بعد سنوات طويلة من العمل بنظام الكفالة في سوق العمل السعودي يتعرض هذا النظام لهجوم شرس من جماعات حقوق الإنسان في الداخل والخارج.
وقد ترى في نظام الكفالة أو الكفيل شيئا من إهدار حقوق الإنسان أو أنه نظام غير إنساني.. ولكن النظرة الثانية ترى أن هذا النظام ضمن الاستقرار عمليا، وأتاح الفرصة لوضع خطط مستقبلية خاصة في المشاريع الكبرى التي قد يستمر العمل بها سنوات وتحتاج إلى ضمان استقرار العمالة في أماكنها.. وإلغاء هذا النظام قد يؤدي – بل سيؤدي – إلى فوضى في سوق العمل.. مع تحرير العامل من سلطة الكفيل.. وإطلاق يده في التنقل من مكان إلى آخر حسب ما يراه أكثر فائدة له. وفي رأيي المتواضع أن كلا من المعارضين لإلغاء النظام والمؤيدين لإلغائه عندهم حجج قوية.. والمسألة ليست بالبساطة التي نتصورها. ففعلا من حق صاحب العمل الذي يتكبد مشقة استخراج تأشيرة عمل لشخص ما ليعمل عنده.. مشقة إدارية ومالية ثم يتكفل بتدريبه شهورا أو لسنوات.. كيف يمكن أن يترك هذا الشخص العمل إلى مكان آخر أكثر أو أكبر دخلا؟! إنه ظلم واضح على صاحب العمل.. وهنا يمكن أن نتدخل فنقول إنه ليس من المصلحة الإبقاء على النظام وليس من المصلحة إلغاؤه، ولكن لا بد أن نصل إلى حل ثالث.. هو الإبقاء على النظام الحالي مع إصلاحه إصلاحا جذريا.. من ذلك تحديد مدة العمل عند الكفيل بعدد من السنوات بعدها يتحرر من العامل.. من ذلك أيضا أن يسمح للعامل بالانتقال إلى مكان آخر.. إذا سددت جهة العمل الجديدة جميع تكاليف الاستقدام والتدريب مع تعويض مناسب.
من ذلك زيادة الراتب سنويا بنسبة ثاتبة مع حق العامل في امتياز التأمين الصحي وحقه في الإجازة.. إلى آخر الحقوق التي تضمن للعامل حياة مستقرة وتضمن لصاحب العمل حقه في وضع خططه المستقبلية. نحن إذن في حاجة إلى صيغة جديدة.. صيغة عملية وإنسانية وتغيير اسم الكفيل سيئ السمعة إلى الضامن أو صاحب الحق. لا تبقوا على نظام الكفالة ولا تلغوه.. ولكن أصلحوه أو قدموا بديلا يضمن حقوق صاحب العمل والعمال في وقت واحد.
