الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مأزق ميانمار: اختراق أم فجر كاذب؟

مونج مونج تان
الاثنين 12 أكتوبر 2009 0:10

منذ استيلاء القوات المسلحة في ميانمار على السلطة في أيلول (سبتمبر) 1988 عبر سحق انتفاضة شعبية، والعصبة المعروفة الآن باسم مجلس الدولة للسلم والتنمية في خلاف مع الولايات المتحدة ومعظم الديمقراطيات الغربية حول قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية. ورغم العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية وحظر إرسال الأسلحة والإدانات العامة ونفي المعارضين دون محاكمة أو حتى توجيه تهم إليهم، رفض المجلس الحاكم الاستسلام وما زال لديه أكثر من ألفي سجين سياسي، وفي آب (أغسطس) أصدر حكماً مدته 18 شهراً على زعيمة المعارضة داو أونج سان سو كيي لمخالفتها قواعد الإقامة المنزلية المفروضة عليها.

وقد ظهرت في الآونة الأخيرة دلائل على انفراج علاقات ميانمار مع الولايات المتحدة في ضوء مراجعة إدارة أوباما لسياستها إزاء ميانمار قبل سبعة أشهر. ففي آب (أغسطس)، سمح المجلس الحاكم للسيناتور جيم ويب بزيارة البلد والاجتماع مع رئيس المجلس ومع زعيمة المعارضة، وأطلق فيما بعد سراح الأمريكي جون ييتو وسلمه للسيناتور ويب مباشرة بعد صدور حكم بحقه بسبب انتهاك القوانين الأمنية عندما تسلل إلى منزل زعيمة المعارضة. وينظر العديد من المحللين السياسيين إلى ما تم أخيرا من إطلاق سراح أكثر من 7.114 سجيناً بينهم ما يزيد على 100 معتقل سياسي، وإرسال رئيس الوزراء لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (لأول مرة في 14 عاماً) باعتبارها خطوات تصالحية في وجه المطالبة بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين واحترام القرارات غير الملزمة التي صدرت عن الأمم المتحدة حول ميانمار.

وعبرت وزيرة الخارجية الأمريكية أيضاً عن وجهة النظر القائلة إن العقوبات والمحادثات فشلا في تحقيق ما يريده الغرب وإن اختيار أحدهما وتفضيله على الآخر لا يساعد على حلحلة الأمور. وقد تكرر ذلك في بيانها بعد الاجتماع الثاني الذي عقدته مجموعة أصدقاء ميانمار على مستوى عال بتاريخ 23 أيلول (سبتمبر)، والذي قالت فيه إن خيار ''المفاوضات مقابل العقوبات هو خيار زائف في رأينا، وسنستخدم هاتين الأداتين في المستقبل''.

وقد استرعى هذا التصريح اهتمام وسائل الإعلام وتزايدت الآمال عندما اعتبره سيث ميدانس من صحيفة ''نيويورك تايمز'' أهم تغيير في سياسة الإدارة إزاء ميانمار''. ورداً على ذلك، أعلن محامي زعيمة المعارضة ''أنها تقبل بالمحادثات المباشرة ولكن يجب أن تكون على الجانبين''، بمعنى التفاوض مع الحكومة والمعارضة. وقد تم فيما بعد اختيار كورت كامبيل ليتولى رئاسة المبادرة الأمريكية. وفي إيجازه الصحافي، كرر كامبيل القول بأن بواعث القلق الأمريكي بشأن ميانمار لم تتغير، وأن الحوار المباشر المتصور إجراؤه سيشمل إجراء ''مناقشات محددة للديمقراطية وحقوق الإنسان داخل بورما، وسيشمل التعاون حول قضايا الأمن العالمي ومجالات المنفعة المشتركة مثل مكافحة المخدرات والتعافي من آثار الحرب العالمية الثانية''.

وفيما إذا كانت هذه السياسة الجديدة للانخراط في الحديث تبشر ببداية تقارب بين الولايات المتحدة وميانمار فإن بإمكان الولايات المتحدة أن تقوم بنجاح ''بموازنة صعبة بين الجزرة والعصا'' في إشراك جيش ميانمار، أمر يعتمد على تصورات القادة العسكريين للتغيير الواضح في السياسة الأمريكية.

