عندما يجمعك حوار مباشر مع الدكتور فهد بن عبد الله الزامل استشاري طب الأطفال والأمراض المعدية في المستشفيات الجامعية ''جامعة الملك سعود'' وعضو اللجنة العلمية لمكافحة الأوبئة في الجامعة، ويحدثك عن لقاح إنفلونزا الخنازير وهل التطعيم أمان وليس له مضاعفات جانبية، وأن ما يقال عنه إنما هو تهويل واستنتاجات غير دقيقة من جهات وأشخاص غير متخصصين.. فإنك ستخرج بحقيقة مفادها أن التطعيم من الضروريات لحماية جيل من الأطفال والشباب وكل ما يقال عن التطعيم من مضار ومضاعفات إنما هو اجتهاد وتوقعات من قبل البعض.
والدكتور فهد الزامل يضيف إضافة يسبق بها الأطباء الآخرين والجهات الصحية عندما يصرح بقوله: ''إنني مستعد أنا وعائلتي لأخذ اللقاح متى ما توافر ذلك''. وهذه إضافة جديدة صحية وإعلامية فلو أن الدكتور عبد الله الربيعة وزير الصحة ووكلاء الوزارة وبعض مسؤولي الأجهزة الطبية في وزارة الصحة خرجوا على الناس عبر محطات التلفزيون وأمام عدسات الصحف وهم يستعدون لأخذ اللقاح وتبعتهم الأجهزة الطبية في المستشفيات العسكرية والتخصصية، والمستشفيات الجامعية والأهلية وأطباؤها يأخذون اللقاح أمام عدسات الإعلاميين ثم تبعتهم الطواقم الطبية الأخرى بأخذ اللقاح بصفتهم خط الدفاع الأول وتبع ذلك خطوة أخرى هي تطعيم أبناء مسؤولي وزارة الصحة أمام الإعلاميين مع مراعاة الجانب الأخلاقي لأن أبناء الأطباء والمسؤولين لا شأن لهم في مهنة وظيفة آبائهم، لكن لمن أراد التأكد من سلامة اللقاح وقرر تطعيم أفراد أسرته سيساعده ذلك على الطمأنينة أثناء اتخاذ القرار وفي المقابل فإن تطعيم الأطباء سيكون أقوى تأثيراً وأكثر إخلاصاً للمهنية التي ندرك أن الأطباء والفريقين الطبي والإداري ممن يعملون في المجال الطبي هم أكثر شرائح المجتمع عرضة للإصابة بإنفلونزا الخنازير وأنهم يعرضون أنفسهم وعائلاتهم للخطر المتوقع.
رسالة الدكتور فهد الزامل هي أوضح رسالة طبية وإعلامية من أي عمل توعوي لأخذ اللقاح فلو ركزت وزارة الثقافة والإعلام على حوارات مباشرة مع متخصصين في مجال الأمراض المعدية والفيروسات وأطباء الجهاز التنفسي وتحدثوا مباشرة إلى المجتمع عن أهمية أخذ اللقاح ودرجة سلامة وطرق تجنب الإصابة والنصائح الأخرى لكن ذلك أكثر تأثيراً بدلاً من (ترك) المجتمع يغوص في التكهنات ويستجيب لأصوات سلبية ترى في اللقاحات تأثيرات مستقبلية.
نحن الآن في مواجهة إعلامية لذا يتطلب دخول العناصر المتخصصة ساحة الإعلام وهذا دور وزارة الثقافة والإعلام بالتنسيق مع وزارة الصحة في ترتيب مثل هذه الحملات التوعوية وجعل أهل الاختصاص الطبي يتحدثون مباشرة إلى المجتمع لشرح مضمون وخلفيات اللقاح وأهميته لحماية مجتمعنا ـ بإذن الله ـ وما المنفعة الصحية التي ستعود على الأفراد إذا تحصنوا من هذا الفيروس والفيروسات المستقبلية التي بدأت تطور ذاتها من خلال انتقالها من الحيوان إلى الإنسان. داعياً الله أن يحمي بلادنا ومجتمعات العالم من هذه الفيروسات العنيدة.
