الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

واجب إعلامي وطني.. (منسي)

ياسر الشهري
ياسر الشهري
الأحد 25 أكتوبر 2009 1:48

تتزايد الحاجة يوما بعد يوم إلى قيام الإعلام المحلي بواجباته في عمليات الإصلاح الاجتماعي، في ظل تنوع الجرائم الأخلاقية وتسارع تطوراتها، وتتركز المهمة الأولى؛ في تحمل وسائل الإعلام مسؤوليتها فيما يتعلق بالتعامل مع أخبار الجرائم الأخلاقية، من خلال إخضاعها لمجموعة من الضوابط الخاصة؛ حاولت تلخيصها لتكون واضحة وعملية وقابلة للتطبيق.

قبل النشر هناك مبادئ عامة (مجتمعية) تختص بكل مجتمع تبعا لثقافته، وتحكم العمل الإعلامي، هذه المبادئ في مجتمعنا تنطلق منها ضوابط نشر أخبار الجرائم الأخلاقية، وهي:

1. إن المجتمع المسلم يقوم على حماية الصورة العامة للمجتمع، بحيث تظهر نسبة الجريمة ضعيفة ومحدودة، وذلك لحكم عظيمة تتوافق مع الطبيعة البشرية التي ربما استحلت أمورا محرمة نتيجة لانتشارها.

2. لحفظ هذه الصورة الإيجابية أُمرنا في شريعة ربنا أن نعمل جميعا على تغيير المنكر بحسب الاستطاعة والأدوات التي نمتلكها.

3. أُمر العاصي بعدم المجاهرة بمعصيته، إن هو أصر عليها، وذلك بهدف عزلها، وقد وعد بالعفو إن هو لم يجاهر بها، وما ذلك إلا لحفظ الصورة العامة، حماية لأفراد المجتمع حتى لا يألفو الجريمة فيستحلونها.

4. إذا كان هذا في حق العاصي أو مرتكب الجريمة أو الجاني، فإن المصلح من باب أولى.

إذا نحن نفترض أن الإعلامي عندما ينشر أخبار الجريمة فإن هدفه الإصلاح، ولا يُعقل أن يكون نشره لها لترسيخ وجودها، وإذا صح هذا الافتراض وهو الأقرب إلى الصواب - بإذن الله - فإن هذا يعني أن يكون النشر (طريقته ومحتواه) محقق للإصلاح، ولن يتحقق ذلك إلا بالالتزام بالضوابط التالية:

1. أن يؤخذ الخبر من مصدره الحقيقي، فلا يؤخذ من طرق مُلتوية.

2. أن يذكر المصدر، ويُلتزم بهذه السياسة للتخفيف من الأخبار المكذوبة والتقليل من انتشارها.

3. أن يكون التركيز على جانب العبرة والعظة في الحدث.

4. التأني وعدم الاستعجال.

5. أن يقبح القبيح شرعا، ويحسن الحسن شرعا، فلا يترك الخبر دون بيان الرأي الشرعي.

6. أن يكون مجملا، لا يغوص في التفاصيل التي لا يدرى كيف يعالجها المتلقي.

7. أن يتجنب ذكر الأشخاص، أو الإشارة إلى ما يدل عليهم.

إن الأصل ألا تنشر أخبار الجريمة كما وقعت وبتفاصيلها ولا مختصرها، وإنما الواجب أن يحذر المجتمع من انتشار ظواهر معينة بطريقة ذكية تبين للناس المخاطر التي يجب عليهم أن يحموا أنفسهم وأبناءهم منها، دون تسويق للصور السيئة عن المجتمع.

وللتأكيد فإن هذه الضوابط بحاجة إلى دربة وتعلم من قبل المحرر حتى يستطيع أن يخضع كل ما يرد عليه لها ويتقن هذه العملية.

إن الأصل عقلا وشرعا أن يكون نشر الأخبار استجابة لحاجة ملحة لدى أفراد المجتمع حتى يتخذوا مواقف من القضايا التي تحيط بهم، وهذا يصح في القضايا العامة وفي الظواهر الاجتماعية والأمنية الكبرى.

أما ما يحدث من نشر أخبار لا رابط بينها دون تعليق أو تحليل وتفسير فإن هذا من العبث الذي يُخشى أن يكون سببا في إشاعة الفاحشة والتشاؤم والصور السوداوية عن المجتمع.

إن من العجائب التي تحير العقول حرص بعض الناس على تتبع أخبار الحوادث والموت والجرائم الأخلاقية وفضائح الآخرين، وهذه العقلية التي تصر على متابعة أخبار الحوادث والجرائم الأخلاقية لن تدرك التغيرات التي تلحق بها بسبب المعلومات التي ترد إليها، إلا عندما تُكون صورا سوداوية عن محيطها الاجتماعي، ويكون ذلك محركا قويا في سلوك صاحبها وعلاقاته الاجتماعية.يجب ألا نتجاهل أن هناك من يريدون أن يقولوا لنا لقد هلك المجتمع، و(من قال هلك الناس فهو أهلكهم) كما قال المصطفى، ولكن المصيبة الأعظم عندما يحدث ذلك دون علم من الإعلامي!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية