تحدثت في المقالة السابقة عن حق المواطن في الأمن حسبما ورد في نظام الحكم الأساس في المملكة وأن أمن المواطن يأتي من خلال قيام الدولة بإنشاء القوات المسلحة وتجهيزها للدفاع عن العقيدة والحرمين الشريفين والمجتمع والوطن بجانب أن قوات الأمن الداخلي والحرس الوطني تلعب دورا كبيرا في استتباب الأمن في ربوع الوطن وأن التنمية لا تتم دون الاستقرار واستتباب الأمن، كما لا يغيب علينا الإشارة إلى أن توافر القضاء المستقل العادل ووجود الأنظمة التي تمنع الظلم وتنادي بالمساواة وتكافؤ الفرص كل ذلك يؤدي - بعون الله تعالى - إلى أمن المواطن، كما أشرت إلى دور المواطن وواجباته في الدفاع عن العقيدة والأمن والمجتمع حسب قدرته ومركزه باعتبار أن الأمن مسؤولية الجميع. والآن نتحدث عن (أمن المقيمين على أراضي المملكة)، ورد في المادة 36 من نظام الحكم الأساس للمملكة أن الدولة توفر الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على إقليمها. ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام، وهنا تؤكد الدولة مرة أخرى على أهمية توفير الأمن ليس فقط لمواطنيها ولكن أيضا للمقيمين على أراضيها الذين يكتسبون حق الأمن لهم وأسرهم في حياتهم ومعيشتهم وعملهم، لأنهم من بني البشر ولأن الأصل أن وجود غير السعوديين على أراضي المملكة وجود نظامي بحكم أن دخولهم للمملكة كان نتيجة لاستقدامهم كمتعاقدين أو موظفين أو عمال في القطاعين العام والخاص وكان قدومهم بموجب تأشيرة دخول نظامية، ولكن بالنسبة لمن يدخلون إلى المملكة أو يتسللون إليها بطرق غير نظامية فلا شك أن السلطات الأمنية في المملكة تقوم بالتحفظ عليهم أو سجنهم وإعادتهم إلى بلادهم وفقا لنتائج التحقيق معهم ويعرف سبب الدخول لأن بعض الأجانب خاصة من دول الجوار يتسللون إلى المملكة بسبب المجاعة والفقر والبحث عن عمل لسد احتياجاتهم الأساس من الطعام والشراب والملبس والمأوى دخولهم إلى المملكة لا يسيئ لأمن البلاد. ولا شك أن الدولة تحاول جاهدة منع دخول المتسللين وتحرص على التعامل مع الفئات الفقيرة بقدر الممكن وتدرس حالاتهم ثم ترفعها إلى ولاة الأمر للنظر في شأنهم في ظل الاتفاقيات الدولية الأمنية وما تقضي به حقوق الإنسان، ولا يغيب علينا أن التعاطف الكبير قد يشجع تلك الفئات على زيادة النزوح وينتج عن ذلك مشكلة سكانية ليست سهلة، لكن لعل التفاهم الثنائي مع الدول ذات العلاقة يخفف من المشكلة بجانب زيادة السيطرة على منافذ المملكة. وقد علمت من الجهات المختصة في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أن الجمعية ومن خلال ترتيبات الكفالة التي كان يعانيها كثير من العمال والمقيمين خاصة قد راعت الجمعية حقوقهم بجانب حقوق المواطنين، كما أن الجمعية ترفع لجهات الاختصاص في الدولة عن أي تجاوزات تضر بالمقيمين بما في ذلك الأماكن غير المناسبة التي يحتجز فيها المتسللون المشار إليهم، كما أن الجمعية ساعية إلى دراسة إصدار كتيب عن حقوق المقيمين لضمان أمنهم وحسن التعامل معهم مستندة إلى ما ورد في المادة 36 المشار إليها آنفا وما صدر من الدوائر الحكومية لمصلحة المقيمين وخاصة وزارة العمل بما في ذلك حقوق عاملات المنازل، كما راعت الدولة في النظام المذكور عدم تقييد حرية وتصرفات وكرامة أي إنسان كان كسجنه أو توقيفه أو إزعاجه إلا إذا حصل منه انتهاك لأحكام أنظمة الدولة وإجراءاتها القانونية. والآن مع:
## حق حرمة المساكن
جاء في المادة 37 من نظام الحكم المذكور أن للمساكن حرمتها ولا يجوز دخولها بغير إذن من صاحبها ولا تفتيشها إلا في الحالات التي يبينها النظام، ومن الجميل والمفيد أن أوجز للقراء ما ورد في كتاب (الإحكام في حقوق الإنسان في الإسلام) لمؤلفه المهندس السعودي عبد العزيز محمد سندي عن حق السكن (والكتاب من أدق وأشمل ما قرأت عن حقوق الإنسان في الإسلام)، والآن مع الموجز: (قرر الإسلام للإنسان حقه في السكن فقال عز وجل «والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنِكُم ويوم إقامتكُم»).. النحل (80).. وقال صلى الله عليه وسلم: (ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء).. رواه الترمذي، وقال حديث صحيح، كما أقر الإسلام للمساكن حريتها وحرمتها وعدم دخولها إلا بإذن أهلها وعدم النظر إلى داخل المسكن وعدم التجسس على من بداخله وعدم الاستيلاء عليه أو هدمه إلا بمسوغ شرعي. وفي الحلقة 93 المقبلة نكمل ما تبقى.
