الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

كيف نستفيد من تقرير جولد ستون ونتفادى أزمته؟

عبدالله الأشعل
عبدالله الأشعل
السبت 10 أكتوبر 2009 3:1

أصدر القاضي جولد ستون تقريراً عن مهمة لجنة تقصي الحقائق في محرقة غزة، وقد تابعناه على صفحات «الاقتصادية»، ولكن السلطة الفلسطينية طلبت من مجلس حقوق الإنسان تأجيل نظر المجلس لهذا التقرير الذي يدين تصرفات إسرائيل في غزة وفي غيرها من الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس والضفة الغربية. ورغم أن جولد ستون حاول الاعتذار عن المهمة في البداية خوفاً من ميله إلى إسرائيل بحكم صداقته لها وديانته اليهودية، إلا أن تقريره غاية في الدقة والأمانة والتوثيق الكامل لجرائم إسرائيل. وقد ثار جدل عنيف في الساحة العربية والفلسطينية حول هذا التأجيل الذي يعني إنقاذ إسرائيل من العقاب، كما قال البروفيسور ريتشارد فولك مبعوث مجلس حقوق الإنسان وهو يهودي أيضاً. ولذلك فإن الكتاب والمعلقين انخرطوا في تحليل هذه الآثار وكيفية إدارة كل من السلطة و»حماس» لهذا الملف الجديد وانعكاسه على ملفات فلسطينية داخلية أقربها اتفاق المصالحة. يهمنا في هذا المقام البحث في كيفية هذا التقرير. ويمكن الاستفادة به في عدد من المسالك هي مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان والقضاء الدولي والوطني وذلك على التفصيل الآتي:

أولاً: لاشك أن لهذا التقرير قيمة قانونية ذاتية منقطعة الصلة عن الجدل الحالي، حيث يصلح التقرير للعرض في الدعاوى أمام جميع المحافل القضائية الدولية والوطنية استناداً إلى اختصاص محاكم دول العالم بسبب أن هذه الدول أطراف في المعاهدات الدولية التي تضفي الاختصاص على هذه المحاكم. أما المحكمة الجنائية الدولية فيمكن الوصول إليها من خلال المدعي العام عن طريق تحريك دعوى السلطة الفلسطينية الذي طلبته في 23 كانون الثاني (يناير) 2009 خلال أحداث المحرقة، حيث قبلت السلطة اختصاص المحكمة في البحث في كل الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل على الأراضي الفلسطينية منذ بدء عمل المحكمة في الأول من تموز (يوليو) 2002. ويقدم هذا التقرير صلب الدعوى خاصة إذا تم تعزيزه بطلبات أخرى للمدعي العام للتحقيق من خلال التقرير نفسه وذلك عن طريق الجامعة العربية، المؤتمر الإسلامي، وغيرهما من المنظمات الدولية والإقليمية فضلاً عن الشكاوى المستندة إلى التقرير نفسه من جانب الأفراد والهيئات الحكومية.

ثانياً: يمكن للسلطة أن تطلب عرض التقرير مرة أخرى خلال الدورة العاشرة الحالية لمجلس حقوق الإنسان على أي أساس جديد. بل إن المجلس نفسه قد أخطأ عندما أجل النظر في التقرير لأن الجرائم ثابتة ولا يعجز إهدارها لاعتبارات إجرائية.

ثالثاً: يمكن عرض التقرير من جانب المجموعة العربية على الجمعية العامة وهي الجهاز الذي يتبعه مجلس حقوق الإنسان لتحويله إلى مجلس الأمن مادام الاتجاه الأمريكي المعلن هو أن مجلس الأمن ليس مكان مناقشة التقرير، ولا يصمد هذا الاتجاه إذا طلبت الجمعية العامة من مجلس الأمن دراسة مقترحات التقرير ضد إسرائيل سواء بغرض عقبات أو بتحويل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.

الهدف من هذه البدائل هو الاستفادة من التقرير بدلا من الإمعان في الجدل حوله، حتى لا تزداد الساحة الفلسطينية انشطاراً كما يضيع فرصة التقرير على الفلسطينيين وبعد إهداره أكبر انتصار للمعتدي الصهيوني يشجعه على مزيد من العدوان.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية