الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

لماذا لم تستجب الهند للمبادرة الذكية من الملك عبد الله لإشراك نيودلهي؟

راكش ماني
الاثنين 2 نوفمبر 2009 5:23

منذ باكورة الزيارات التي قام بها العاهل السعودي، الملك سعود إلى الهند عام 1953، قطعت العلاقات الثنائية بين الهند والسعودية شوطاً طويلاً، وتعززت الروابط التجارية والدينية القديمة بين البلدين العريقين، ويشكل كل من السعودية والهند شريكاً رئيساً للآخر في التجارة والاستثمار والمشاريع المشتركة.

وبينما تظل المملكة المصدر الرئيس لمتطلبات الهند من النفط، فإن الطلب المتصاعد على أمن الطاقة أخذ يزيد من حساسية الهند إزاء المنطقة، وتتوقع نيودلهي من العلاقات الطيبة وتدفق النفط بلا انقطاع أن تحرك نموها.

لكن تعزيز تأثيرها في الخليج، وخصوصاً في السعودية، يمكن أن يوفر للهند ليس فقط أمن الطاقة بل أيضا مدخلاً دبلوماسياً إلى الشرق الأوسط.

ورغم الوضع الحالي، فإن تواجد الهند الدبلوماسي في الخليج ضعيف، فهناك عدد ضئيل من البيروقراطيين الكبار معيّنون في المنطقة لأنها تعد أقل أهمية وهيبة، وهناك عدد ضئيل من الوفود التجارية على مستوى رفيع ومن الزيارات الرسمية، والسفارات والقنصليات في الخليج متشبثة بحقبة عالمية قديمة – وتتوجه بشكل أساسي نحو تزويد جالية المغتربين بالخدمات القنصلية.

إن توجه «انظروا شرقاً» له الآن معنى جديد – يجب على وزارة الشؤون الخارجية أن تعزز صورة الهند في الخليج وتشرك المنطقة جدياً بحوافز اقتصادية وهياكل، وتتابع بقوة المصالح المؤسسية وأجندات السياسة الهندية.

وبينما كان الملك عبد الله ذكياً جداً في إشراك الهند بشكل مستمر ــ قام بزيارة شكلت معلماً بارزاً في كانون الثاني (يناير) 2006، كضيف رئيس في احتفالات الهند بعيدها الوطني ــ كانت الاستجابة من الجانب الهندي بطيئة ومترددة بعض الشيء، حيث ما زال على كبار القادة السياسيين أن يزوروا الرياض، وما زال يجب رفع مستوى الوجود الدبلوماسي في المملكة.

وأيدت السعودية منح الهند وضع مراقب في منظمة المؤتمر الإسلامي ووسعت تعاونها مع الهند لمكافحة الإرهاب، وأصبح الملك عبد الله أول عاهل سعودي يزور نيودلهي خلال 51 سنة، ووصف إعلان هندي صيني مشترك زيارة الملك بأنها «تبشر بحقبة جديدة في العلاقات بين الهند والسعودية».

وإذا كان بين يدي وزيرة الخارجية، نيروباما راو موضوع ملح في الوقت الحالي فإن الحاجة الملحة إلى تعيين سفير لدى السعودية يستطيع أن يأخذ العلاقة الهندية ـ السعودية إلى مستويات جديدة، شخص يستطيع أن يلحّ على علاقة اقتصادية أفضل، ويساعد في دعم التجارة وتنفيذ مبدأ وزارة الشؤون الخارجية إزاء الرياض، ولأنه صحيح أن تحرر الهند الاقتصادي منذ تسعينيات القرن الماضي قد ساعد في تحسين التجارة مع السعودية فإن الصحيح أيضاً أن تدفق التجارة بين البلدين يميل إلى أحد الطرفين، فالسعودية تزود الهند سنوياً بنحو 175 مليون برميل من النفط الخام، أي نحو ربع احتياجاتها، وصادرات الهند الحالية إلى السعودية تبلغ 2.6 مليار دولار، بينما تبلغ صادرات السعودية في حدود 14 مليار دولار.

وهذا اختلال في التوازن يجب على وزارة الشؤون الخارجية أن تتصدى له، ويمكن للجهود القوية في المجال الدبلوماسي أن توسع التجارة والتعاون بشكل كبير في مجالات مثل الاتصالات والأدوية والخدمات الصحية وتكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الأحيائية والإنشاءات.

وكدولتين ناشئتين، فإن الهند والسعودية تحتاجان إلى تدفق الاستثمارات في اتجاهين، في البنية التحتية والتنمية، ومن المحتمل أن تظهر الشركات الهندية قدراً كبيراً من الاهتمام بالسوق السعودية في ضوء القوانين السعودية الأخيرة التي تسمح بإقامة مشاريع مشتركة كبيرة أو فروع مملوكة بالكامل في المملكة.

وفي ضوء براعة الهند في مجال تكنولوجيا المعلومات بدأت الشركات السعودية تدرك أن بإمكانها أن تسند كل احتياجاتها في تكنولوجيا المعلومات لشركات هندية تستطيع أن توفر أعلى نوعية من المنتجات والمهارات بشكل أرخص من أية مصادر دولية أخرى مماثلة.

إن لدى السعودية خطة طموحة لاجتذاب أكثر من 900 مليار دولار في استثمارات أجنبية بحلول عام 2020 والقطاعات المحددة بأنها تملك أكبر الإمكانيات للاستثمار هي العقارات والطاقة وسكك الحديد وهي قطاعات يمكن للشركات الهندية أن تبرز فيها كلاعبين رئيسيين، لكن في ضوء طبيعة الأمور في الدول الخليجية الغنية بالنفط، فإن مبنى ساوت بلوك (الذي يضم مكتب رئيس الوزراء ووزارة الدفاع ووزارة الشؤون الخارجية) تقع على عاتقه مسؤولية تمثيل الهند المؤسسية.

ويجب أن يفعل ذلك لأن كثيراً من استقرار مستقبل الهند سيعتمد على علاقتها مع الخليج، فليست الرياض فقط شريكاً مهماً في جوار الهند الاقتصادي الواسع، بل هي أيضا جزء لا يتجزأ من جوار البلد الواسع، وعلاوة على ذلك فإن السعودية تحتل موقعاً ممتازاً في العالمين العربي والإسلامي، ولها نفوذ كبير على القضايا المتعلقة بالسلام والأمن الإقليميين والعالميين، الأمر الذي سيكون ذا مصلحة كبيرة لنيودلهي.

إن علاقة قديمة جداً قامت على أساس الثقة والتجارة من قبل التجار الذين كانوا يبحرون عبر بحر العرب، تدخل الآن حقبة جديدة وقد حان الوقت للتركيز على تلك العلاقة وفق مصالح وقيم مشتركة، وضد التهديدات المشتركة.

خاص بـ «الاقتصادية»

حقوق النشر: opinionasia

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية