مشروع محاربة الشيكات دون رصيد بالتعاون مع الجهات المختصة وإنشاء قاعدة معلومات ائتمانية لكل من يصدر مثل تلك الشيكات هو أحد المشروعات الطموحة لحماية البيئة التجارية والمحافظة على أهم الأوراق التجارية وأكثرها تداولا بين الأفراد والمؤسسات والشركات، وهو مشروع ستسبقه حملة توعوية للحد من الظاهرة تحت شعار «2010..كل شيكاتنا برصيد»، وإن كان الطموح أن تكون كل الشيكات المصدرة برصيد كاف وقابلة للصرف من البنوك المسحوبة عليها إلا أن الواقع يجعلنا نطمح إلى اختفاء ذلك الرقم الضخم والحد من هذه الظاهرة في السنوات القادمة، وبالفعل فهذا المشروع تحرك قوي للتصدي لهذه الظاهرة السلبية.
إن التقارير والإحصائيات الدقيقة لمصدري الشيكات دون رصيد أو برصيد غير كاف أو غير قابلة للصرف لأي سبب كان ومعاقبتهم بالطرق التي تعتمد على سحب الثقة منهم في الخدمات التجارية والائتمان ونحوها هي الوسيلة الوحيدة التي ستتوافر في الفترة القريبة، حيث ستعمل قاعدة المعلومات الجديدة التي ستطلقها «سمة» على تحديد العملاء السيئين غير الجديرين بالثقة، في إطار السعي لحماية البيئة الاستثمارية والتوافق مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة وجميع المؤسسات والهيئات المعنية، فهذا المشروع الجديد سيعمل على إيقاف منح الشيكات لكل من يثبت عليه سحب شيكات دون رصيد، وإيقاف تعامله مع القطاعات المالية في المملكة.
إنه وفق الإحصائيات الرسمية في وزارة التجارة، فإن قيمة الشيكات دون رصيد التي أصدرت عام 2007م بلغت ثلاثة مليارت ريال، مثلت القضايا القائمة منها 500 مليون ريال في آخر ثلاثة أشهر من العام ذاته 560 حالة شيك بقيمة 466 مليون ريال خلال عام واحد فقط، حسب إحصائيات الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، كما أن هناك جهات حكومية أعلنت أن عدد الحالات القائمة فيما يتعلق بالشيكات دون رصيد بلغ حتى الآن 20 ألف حالة، بقيمة إجمالية قدرت حتى العام الجاري بنحو عشرة مليارات ريال، نصفها جاء عن طريق الشركات التجارية.
إن المشروع سيعتمد آلية تضمن سرية المعلومات المسجلة إلا على من يجب حصوله عليها بسبب قرار ائتماني سيتم اتخاذه بخصوص عميل أو عملاء محددين سواء أفراد أو شركات أو مؤسسات مالية، كما أن الحملة يكمن فيها جانب تثقيفي وتوعوي لجميع أفراد المجتمع فقد بحث أصحاب السمو أمراء المناطق خلال الأعوام الماضية موضوع الشيكات المرتجعة واعتبروها ظاهرة سلبية لما تحدثه من أضرار مالية تضر بسلامة نظام الأوراق التجارية وتهز الثقة بالنظام المصرفي السعودي، كما أنها تتسببت في حدوث أضرار لأصحاب الحقوق في قيمة تلك الشيكات بسبب الضياع والإنكار للحقوق.
وإن المطلوب في المرحلة المقبلة أن يتم إجراء تعديل جذري في التعامل مع هذه الظاهرة، فالشيك غير القابل للصرف يعتبر سحبه جريمة مالية تستوجب التوقيف على ذمة القضية بعد أن يقوم المستفيد بإبلاغ هيئة التحقيق والادعاء العام أو جهة التحقيق المختصة كأقسام الشرطة أو أي جهة ذات صلاحية نظامية كإمارات المناطق، حيث يجب القبض على المتهم المصدر للشيك وتوقيفه حتى يتم إجراء التحقيق النظامي معه لتوقيع عقوبة الحق العام وهي السجن والغرامة كما في معظم دول العالم ثم الإلزام بأداء قيمة الشيك على المستفيد أو المظهر إليه لحماية الحق الخاص لصاحبه وهذه الخطة تحتاج إلى تحرك قوي من وزارة التجارة مدعومة بتأييد من وزارة الداخلية والمالية وعرض مشروع قانون بخصوص الشيكات المرتجعة أمام مجلس الشورى ليأخذ مساره كأي مشروع يحمي المصلحة العامة والاقتصاد الوطني ويؤدي إلى غايته المشروعة.
