اقتصاديات الزكاة وصندوق النقد الدولي

|
التقرير الأخير الصادر عن صندوق النقد الدولي والذي يأتي ضمن سلسلة تقارير متتالية تهتم في أغلبها حالياً بالأزمة المالية العالمية وتداعياتها أشار إلى أن الاقتصاد العالمي بدأ يتعافى من الأزمة وحذر من أن هناك أزمة مقبلة قيد الانفجار وهي البطالة ويجب على الحكومات السعي إلى بذل جهود إضافية لتنشيط الاقتصاد، وأشاد التقرير أيضا بجهود مجموعة العشرين وأنها منعت الكثير من التداعيات السلبية للأزمة من الظهور، الواقع أن ما يلفت الانتباه له أن التقرير أشار إلى تعافي الاقتصاد وفي الوقت نفسه حذر من البطالة المتزايدة وهو كما عودنا صندوق النقد الدولي تفسير انعزالي لا يعبر عن حقيقة الوضع الراهن للاقتصاد العالمي ولا حتى يعطي مجالا للتفسير الموضوعي فضلا عن المحتوى الإعلامي الخالي من التعبير الدقيق، وكنت أتمنى أن يكون العنوان ما زالت البطالة هي العائق) أما تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة فما قيمة التحليل إذا لم يصيب هذا التحليل المستهدف الحيوي والأهم من المشكلة وهو العنصر البشري، وهو وبكل اعتزاز قام الباحثون في الاقتصاد الإسلامي بناء على دراستهم لاقتصاديات الزكاة وأثرها الإيجابي على فهم التحليل وعلاج مشكلة البطالة من خلال تأثيرها على قواعد توزيع الثروة غير العادلة واستهداف الفقراء (الذين يشكل العاطلون عن العمل أغلبيتهم) وهم بلغة الاقتصاد من يتميزون بقدرتهم على توليد الطلب الفعال للسلع والخدمات في الاقتصاد مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الاستثمار ومن ثم الطلب على القوى العاملة العادية في مرحلة أولية والعمالة الماهرة النوعية في مرحلة لاحقة والذي في المحصلة يهيئ الاقتصاد نحو الأفضل كميا ونوعياً، وأخيرا أصدر المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية كتابا مميزا عن بناء القدرات في مؤسسات الزكاة للدكتور العياشي فداد والذي تحدث فيه عن كيفية أن تنهض مؤسسات الزكاة لتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية مع استعراض التجارب في عدد من الدول وهي لبنة مباركة تحتاج من المعنيين إلى استكمال هذه الجهود لتكون تقارير مؤسسات الزكاة أكثر قبولا وموضوعية من تقارير صندوق النقد الدولي.
إنشرها