ورغم حقيقة أن الخطوة الأولى الحقيقية للانخراط في الحديث جاءت من المحاورين البورميين والاعتقاد الأمريكي'' بأن (جانب مانمار) مستعد للجلوس مع الولايات المتحدة'' فإن السؤال الكبير: ماذا لدى الجنرالات الحاكمين في ميانمار للرد إيجابياً؟

وطالما أن العقوبات تظل قوية مع احتفاظ أمريكا ''بالخيار لتطبيق عقوبات إضافية هادفة، إذا تطلب الأمر''، والهدف المعلن بغرس ديمقراطية ليبرالية والتأكيد على بقاء المعايير الشاملة لحقوق الإنسان دون تغيير، فإن ما يتم تصويره كتنازل مهم من قبل الجانب الأمريكي يمكن أن ينظر إليه على أنه مؤشر أجوف من جانب قادة ميانمار، ويمكن لإضافة قضايا الانتشار والعلاقات مع جهورية كوريا الديمقراطية في الحوار اعتبارها قريبة بشكل مزعج من قلب النموذج الأمني للنظام، فبالنسبة لهم لا يوجد أي جزرات حقيقية والعصا غير فعالة على أية حال، وبالنسبة للانخراط في الحديث ''على مستوى رفيع'' بين الحكومتين فإن المسؤول الأمريكي المخصص قد لا يكون ''على مستوى رفيع'' كافياً ليضمن نظيراً بصلاحية جوهرية للتفاوض لحساب القوى في ميانمار.

وحجة ''نهاية العزلة'' لا تقنع بينما انخراط ميانمار في الحديث مع قوى إقليمية والدول المجاورة وبقية العالم قد تزايد على مرّ (دزينة) من السنوات منذ أن فرضت أمريكا عقوبات اقتصادية جوهرية في أيار (مايو) 1997، وفي الحقيقة فإن ميانمار لم تكن منفتحة في أي وقت منذ عام 1962 كما هو الحال الآن، وكانت تجارتها الخارجية عام 2008 أكثر من 2.4 ضعف ما كانت عام 1997 ووافق على مشاريع استثمارات أجنبية مباشرة تساوي أكثر من 10.7 مليار دولار، منذ الحظر الأمريكي عام 1997 على استثمارات جديدة بينما دخل نحو 360 ألف سائح إلى ميانمار في السنة المالية 2007 – 2008. ومع هذا فإن سياسة المسار المزدوج أفضل على المدى البعيد من الاعتماد كلية على العقوبات، سواء كانت ذكية أم غير ذلك، لكن على المرء أن يحبس أنفاسه قبل أن يستنتج أن أمريكا يمكن أن تقود الإفراج عن السجناء السياسيين أو جعل المجلس الحاكم يتفاوض من أجل التغيير نحو أشكال مقبولة للممارسات السياسية والمتعلقة بحقوق الإنسان، وفي أحسن الأحوال فإن على المرء أن يعتبر هذه الحركة كخطوة أولى صغيرة نحو عملية بناء الثقة بين الحكومتين. وقد تكون نقاط تحذيرية قليلة موجودة لمنع سوء الفهم وحرف مبكر لمسار عملية الانخراط في الحديث: لا يمكن رسم تنازلات واحدة مقابل واحد، والإصرار على أن الكرة في ملعب ميانمار مقامرة محفوفة بالمخاطر في هذه المرحلة الأولية، ويمكن أن يكون التركيز على عامل الصين ذا مردود عكسي ويمكن أن تكون شيطنة النظام ونزع الشرعية عنه والحكم المسبق على انتخابات 2010 غير مفيدة أبداً في بناء الثقة، والكشف الأحادي عن المعلومات حول المفاوضات ضار بالمزيد من التقدم، وسيكون أكثر فعالية وفائدة إذا لم تحمل أمريكا للحوار بقضايا ثقيلة وحساسة لحقوق الإنسان والديمقراطية بل تبدأ بمناقشات أكثر تواضعاً حول قضايا ألين مثل تحسين فعالية المساعدات الإنسانية والجنود الأمريكيين المفقودين في ساحة ميانمار خلال الحرب العالمية الثانية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية