الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ليس لرسوم الهيئة العامة للاستثمار سند قانوني

خالد أحمد عثمان
السبت 10 أكتوبر 2009 3:12

لا تفرض الضرائب والرسوم في جميع دول العالم إلا بموجب قانون يصدر طبقا للإجراءات التشريعية المعمول بها في الدولة. وقد أخذت بهذه القاعدة المملكة العربية السعودية ونصت عليها الأنظمة السابقة لمجلس الوزراء وأقرها ونص عليها النظام الأساسي للحكم، حيث جاء نص المادة (20) من هذا النظام على النحو التالي:

(لا تفرض الضرائب والرسوم إلا عند الحاجة، وعلى أساس من العدل، ولا يجوز فرضها، أو تعديلها، أو إلغاؤها، أو الإعفاء منها إلا بموجب نظام).

ومن نافلة القول أن النظام لا يصدر ولا يعدل إلا بموجب مرسوم ملكي وبعد موافقة مجلس الشورى ومجلس الوزراء عليه، حيث نصت المادة (69) من النظام الأساسي للحكم بأنه لا تصدر الأنظمة ولا تعدل إلا بموجب مراسيم ملكية، كما قررت المادة (18) من نظام مجلس الشورى أن الأنظمة لا تصدر ولا تعدل إلا بموجب مراسيم ملكية بعد دراستها من مجلس الشورى، كما قررت المادة (20) من نظام مجلس الوزراء أن تصدر الأنظمة وتعدل بموجب مراسيم ملكية بعد دراستها من مجلس الوزراء.

وتختلف الضريبة عن الرسم من جوانب عديدة أوضحها فقهاء القانون المالي في مؤلفاتهم وأبحاثهم، وأذكر هنا بإيجاز بعضا من هذه الجوانب، إن الضريبة تدفع بصفة دورية وغالبا ما تكون سنوية بعد أن تتحقق شروط استيفائها، أما الرسم فيدفع عند طلب تقديم الخدمة، وغالبا يكون سعر الضريبة أعلى من سعر الرسم، الذي غالبا ما يكون ضئيلا أو رمزيا، كما أن سعر الضريبة يختلف من شخص لآخر، وذلك حسب دخل الممول وظروفه المعيشية، أما الرسم فسعره ثابت لا يختلف باختلاف المركز المالي لطالب الخدمة. ولذلك عرف بعض فقهاء القانون المالي الرسم بأنه (ذلك المبلغ من النقود الذي يدفعه الفرد لهيئة عامة نظير خدمة معينة ذات نفع عام تؤديها له بناء على طلبه).

وقد يحدد القانون أو النظام أنواع وأسعار الرسوم تحديدا قاطعا، وأسوق على ذلك مثالين، الأول أن المادة السابعة من نظام المحاماة أوجبت صراحة أن يدفع طالب ترخيص المحاماة رسما قدره ألفا ريال عند إصدار الترخيص، وألف ريال عند التجديد، والمثال الثاني أن نظام تعرفة الطيران المدني حدد أنواع وأسعار الرسوم الواجب استيفاؤها من شركات النقل الجوي وغيرها من المستفيدين من خدمات مرافق الطيران المدني. وفي حالات أخرى قد يقرر النظام مبدأ فرض الرسوم ويخول الجهة الحكومية المعنية صلاحية تحديد أسعارها. وأسوق على ذلك مثالين، الأول أن المادة الثامنة من نظام الغرف التجارية الصناعية نصت على أن تصدق وتصدر الغرف التجارية والصناعية الشهادات والمحررات والمستندات التي يحددها وزير التجارة بقرار منه، وذلك مقابل رسم يحدده وزير التجارة. والمثال الثاني أن المادة (38) من نظام الآثار قررت أنه لا يسمح بالاتجار في الآثار إلا ضمن الحدود التي رسمها هذا النظام، وبموجب ترخيص سنوي من دائرة الآثار مدته سنة واحدة قابلة للتجديد لقاء رسم سنوي يحدد بقرار من وزير المعارف. (انتقلت أخيرا صلاحيات وزارة المعارف بشأن الآثار إلى الهيئة العامة للسياحة والآثار).

وبناء على ما تقدم فإنه لا يجوز لأي جهة أو هيئة حكومية أن تفرض أو تسعر أو تحصل ضريبة أو رسما أياً كان نوعه أو مقداره من تلقاء ذاتها ودون الاستناد إلى نص نظامي صريح.

وفي مجال استثمار الأموال الأجنبية في السعودية، فإن نظام الاستثمار الأجنبي الصادر بموجب الموسم الملكي رقم م/1 وتاريخ 5/1/1421هـ، قرر صراحة في مادته الرابعة عشرة أن (تعامل جميع الاستثمارات الأجنبية المرخص لها بموجب هذا النظام طبقا لأحكام الضرائب المعمول بها في المملكة العربية السعودية، وما يطرأ عليها من تعديلات). ولم ينص النظام المذكور على فرض رسوم معينة تحصلها الهيئة العامة للاستثمار مقابل الخدمات التي تؤديها للمستثمرين، كما لم يخولها النظام صلاحية فرض وتسعير هذه الرسوم. وعلى الرغم من ذلك فإن الهيئة العامة للاستثمار، خرجت على مبدأ المشروعية النظامية بقيامها بفرض وجباية رسوم لقاء ما تؤديه من أعمال وخدمات إدارية للمستثمرين داخلة في صميم الواجبات والأغراض التي أنشئت من أجلها، فهي مثلا تتقاضى رسما مقداره ألفا ريال سنويا مقابل تجديد ترخيص الاستثمار، ورسما مقداره ألفا ريال مقابل إصدار ترخيص استثمار جديد، ورسما مقداره ألف ريال مقابل تعديل ترخيص استثمار، كما تتقاضى رسما مقداره 200 ريال مقابل دراسة طلب تعديل عقد الشركة المؤسسة بموجب نظام الاستثمار الأجنبي، ورسما مقداره 200 ريال مقابل دراسة طلب الموافقة على تعديل السجل التجاري للشركة.

كما تتقاضى الهيئة العامة للاستثمار مبالغ أشبه بالضريبة أو الإتاوة تحت مسمى رسوم عضوية، فيبلغ رسم العضوية الذهبية 100 ألف ريال، ويبلغ رسم العضوية الفضية 50 ألف ريال بذريعة أن الهدف منها تحسين الخدمة وتخفيض مدة إصدار التراخيص.

هذه الرسوم وغيرها التي تفرضها الهيئة العامة للاستثمار لم يرد – كما سلف القول – بشأنها نص صريح في نظام الاستثمار الأجنبي، كما أن المشرع لم يخول الهيئة العامة للاستثمار صلاحية فرض وتسعير وجباية رسوم مقابل خدماتها للمستثمرين.

والمأمول من الهيئة العامة للاستثمار أن تكف عن جباية هذه الرسوم التي لم نجد لها سندا قانونيا إعمالا وإنفاذا للقاعدة القانونية المستقرة أنه (لا يجوز فرض الرسوم أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون أو في حدود القانون). وإذا كان لدى الهيئة سند قانوني في هذا الشأن لم نحط به خبرا فلتوضحه لنا حتى يكون المستثمرون على بصيرة وهدى من أمرهم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية