الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

أخذت أختنا حواء تزحف إلى المناصب العليا في وطننا العزيز.. في الإدارات المختلفة والمستشفيات والشركات والمؤسسات وغيرها من أنشطة المجتمع التي كانت محرمة على المرأة.. ثم تولت السيدة الفاضلة «نورة الفايز» منصب نائب وزير التربية والتعليم لتعليم البنات وهي قفزة حضارية هائلة.. وإذا كان الفضل لابد أن يرد إلى أهله, فالفضل في هذا القرار الحضاري الرائع يعود طبعاً إلى خادم الحرمين الشريفين الملك «عبد الله بن عبد العزيز».

وها هي «الست النائبة» تتحول إلى كتلة نشاط ميداني, فهي كل يوم في زيارة ميدانية لمدارس البنات.. وآخرها في الأسبوع الماضي عندما زارت عدداً من مدارس التعليم العام بمنطقة «جازان» للوقوف على الاستعدادات التي تم التوجيه بتنفيذها ومدى جاهزية المدارس لاستقبال الطالبات والمعلمات واستكمال التدريبات والتجهيزات لمواجهة مرض «إنفلونزا الخنازير». وقد كدت أعدد أسماء المدارس التي زارتها فوجدت أنها ستستغرق هذه المساحة التي أكتب فيها حتى إنني عجزت عن عدها.

ثم هي تشترك في الورشة التي أقامتها كلية «التربية» بجامعة «الملك سعود» واستمرت ثلاثة أيام.. أكثرها ضاع في الصراع على هل نحن في حاجة إلى إصلاح التعليم.. أم إلى تطوير التعليم؟ وأنا أفهم أن كلمة إصلاح تعني أن هناك أخطاء وعيوبا في نظام التعليم الحالي يجب التصدي لها والقضاء عليها.. وأفهم من كلمة تطوير أن النظام التعليمي الحالي متخلف ويحتاج إلى تحسين.. والفارق واضح بين الكلمتين.. ولكن يمكن بالطبع أن يسيرا جنباً إلى جنب.. ونحن كالعادة نموت في الكليشيهات أو العناوين أو المسميات وننسى الهدف الذي نرفع شعاره.. وقد تصدت السيدة الفاضلة «نورة الفايز» وفضلت التطوير على الإصلاح.. ومعها حق، فالحكاية ليست ترقيع الموجود ولكن تغييره مع تطويره والحقيقة ليست المسميات هي المهمة إنما المهم هو التنفيذ. ونحن نعلم أن آفة التعليم في «السعودية» وربما في البلاد العربية كلها هو التلقين والحفظ.. وتحويل التلميذ والطالب إلى آلة ميكانيكية وليس كائنا حياً يتفاعل مع ما يدرس ويفهم قبل أن يحفظ... وليس صدفة أن تتخلف جامعاتنا العربية كلها عن الجامعات المتقدمة.. وليس صدفة أن تفوز «إسرائيلية» بجائزة «نوبل» في الكيمياء.. فهناك أساليب تربوية أخرى.. واتفاق بلا حدود على العلم.. وأبحاث ضخمة عن حياتنا المعاصرة.. ونحن لا نقدم إلا أبحاثاً في النقاب والحجاب. وهذه السطور تحية واجبة لهذه النائبة النشيطة وأرجو أن يكون مردود نشاطها تغييراً في مستوى التعليم في «السعودية» بحيث تحصل على جائزة «نوبل» في الأعوام المقبلة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية