الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مع الشهوان عن القراءة.. أتفق وأختلف!

عبدالله باجبير
الاثنين 2 نوفمبر 2009 5:19

زميلي العزيز صالح الشهوان ركب فرسه وشهر سيفه ودخل إلى ساحة معركة القراءة.. وقال العزيز: إنني أخطأت عندما حمّلت القارئ العربي وحده مسؤولية تراجع عادة أو هواية أو حب القراءة في العالم العربي.. وقدم العزيز براهين وأدلة ترفع المسؤولية عن القارئ وتضعها على رأس أو كتفي السلطة أو المؤسسات العاملة في مجال النشر والتأليف والتثقيف.. عندما تقاعست، عن عمد أو إهمال، عن رعاية الكتاب الجاد ووسائل التثقيف المختلفة.. ووسائط المعرفة الجذابة من سينما ومسرح ومعارض، بل في الإذاعة والتلفزيون... إلى آخره.

وأنا أتفق مع الزميل العزيز في الخطوط العريضة لمقاله المحترم، لكن المسألة لا تؤخذ بالجملة وتختصر أو تختزل في مسؤولية الدولة أو السلطة وحدها.. فالدولة أو السلطة ليست منتجة للثقافة.. ولا تؤلف الكتب ولا تنشرها.. إنما دورها تشجيع ومساعدة المؤسسات الأهلية وليست الحكومية على أداء دورها الثقافي.. وسنلاحظ أن الدول المتقدمة جميعا ليست فيها وزارة للثقافة ولا للإعلام.. والمهمة كلها ملقاة على كاهل المؤسسات الأهلية أو الخاصة.. ففي «أمريكا» مثلا ليست هناك شركة حكومية لنشر الكتب.. وليس في «هوليوود» كلها شركة إنتاج حكومي للأفلام، ولا في شارع «بردواي» مسرح واحد تديره الدولة.. وليس هناك ممثل أو ممثلة أو مخرج حكومي.. إنما كلها مسؤولية ومبادرات القطاع الخاص!!

ولست هنا في نفي مسؤولية الدولة ودورها في العملية الثقافية، سواء كتابا أو مسرحا أو سينما.. فلها بالطبع دور مهم، هو إتاحة الحرية لهذه الوسائط الثقافية وتشجيعها، وهو بالطبع ما يقصده الزميل العزيز في مقاله المثير للجدل.. لكنني لا أضع المسؤولية كلها على الدولة.. إنما هي مسؤولية القطاع الأهلي أو الخاص في المبادرة إلى تشجيع وتمويل وإدارة.. كل ما له علاقة بالثقافة والإبداع. فإذا عدنا إلى مشكلة القربة المقطوعة أو المشقوقة وإلى الأصول والأساسيات، فإنها تتلخص مع الإيجاز في ثلاث نقاط.. فهناك في البداية البيت أو الأسرة.. فالطفل يولد صفحة بيضاء تنقش عليها الأسرة ما تشاء من قيم ومن معرفة, والمنزل الذي لا تدخله صحيفة واحدة على الأقل يوميا ولا تدخله مجلة أسبوعية أو كتاب كل شهر .. أسرة محكوم على أبنائها بالجهل المبكر.

ثانيا: المدرسة وما يلقاه فيها التلميذ من أهوال .. من نظام تعليمي يقوم على التلقين والتكرار دون ابتكار .. هذا التلميذ سيكره الكتاب وسيرته منذ صباه .. وهات لي تلميذا واحدا يحب كتاب المدرسة وبالتالي أي كتاب.

ثالثا: غلبت حضارة الصورة حضارة الكلمة، ومنذ اختراع التلفزيون عام 1928 حتى الآن تسجل الصورة انتصاراتها المتتالية على الكلمة, وكما نقول في الصحافة: إن الصورة بألف كلمة, فالفيلم بألف كتاب .. إن وسائل ووسائط المعرفة والطاقة الإلكترونية من إنترنت و»فيس بوك» و»التويتر» والإي ميل وغيرها، استولت على القارئ الشاب, وقضت على فرصة تقدم الكلمة المكتوبة التي هي وسيلة الشيوخ والكهول من أمثالي .. نحن ولاؤنا للكلمة المكتوبة لهذا ندافع عنها.

ولعل تراجع الكلمة المكتوبة يأتي بأنصع بيان من مكتب مراجعة توزيع الصحف الأمريكية، الذي يتابع توزيع 379 صحيفة يومية .. يقول بيان مكتب المراجعة: إن إجمالي توزيع الصحف الأمريكية انخفض في السنة الماضية بنسبة 10.12 في المائة ليصل إلى 30.4 مليون نسخة يوميا .. وقد تراجع توزيع «وول ستريت جورنال» أهم الصحف الأمريكية 17 في المائة، و»نيويورك تايمز» 7.18 في المائة, ما يعني أن الوسائط الإلكترونية تزحف على الوسائط المكتوبة من كتاب وصحيفة ومجلة.

إن الثقافة مشروع عمر ولا يأتي بين يوم وليلة .. وأنت تستطيع أن تجعل شخصا ما وزيرا في يوم, لكنك لا تستطيع أن تجعل شخصا ما مثقفا في مليون يوم .. وأنا أعتقد أن من يريد أن يقرأ سيجد دائما ما يقرأه .. وأشكر الزميل العزيز على مداخلته المثمرة, متمنيا أن نسمع أصواتا أخرى ومداخلات أخرى .. فنحن لا نغلق ملف القراءة لكن نفتحه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية