الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

رسالة إلى جميع الأيتام من وزير الصحة الألماني

صالح بن عبدالله اليوسف
الاثنين 2 نوفمبر 2009 6:0

اطلعت على الخبر الذي نُشر في صحيفة «الاقتصادية» عن اليتيم الفيتنامي الذي أصبح وزيرا للصحة الألمانية ولم يتجاوز عمره الخامسة والثلاثين عاما (محققاً بذلك إنجازاً عظيماً في وقتنا الحاضر), حيث عانى هذا اليتيم في مرحلة طفولته (كغيره من الأيتام) التشرد والضياع, ونشأ في كنف أسرة ألمانية تبنته وبدأ يحقق خطوات النجاح إلى أن أصبح وزيرا للصحة الألمانية. وما أود قوله إن هذا اليتيم (النموذج) الذي نجح في حياته وتمرد على آلام يتمه، بل ربما كان اليُتم دافعا لنجاحه، فلم يجعل الآلام حجر عثرة أمام طموحاته، ورسم لنفسه هدفا ساميا في حياته حتى وصل إلى أعلى مراتب النجاح. وعلى الرغم من أن هذا اليتيم حقق إنجازاً في عصرنا الحاضر إلا أن تاريخنا يزخر بأمثلة لرجال عظماء عاشوا أيتاما وأصبحوا قادة عظماء في المجالات كافة. ولنا في رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قدوة حسنة, فقد نشأ ـ عليه الصلاة والسلام ـ يتيما واصطفاه الله برسالته، ليكون أول العظماء الذين أثروا في حياة الناس (وتأثيره ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما زال باقياً وسيستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها), كذلك لدينا نماذج كثيرة كابن باز وابن عثيمين ـ رحمهما الله تعالى ـ وغيرهما كثير ممن تجاوزا ظروف اليتم ليكونوا عظماء يشار إليهم بالبنان .. وقد وجه هذا اليتيم الفيتنامي رسالة صريحة إلى جميع الأيتام في عصرنا الحاضر بأن انعكاسات الطفولة القاسية قابلة إلى أن تتحول إلى إيجابية بشروط يجب الأخذ بها وهي: (الجد والاجتهاد والمثابرة والعزيمة الصادقة والإصرار مع التفاؤل بغد مشرق بمشيئة الله), كما أن هناك جانبا آخر يجب الحديث عنه في هذا المجال وهو المسؤولية الاجتماعية التي تقع على عاتق الجهات المعنية سواء في القطاع الحكومي أو الأهلي, وذلك لتوفير الحياة الكريمة للأيتام وتوفير سبل النجاح لهم وتأهيلهم حتى يكونوا أعضاء صالحين في أنفسهم ومنتجين في مجتمعهم، بل ومتهيئين لأن يكونوا من القادة العظماء، ولا سيما أن أبناءنا الأيتام السعوديين على قدر كبير من الاستعداد النفسي والمعرفي. وذلك لما لمسته من كثير منهم أثناء تعاملي معهم، من حماس وإصرار على مواصلة تعليمهم, حيث أسهمت جمعية الأيتام (إنسان) بالتعاون مع وزارة التعليم العالي بابتعاث ثلاث دفعات من الأبناء بلغ عددهم 90 طالباً من الأبناء المجتهدين ممن نتوسم فيهم الخير والنجاح، كذلك ألحقت الجمعية قرابة 520 طالبا وطالبة بالجامعات والكليات والمعاهد المهنية والتدريبية لشحن قدراتهم وفتح أبواب المستقبل أمامهم ولتمهيد الطريق لهم ليصبحوا قادة ووزراء يخدمون بلادهم ومجتمعهم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية