الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

دول الخليج في تقرير التنمية البشرية 2009

جاسم حسين
جاسم حسين
السبت 10 أكتوبر 2009 3:11

حققت دول مجلس التعاون الخليجي الست نتائج متباينة في تقرير التنمية البشرية لعام 2009 الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قبل أيام. يقارن التقرير أداء 182 بلدا في العالم تتوافر حولها إحصاءات حيوية. فقد حلت الكويت في المرتبة الأولى خليجيا وعربيا بحلولها في المرتبة 31 دوليا, وجاء ترتيب كل من قطر والإمارات في المرتبتين 33 و35 عالميا على التوالي. كما حلت البحرين في المرتبة 39 دوليا. من جهة أخرى، حلت عمان والسعودية في المرتبتين 56 و59 عالميا على التوالي. وصنف التقرير كلا من الكويت وقطر والإمارات ضمن خانة الدول ذات التنمية البشرية العالية جدا. في المقابل، صنف التقرير الدول الثلاث الأخرى, أي البحرين, عُمان, والسعودية في خانة الدول ذات التنمية البشرية العالية.

تفاوت الأداء تشير الإحصاءات إلى وجود تفاوت واضح فيما يخص أداء دول مجلس التعاون على المعايير الثلاثة لمؤشر التنمية البشرية, وهي: أولا العمر المتوقع عند الولادة، ثانيا نسبة المتعلمين، وثالثا نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى هذا الأساس، يتميز تقرير التنمية البشرية باعتماده على ثلاثة متغيرات وليس على متغير واحد فقط مثل متوسط دخل الفرد.

في التفاصيل، كشف التقرير أن أفضل متوسط للعمر هو من نصيب الفرد في الإمارات حيث يبلغ 77.3 سنة. بدورها تتربع الكويت على معيار التعليم, حيث تبلغ نسبة المتعلمين فيها 94.5 في المائة ما يعني أن الأمية منتشرة بين أقل من 6 في المائة من السكان, وفيما يخص المتغير الثالث, أي مستوى الدخل حسب مفهوم القوة الشرائية, فيعد نصيب الفرد في قطر البالغ نحو 75 ألف دولار الأعلى خليجيا وعربيا.

حقيقة القول، تحتل قطر المرتبة الثالثة دوليا في معيار الدخل بعد كل من ليختتشتاتين ولوكسمبورج. وفيما يخص معيار التعليم، لا يعاني عديد من الدول الأوربية فضلا عن أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية مشكلة الأمية كلية, كما يعيش الفرد في اليابان أكثر من غيره في العالم حيث يزيد في المتوسط على 82 سنة.

تميز قطر

يعد حلول قطر في المرتبة الثالثة دوليا بالنسبة إلى متوسط دخل الفرد حسب القيمة الشرائية شهادة دولية على نجاح السلطات القطرية في توظيف مقدرات البلاد بطريقة صحيحة انعكست بشكل إيجابي على المواطنين بالدرجة الأولى. وكانت قطر قد قامت في العقد الماضي بدعوة الشركات الدولية العاملة في مجال الطاقة للمساهمة في تطوير صناعة الغاز, وقررت السلطات القطرية الذهاب إلى الأسواق الدولية للحصول على التمويل اللازم لتطوير قطاع الغاز برمته. وخير دليل على نجاح هذه السياسة الاقتصادية تربع قطر على قائمة أكبر المصدرين للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.

وربما تتمكن قطر من تعزيز ترتيبها في السنوات المقبلة بعد أن تحصي نتائج الاستثمار على قطاع التعليم في إشارة إلى المدينة التعليمية في الدوحة. تحتضن المدينة الجامعية في الدوحة عديدا من المؤسسات التعليمية العالمية, خصوصا من الولايات المتحدة مثل كورنل في مجال الطب, إضافة إلى كارناجي ميلون وتكساس أي آند إم وجورج تاون. كما تقدمت قطر في الفترة الأخيرة في مجال الصحة على خلفية استثمار أموال غير قليلة على تطوير الخدمات الصحية في الفترة التي سبقت استضافة العاصمة القطرية النسخة الـ 15 للألعاب الآسيوية في 2006.

تنمية الإنسان

مع الأسف لم تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي ـ والحال نفسه مع بقية الدول العربية المشمولة في التقرير ـ من إحراز مراتب متقدمة في تقرير التنمية البشرية لعام 2009. كما أسلفنا فقد نالت الكويت المرتبة 31 دوليا, ما يعني نجاح 30 بلدا في العالم في تحقيق مراتب أعلى من أفضل دولة خليجية وعربية في مجال التنمية البشرية, المطلوب من دول مجلس التعاون تعزيز حجم الأموال المخصصة لقطاعي التعليم والصحة.

وعلى كل حال، يتوقع أن تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من تحسين ترتيبها الدولي, وذلك على خلفية استثمار أموال على التعليم والصحة, بل ليس من المستبعد أن تنجح السعودية في تحسين ترتيبها العالمي نتيجة تخصيص نسبة كبيرة من مصروفات الموازنة العامة للتعليم والصحة. فقد خصصت السلطات نحو 25 في المائة و11 في المائة من نفقات موازنة 2009 للتعليم والصحة على التوالي.

ختاما يؤكد عديد من الدراسات أن العنصر البشري يمثل حجر الزاوية في العملية التنموية برمتها. فلا يمكن الحديث عن تنمية اقتصادية بمعزل عن التنمية البشرية. ثم ما جدوى حدوث نمو اقتصادي في بلد ما إذا لم يتمكن الإنسان من الاستفادة الفعلية من النماء الاقتصادي؟ من الضرورة بمكان أن تنعكس نتائج البرامج الاقتصادية على مستويات التنمية البشرية, أي تعزيز مستوى الدخل وتطوير الخدمات الصحية وتوفير أفضل الفرص لتلقي العلوم. باختصار، لا تقاس التنمية بعدد ناطحات السحاب في بلد ما، إذ ربما اقتصرت الفائدة على نفر قليل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية