للنجم عادل إمام جملة مشهورة يقول فيها: «بلد شهادات!» ومعه حق، فالعالم العربي كله يموت في الشهادات، وينحني أمام حرف الدال، الدال على الدكتوراة، وينحني أكثر أمام (أ. د)، أي الأستاذ الدكتور.
وزحام مدارسنا وجامعاتنا ليس بحثا عن العلم، ولكن عن الشهادة، وبعضهم يعلق هذه الشهادة على جدران غرفة الجلوس أو في مكتبه اعتزازا بها، وتكريما لنفسه أمام زائريه، وقد يتضح فيما بعد أن (د/ د. أ. د) مجرد ورقة ثمنها في أمريكا من ألف إلى ثلاثة آلاف دولار لا غير، وكنا نظن أن الدكتوراة من ألمانيا هي قمة الشهادات ودليل التفوق والنبوغ ثم اتضح أيضا أن شهادات ألمانيا مثل شهادات أمريكا مثل شهادات بعض الدول العربية مجرد ورقة مزورة أو مزيفة، لم يقم صاحبها بأي دراسة جامعية، ولم يتعب نفسه في إعداد الماجستير ثم الدكتوراة ولا ضاع من عمره سنوات وقف فيها أمام المنصة وأمامه المحكمون. إنه لم يمر بأي من الخطوات العلمية المؤهلة للدكتوراة الضخمة، كل ما فعله أنه اتفق مع شخص ما أو شركة م أو مؤسسة ما متخصصة في تسويق الشهادات المضروبة مقابل بضعة آلاف من الدولارات أو الجنيهات، وكنا نظن أن دول الكتلة الشرقية عموما هي مكان مولد الشهادات المضروبة، ولم يكن للدكتوراة من هذه الدول أي اعتبار.
ولكن الحمار المحمل بالمال يصل كل مكان، فقد نشرت الصحف في منتصف الشهر الماضي أن السلطات الألمانية تحقق مع عدد من الجامعات تختص بإصدار الشهادات المزورة من درجة الدكتوراة، وثمن الشهادة يراوح بين أربعة آلاف وعشرين ألف يورو، وأن المئات حصلوا على الشهادات المزورة بهذا الثمن.
ولا داعي لإعادة نشر أسماء الجامعات المتورطة، ولكن من العجيب أن يصل التزوير إلى بلاد اشتهرت بالانضباط والدقة والأمانة، فماذا يحدث في العالم العربي؟ بلاش فضايح!
