الحديث عن معهد الإدارة حديث ممتع لأنه حديث عن العائلة..
والحديث عن معهد الإدارة في عمره الخمسيني يكون حديثاً أكثر متعة وروعة، لأنه حديث عن الإنجازات والتميز المستمر. مرت خمسون سنة من عمر المعهد بسرعة.
كانت مشاركتي في المعهد أكثر من 25 سنة من عمري وعمر المعهد، تزامنت مع فترة الإنجازات في تقديم الخدمات خلال الفترة (1396هـ – 1424 هـ ) الموافق (1976 – 2003 م ) وهي السنوات التي شهد فيها المعهد تغيرات كبيرة في الأداء والإنجازات، سواءً من حيث توسع المعهد في أعماله وتطور برامجه وبحوثه واستشاراته. أو من حيث عدد العاملين فيه، وانتشار سمعته داخل المملكة وخارجها.
كانت السنوات الأربع الأولي ما بين ( 1396هـ – 1400 هـ ) سنوات عمل كمعيد وعضو هيئة تدريس في المعهد ثم دراسة الماجستير، حتى عام 1981م،وبعد ذلك في الفترة ( 1401 هـ حتى 1424 هـ ) سنوات عمل كمدير في إدارات المعهد وهي( مدير عام البحوث ثم مدير عام البرامج العليا ثم مدير عام البرامج الخاصة ثم مدير برامج الاتصال التنظيمي وأخيراً مدير عام البرامج الإدارية والأنظمة بعدها انتقلت إلي القطاع الأهلي وتأسيس مركز آفاق الإبداع الإداري والجودة للتدريب.
تعددت في المعهد الأعمال وتنوعت التجربة وتنوعت الإنجازات في البحث العلمي، والتأليف والتدريب والاستشارات.
كان معهد الإدارة بيئة خبرة وصقل وتميز في الأداء انعكس علي جميع العاملين فيه من أعضاء هيئة التدريس، والموظفين في جميع فئاتهم،كان وراء ذلك رؤية واضحة ومشتركة وقيادة مؤهلة وحكيمة، وثقافة تنظيمية ثرية، وزملاء عمل مؤهلون ومتحمسون ومندفعون للأداء والتميز المستمر. ولعلي ألقي الضوء بشكل مختصر على هذه الجوانب المهمة في مسيرة المعهد والمنتمين إليه.
1- الرؤية الواضحة والمشتركة :
كانت الرؤية للمعهد واضحة ومشتركة بين أفراده ومتطورة ومتكيفة مع متغيرات البيئة الاقتصادية والثقافية والحضارية في المملكة خلال سنوات التطور والتغيير و كانت أحلام معهد الإدارة والتي مثلت رؤيته أحلاماً قابلة للتنفيذ من خلال قيم المعهد وأهدافه ومشاريعه، لهذا تطور المعهد مع تطور رؤيته وأحلام العاملين فيه وانعكست علي نجاحه وإنجازاته المستمرة والمتميزة.
2- القيادة المؤهلة والمخلصة والحكيمة :
تزامنت رؤية المعهد مع قياداته المؤهلة والحكيمة والتي ساهمت في تطوير أدائه والتوسع في نشاطاته.
( التدريب، البحوث، الاستشارات، المعلومات ).
فقد أسهم الأستاذ / محمد أبا الخيل في تأسيس المعهد ووضع لبناته الأولى. ثم أتى معالي الأستاذ/ فهد الدغيثر ليرسخ ثقافة الالتزام والدقة في العمل، ويشرع في تطوير الأجهزة الحكومية، ثم تلاه الدكتور محمد الطويل ليعزز ثقافة الالتزام والدقة وجودة الأداء وزيادة وتحفيز الموارد البشرية، والتوسع في الإنجازات والتميز في البرامج والبحوث والاستشارات والمعلومات ليصبح المعهد معهداً عالمياً ينافس في مجالات التدريب والتطوير والاستشارات والبحوث أرقي معاهد الإدارة العالمية. ثم جاء معالي الدكتور / حمد السلوم رحمه الله – يحافظ علي منجزات المعهد ويسهم في فتح آفاق جديدة في مجال الجودة والتميز، ثم يأتي معالي الدكتور / عبد الرحمن الشقاوي ليسهم في صيانة إنجازات المعهد السابقة ويسهم في قيادة المعهد في عصر المعلومات والتقنية وتطوير الأجهزة الحكومية بأسلوب جديد ويشارك القطاع الأهلي في التدريب والاستشارات.
3- الثقافة التنظيمية :
إن الثقافة التنظيمية للمعهد نبعت من قيم المعهد المتمثلة في الالتزام والدقة والصدق في التعامل، واحترام الوقت والتميز في الخبرة، والإبداع في الأداء، وهذه الثقافة التنظيمية سمه من سمات معهد الإدارة، فهي طريقة تفكير وسلوك موظفين و عاملين وأسلوب عمل في نشاطات المعهد كافة.
4- تأهيل وتنوع الموارد البشرية :
تميز المعهد منذ تأسيسه في اختيار الكفاءات البشرية المؤهلة في الإدارة والحقول المعرفية ذات العلاقة وإبتعاث هذه الكفاءات وتدريبها وتأهيلها للمشاركة في نشاطات المعهد المتعددة. كما أن استمرار هذه الكفاءات في المعهد فترة طويلة أكسبها خبرات علمية وعملية وأهلها تأهيلاً كافياً للقيام بأدائها بشكل متميز. ولهذا فإن كفاءات المعهد تعتبر نموذجاً للتأهيل العلمي والعملي في مجال الإدارة والحقول المتصلة بها. وهذه الخصائص تعتبر مصدر فخر واعتزاز للمعهد ولمنسوبيه سواء داخل المعهد أو خارجه.
إن كفاءات المعهد التي عملت في المعهد ثم انتقلت إلى مواقع عمل أخرى سواء في القطاع الحكومي أو الخاص حملت معها قيم عمل المعهد وثقافته التنظيمية وسعت إلى تطبيقها في مواقعها الجديدة وساهمت في تطوير مجالات أعمالها أين وجدت وحيثما حلت، لهذا نجد تأثير مسؤولي المعهد في بعض الأجهزة الحكومية وبعض الشركات الخاصة واضحا جليا. وقد استفادة هذه الأجهزة الحكومية والشركات من تجارب وخبرات هذه الكفاءات وطورت أعمالها وثقافتها التنظيمية، وشهد لها الكثيرون بالتفوق والتميز في الأداء.
نهنئ المعهد بمرور 50 عاماً على إنشائه، ونتمني لكل أسرة المعهد والمنتمين إليه – رجالا ونساء - التوفيق والنجاح والتميز الدائم.
