الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

أحزاب المعارضة في الهند في أزمة

بيديوت تشاكرابارتي
السبت 10 أكتوبر 2009 3:14

أثبتت نتيجة الانتخابات الوطنية عام 2009 في الهند أن التنمية تجيء بالأصوات وليست الأيديلوجيات المسببة للشقاق التي تركز على الانقسامات الدينية أو العرقية، وبينما أصبح حزب المؤتمر أقوى كحزب حاكم فإن منافسيه يبدو أنهم فقدوا زخمهم وذلك إلى حد كبير لأسباب ترتبط بالاقتتال الداخلي على قضايا القيادة، وفي الحقيقة فإن نمط أزمة القيادة واضح جداً.

وربما يكون حزب بهارتيا جاناثا، الشريك البارز في التحالف الديمقراطي الوطني أندي أكمل ولايته الكاملة من خمس سنوات في الحكم عام 2004، أسوأ ضحية للحزازات الفئوية التي أدت إلى أزمة شديدة في القيادة، ومثل هذه القسوة داخل الحزب هي التي جعلت واحداً من كبار قادته أدفاني،LK Advani يتراجع الآن ليصبح مجرد رئيس فصيل، والقيادة الوطنية لم تفشل فقط في تخفيف مشاعر أعضاء الحزب المهيمن بل أدت إلى فقدان سيطرته على ثوار الحزب في وحداته المختلفة في الولايات.

صحيح أن عدة قادة من الدرجة الثانية داخل حزب بهارتيا جاناثا لم يبد أنهم قدروا حزب Hindutva اليميني المتشدد بقيادة أدفاني، لكن في ضوء قرار أتال بيهاري فاجيابي العنيد منذ زمن طويل بالابتعاد عن الحياة العامة، فإن عباءة القيادة وقعت على أدفاني، الأمر الذي أدى إلى حالة أمور استقطبت الحزب، ومع تراجع الأصوات التي حصل عليها الحزب في ظل قيادة أدفاني، ظهر الانقسام أمام الملأ، وما بدأ كهمهمات تعارض أدفاني، أصبحت صوتاً قوياً حين اختبر زعيم المعارضة في البرلمان، وقام عدة قادة رفيعي المستوى، بمن فيهم جاسوانت سنج وياشوانت سنها وأرون شوري، بتحد علني للقيادة المركزية بما فيها رئيس الحزب، راجثات سنج لأنها شجعت حكم المؤتمر الحزبي في الحزب.

وكان هذا رغم الهزيمة الانتخابية التي مثلت شهادة بليغة لفشل القيادة الموجودة في إظهار حزب بهارتيا جاناثا بأنه مؤهل بشكل كاف لإدارة البلاد بفاعلية.

ووصل الاقتتال الداخلي في آخر المطاف إلى التراشق بالاتهامات ومثال ذلك، في انتقاد راجنات سنج على عدم قدرته على إخراج الحزب من الأزمة، وصفه أرون شوري مثل ''أليس في بلاد العجائب''.

أما جاسوانت سنج، وزير الخارجية في حكومة التحالف الديمقراطي الوطني برئاسة فاجبايي (1999 – 2004) فقد طرد بشكل فظ من الحزب لافتراضه في كتابه Jinnah: India-Partition- Independence أن جيناه لم يكن مسؤولاً عن تقسيم الهند عام 1947، ومما لا شك فيه أن طرد سنج على مثل هذه الأسس الواهية كان نتيجة حملته القوية ضد القيادة المركزية بقيادة أدفاني بأنه فقد شرعيته بالهزيمة الانتخابية الوطنية عام 2009، وفقاً لسنج.

