يدرس مجلس الشورى حاليا مشروع النظام الذي سيحدد آلية فرض جباية الزكاة الشرعية على العقارات المعدة للاتجار، ولأن أحكام الزكاة في الشريعة جاءت بالتفصيل الدقيق لأحكام الزكاة في جميع أصناف الأموال فإن دور النظام سيكون تطبيقيا لمسائل تقنين آلية تحصيل الزكاة باعتبارها حقا لله - سبحانه وتعالى - فالنظام لن يكون هو مصدر الإلزام في دفع الزكاة على العقارات المعدة للاتجار ولكن بسبب الحاجة إلى تقنينها في صورة مواد نظامية يوجد النظام وآلية تطبيقه، وهذا يشمل مجمل أحكام الزكاة ومنها زكاة عروض التجارة عقارات كانت أم منقولة ولأن العقارات هي الأهم من حيث الحجم والتأثير في جباية الزكاة فإن لها الأولوية في إجراء دراسة تطوير سبل جبايتها لما لها من تأثير اقتصادي بالغ.
إن أهل الخبرة يقدرون مبالغ الزكاة على العقار في المملكة بأرقام ضخمة، وتلك الأرقام هي مبالغ مالية مستحقة يجب أن تدفع لمصلحة الزكاة والدخل فعلى سبيل المثال زكاة العقار لمدينة جدة تبلغ 1250 مليون ريال، ومن المعلوم مدى احتياج مصلحة الزكاة والدخل إلى الموارد المالية التي تتفق مع مهامها في تحصيل الزكاة الشرعية من مصادرها وتوجيهها للإنفاق حسب مصارفها الشرعية، أما إذا نظرنا إلى زكاة العقار التقديرية على المستوى العام لمدن المملكة فإن مما لا شك فيه أن الرقم سيكون مضاعفا.
فهناك احتياج فعلي لحصر الموارد الممكن الاستفادة منها للمصلحة العامة للزكاة عندما تكون هذه المصلحة تنعكس على شريحة معينة من أفراد المجتمع المستحقين الزكاة، مما يفرض إعطاء الأمر ما يستحق لدعم التوجه الرسمي لمواجهة الفقر ودعم الصندوق من موارد تعتبر ملزمة شرعا، وإذا ألقينا نظرة على أحكام الزكاة في الشريعة الإسلامية نجدها مفصلة تفصيلا دقيقا بما لا يدع المجال للاجتهاد أو التأويل، فالزكاة أحد أركان الإسلام واقترنت في القرآن الكريم بالصلاة في أكثر المواضع مما يؤكد عظمة هذا الركن ودوره في بناء المجتمع الإسلامي الذي يقوم على التكافل والتعاون.
إذا نظرنا إلى النشاط العقاري وحجم الأموال المستثمرة لوجدنا أننا أمام أرقام كبيرة تعكس أهمية هذا القطاع والإقبال المتزايد من المستثمرين صغارا وكبارا على توجيه المدخرات نحو الاستثمار في العقارات لغرض الاتجار وتنمية رؤوس الأموال، وهذا الانطباع إيجابي ويؤكد أهمية ما يطرحه أهل الخبرة الاقتصادية من ضرورة أن تكون هناك لفتة جادة إلى هذا المورد الشرعي، الذي إذا ما أحسنت الجهات المعنية تطبيقه فإنها تكون قد حققت دورها في تحصيل الزكاة الشرعية وتمكنت من توجيهها نحو مصارفها والتي تنعكس على أبناء مجتمعنا لتمكنهم من مواجهة أعباء الحياة اليومية في مجتمع إسلامي متكاتف.
الدور الملقى على مصلحة الزكاة أن تفعّل مهامها في زيادة مواردها وذلك بوضع برنامج زمني يتم فيه تحديد أولويات مصادر الزكاة بحسب الأهمية المالية في الإنفاق بحسب مصارف الزكاة، فالوضع القائم حاليا أن هناك موارد مهملة وقد حان الوقت للالتفات إليها بقدر من العناية والتركيز تدعمه الأنظمة الحالية والتوجه الرسمي والاحتياج الفعلي، أما التقنية فإنها الأداة الأولى في تحقيق هذا الهدف فلم يعد من المتصور أن يتم الاكتفاء بالسجلات اليدوية والطرق التقليدية في ظل إمكانية الاستعانة بما لدى وزارة العدل من مشروع تقني لحصر العقارات وتسجيل الصكوك آليا، واستخدام التقنية لهذا الغرض، وهذا يتطلب أن يتم استثمار مبلغ مالي في هذا المشروع ولكن عوائده ستكون كبيرة بحجم السوق العقارية.
