أليس المقصود من النقد الهادف البناء الخالي من الهوى والغرض الشخصي إصلاح الأخطاء وتقويم الاعوجاج وكشف الخلل وإظهار العلل وتبيان الحقائق؟
إذاً كيف يمكن لنا أن نتطور إلى الأفضل ونحسن الأداء ونرفع الظلم إن لم نتقبل النقد بصدر رحب ونتعامل معه بإيجابية؟
ولماذا لا نقتدي بخليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في مقولته الشهيرة «رحم الله امرأ أهدى إليَّ عيوبي» والسؤال المهم هو: إلى متى نظل هكذا نرفض النقد الهادف في شتى المجالات رفضاً قاطعاً وننظر إليه نظرة يملؤها الشك والريبة ونفضل التستر على الأخطاء والعيوب ونضع حولها خطوطاً حمراء؟ وننعت من يعبر عن رأيه ويقول كلمة الحق بأوصاف مختلفة لا تليق بمسلم؟
ولماذا لا نعترف بالأخطاء والقصور ونحاول الإصلاح وتحسين الأداء كما يتطلع إليه قائد هذه الأمة العظيمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ــ حفظه الله ــ الذي يسعى إلى محاربة الفساد بكل صوره والذي يضع أولوية في تنمية المواطن السعودي وتأهيله اجتماعيا وتعليمياً واقتصاديا وفكريا ورياضياًً، وذلك للقضاء على التطرف وسحق أوكار الإرهاب وتجفيف منابعه؟ ولماذا لا نركز إعلامياً على أهمية التوجيه الرباني في قوله تعالي «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»؟ بحيث نغرس في أذهان أولادنا مفهوم طاعة ولي الأمر وكذلك حب الوطن.
نحن الآن نعيش في القرن الحادي والعشرين أي عصر السرعة والانفتاح والشفافية ولا بد لنا من أن نقبل بالرأي الآخر الذي يتمشى مع الشرع بقلب وعقل مفتوحين، فالجمل لا يرى سنامه!.
وجدير بالذكر أن تخلفنا عن الغرب يرجع إلى أربعة أسباب رئيسية:
1- ابتعادنا عن التمسك بكتاب الله وسنة نبيه بحيث أصبحت المادة تلعب دوراً أساسياً في حياتنا ونركز عليها على حساب القيم الإسلامية، حيث نهتم فقط بتحقيق مصالحنا الشخصية وننسى المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عواتقنا التي سنحاسب عليها في يوم لا ريب فيه.
2- رفضنا الدائم للنقد واعتبار الناقد متطفلاً ينبغي مقاطعته ولجمه.
3- رفضنا القبول بالرأي الآخر وبالحوار.
4- بطئنا في استيعاب أسباب التطور وخاصة وسائل التقنية الحديثة وتعميمها في كافة المجالات.
والحقيقة المرة التي لا جدال فيها هي تفشي البيروقراطية والمركزية BUREAUCRACY AND CENTRALIZATION في كثير من الوكالات والدوائر الحكومية وأقصد بذلك تركيز السلطة في مكان واحد وعدم منح صلاحيات لمديري المناطق، لأن جميع ما يحدث في كثير من الأجهزة الحكومية هو أن ترفع وتحول المعاملات إلى صاحب الصلاحية في الإدارة المركزية، الأمر الذي يعطل مصالح الشركات والمؤسسات التجارية والمواطنين، إضافة إلى عدم تقدير أهمية الوقت في إنجاز المعاملات التي تزحف زحفاً من مكان إلى آخر أي تسير بسرعة السلحفاة، خاصة أن بلادنا شاسعة ومترامية الأطراف! وفي كثير من الأحيان تنام المعاملات في درج أحد الموظفين لأنه إما ذهب في مهمة رسمية وإما في إجازة! وفي بعض الأحيان تمر المعاملات على عدة موظفين ومستشارين وكل واحد يشرح عليها مرئياته وفق مزاجه وهواه فتتعقد المعاملات وتدخل في نفق مظلم!
وبالرغم من وجود معاهد للإدارة في المناطق الرئيسية في مملكتنا الحبيبة إلا أننا لم نر لها أي أثر ملحوظ في تطوير الأعمال الإدارية في الأجهزة الحكومية، وذلك بسبب تجذّر ثقافة الإهمال والتعطيل وعدم تقدير المسؤولية. فهل هناك بصيص من الأمل في تحسن الوضع إلى الأفضل وخاصة فيما يتعلق بإعطاء الصلاحيات للفروع DECENTRALIZATION بحيث يتم إنهاء المعاملات دون انتقالها من منطقه إلى أخرى. وخاصة في المسائل البسيطة وغير المعقدة التي يمكن حلها محلياً CAN BE SOLVED LOCALLY إلى جانب توعية كافة العاملين في الدوائر الحكومية وتذكيرهم بحديث الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم ومفاده:
«إذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه» وهذا يتطلب وجودهم الدائم في مكاتبهم بدلاً من الزوغان وقيام زملائهم بالتغطية والتستر عليهم.
وختاماً هناك نقطة مهمة للغاية وهي أن حكومة مملكتنا الحبيبة بقيادة خادم الحرمين الشريفين تتوجه سياستها نحو تشجيع الاستثمار الأجنبي بصفة عامة والاستثمار الخليجي بصفة خاصة، إلا أن هذا الاستثمار لم يأخذ الزخم والتشجيع المطلوبين وذلك بسبب وجود عوائق تعرقل تحقيق هذا الهدف الذي سيسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتخفيض مستوى البطالة.