إن أزمة القيادة في حزب بهارتيا جاناثا، من ناحية، أمر شائع، حيث إن كل الأحزاب تمر بفترة اضطراب بعد هزيمة انتخابية، لكن ما كان موحياً بالحقيقة في هذه الأزمة القيادية كان ظهور حزب بهارتيا جاناثا يقترب على نحو غير مميز من أبناء عمومته اليمينيين المتطرفين، RSS Rashtriya Swayamsevak Sangh بالسماح للأخير بالتدخل وتنفيس الأزمة، وبأخذ خط RSS دون تحفظ، فإن بهارتيا جاناثا بدلاً من ممارسة استقلاليته، بدا وكأنه أظهر اعتماداً كبيراً على الأول، ومثل هذه الرابطة مع RSS ستؤدي دون أي شك إلى تنفير أنصاره الذين يسعون إلى إظهار بهارتيا جاناثا كحزب علماني.

وعلى عكس الأحزاب الأخرى فإن حزب بهارتيا جاناثا لن يعيد ابتكار نفسه لبيان رؤيته الاجتماعية السياسية المستقلة عن RSS الذي يواصل تمثيل النبض الأيديولوجي للحزب.

وكما هو حال حزب بهارتيا جاناثا لا يبدو أي شيء يمضي على نحو مناسب ''لصانعي الملوك'' الآخرين في الهند، الحزب الشيوعي الهندي (وهو ماركسي). وفي ضوء قوتها العددية في الانتخابات الأخيرة، فإن القيادة المركزية للحزب وجهت مسار عمل محدداً تجاوز هموم قيادة الولايات، ولعدم رضاهم عن الطريقة الستالينية للقيادة من قبل القادة المركزيين الذين لم يخوضوا أي انتخابات، فإن قادة الولايات الذين يحظون بتأييد قاعدي قد نفروا، وليس قصر نظر أن الشيء المركزي لهموم المكتب السياسي كان النقاء الأيديولوجي للحزب الماركسي، ووفقاً للنشطاء على مستوى القاعدة فإن ما أقعد الحزب كان فصلاً هائلاً بين مكتبه السياسي وصفوفه، والفشل في فهم الحقيقة القاعدية من قبل القيادة العليا التي تعمل من مكاتب الحزب المعزولة في دلهي، أدى إلى تراجع شديد في التأييد الشعبي، وبدا أن قرارين ''لا مسؤولين'' من قبل القيادة المركزية قد سببا ضرراً لا يمكن إصلاحه للحزب في كيرالا والبنجال الغربية، وهما قلعتان لقوة اليسار في الهند.

أولهما القرار الأخير بطرد رئيس وزراء كيرالا، US Achuthanandan الذي كان يحظى بأتباع كثيرين جداً في الولاية، لم يلق قبولاً من الكوادر، وهم أهم شريحة من المؤيدين في الحصول على أصوات للحزب، وبتأييد سكرتير الحزب في الولاية، Pinarayi Vijayan الذي كان يفتقر إلى المساندة الشعبية التي كان رئيس الوزراء السابق يحظى بها، فإن القيادة الوطنية تصرفت بحمق لتحقيق هدف مسيس.

والعامل الثاني الذي يفسر تراجع الحزب في البنجال الغربية كان طرد الرئيس السابق لمجلس النواب، سوفناث تشارجي، من الحزب بسبب تحديه العلني حول توجه القيادة المركزية إزاء الصفقة النووية بين الهند وأمريكا ومع أن وحدة البنجال الغربية لم تعارض القرار علانية، فإن عدم رضا قيادة الولاية كان واضحاً عندما ظل رئيس وزراء الولاية Buddhadeb Bhattarcharjee بعيداً عن الاجتماع اللاحق للمكتب السياسي بذريعة واهية بأنه كان مريضا.

ومن الصعب تصور تعافي حزب بهارتيا جاناثا والحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) من متاعبهما بعد الانتخابات في أي وقت قريب، وما هو واضح أن الاقتتال الداخلي الضاري سيؤدي دون أي شك إلى إضعافهما كمعارضة كفؤة في البرلمان أو خارجه، لكن ما هو مثير للدهشة هو ظهور فئوية بشعة كانت ذات يوم لعنة لأحزاب أقل انضباطاً، ورؤية مثل هذه الفئوية وهي تشكل أحزاباً منضبطة تستند إلى كوادر مثل حزب بهارتيا جاناثا والحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) توحي بفترة طويلة من تفحص الأفكار والدوافع لدى كلا الحزبين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية