الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 27 مايو 2026 | 10 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

القمة السعودية ـ السورية.. مهمة عبور التاريخ

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الخميس 8 أكتوبر 2009 3:25

استقبلت الشقيقة سورية يوم أمس خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز استقبالا حافلا على المستويين الرسمي والشعبي.. ففي مطار دمشق الدولي عانق الرئيس السوري بشار الأسد أخاه الكبير خادم الحرمين عناقا حارا وتقدم للسلام عليه والترحيب به كبار المسؤولين السوريين، فيما احتشدت على جانبي الطريق جماهير غفيرة معبرة عن فرحها بالزائر الكبير وبجلال الزيارة واللقاء التاريخي بين القيادتين، وغطت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة الزيارة معبرة عن غبطتها بقدوم خادم الحرمين، منوهة بأدواره والعلاقة الوطيدة التي تجمع السعودية وسورية، مشيدة بمواقفه الوفية تجاه الشقيقة سورية وقضايا العرب.

عرفت سورية عبد الله بن عبد العزيز سنين طوالاً وظلت حكومة وشعبا تدخر له على الدوام مكانة خاصة أصلها ثابت وفرعها في السماء، لأنها عرفت عمق وتقدير وحب خادم الحرمين لها وطنا عربيا صامدا ضد المساس بها، الصادق الصدوق الوفي في الوقوف معها على جميع الصعد مهما تباينت وجهات النظر في موقف أو آخر، كما عرفت فيه المنافح الغيور على حقوق الأمة.

أمة العرب .. ومعها العالم لا يمكنهم نسيان جلال موقف خادم الحرمين في مؤتمر الكويت وكلماته الثاقبة المدوية مخاطبا إخوته الزعماء العرب بقوله: (أناشدكم بالله ثم باسم الشهداء وباسم شعوبنا أن نكون أكبر من جراحنا ونقف موقفا مشرفا يذكرنا به التاريخ)، وإعرابه بصراحته المعهودة عن (إنهاء الخلافات كافة بين الأشقاء العرب دون استثناء بادئاً بنفسه) وقرن الرجل القول بالعمل كعادته دوما وكالعهد به، فظل يتواصل بالسبل كافة المباشرة وغير المباشرة مع القادة العرب من أجل حلحلة الأزمات التي تجابه العمل السياسي العربي المشترك والعمل على تأهيل النظام العربي وإعادة القوامة له على الصعد العربية ـ العربية والإقليمية والدولية، وكان من أبرزها في هذا المقام قمة الرياض الرباعية بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله والرئيس المصري حسني مبارك وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد والرئيس السوري بشار الأسد تلاها استقبال خادم الحرمين الشريفين شقيقه الرئيس بشار الأسد والحفاوة به في حفل افتتاح جامعة الملك عبد الله قبل أسبوعين، ما يشير إلى أن العاهل السعودي والزعيم السوري ينأيان بنفسيهما عن الأقاويل والحساسيات، وأنهما على مستوى المسؤولية التاريخية لصيانة التضامن العربي جنبا إلى جنب مع الزعماء الأشقاء في المنظومة العربية.

يحمل خادم الحرمين، بين جوانحه وفي قلبه الكبير، إلى دمشق هدفه الجوهري للمصارحة والمصالحة في شؤون الأمة وملابسات قضيتها الكبرى، القضية الفلسطينية، وما تجابهه من تعنت حكومة العدو وتملصها الدائم من استحقاقات السلام التي أقرت منذ مؤتمر مدريد في أوائل تسعينيات القرن الماضي وحتى آخر تقرير أممي كتبه جولد ستون «عن إهدارها وتجاوزاتها الرهيبة ضد حقوق الإنسان في عدوانها الغاشم الأخير على قطاع غزة، كما يحمل القائد في هدف المصالحة والمصارحة ما يعيشه لبنان الشقيق من تجاذبات سياسية بين زعماء طوائفه وقادته السياسيين حالت حتى اللحظة دون تشكيل حكومة وحدة وطنية تجنبه مغبة الانزلاق إلى مخاطر لا قبل للمنطقة (فكيف بلبنان وحده) بتداعياتها، كذلك ستكون القضايا الإقليمية الأخرى، وأبرزها الملف النووي الإيراني ودور إيران في المنطقة إحدى المهام التي سيوليها الزعيمان اهتماما خاصا لما لذلك من علاقة وطيدة باستقرار المنطقة وسلامتها ولما لذلك أيضا من أهمية في حماية سيادات الدول العربية والنأي بها عن أن تكون ساحات صراع أو تصفيات سياسية على حساب أمنها وأمن شعوبها.

المراقبون، وإن توقعوا أن يأتي البيان الختامي لهذه الزيارة التاريخية بكل ما أشرنا إليه، إلا أن المحصلة الفعلية للزيارة لا يمكن أن تسفر عن معالمها إلا في سياق العمل الدبلوماسي الدؤوب. حينها سيتضح حجم العناء والجهد الذي بذل في تلك القضايا ويتألق شرف الإنجاز عندما توضع نقاط العمل على حروف القول ليعبر التاريخ العربي بابه إلى الأمام رغم تدافع الأعداء ليوصدوه وما هم بموصديه!!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية