كانوا يعلموننا في المدارس أن أعلى مبنى في العالم هو «الإمباير ستيت» في «نيويورك»، وأن الأمريكان بنوه في ستة أعوام، ثم جاء «برج التجارة العالمي» ففاقه طولاً.. ثم أبراج «سنجابورة» المشهورة.. ثم برج «دبي».. إلى آخره.
وكل هذه الأبراج العالية بنيت خلال ثلاث إلى ست سنوات.. ولكن ثبت أن عندنا من ظل يبني «أوطى مبنى» في العالم ست سنوات.. وهو لم ينته بعد من البناء.
وما نشرته الصحف أن شركة مقاولات كبرى.. رسا عليها عطاء بناء مستشفيات – ولم يقولوا كم – وبعد ست سنوات لم تبن الشركة المستشفيات.. وأوقعت وزارتا الصحة والمالية غرامة قدرها 50 مليون ريال على شركة المقاولات.. ولكن الشركة تظلمت من الغرامة.. ورفعت دعوى ضد الوزارتين مطالبة برد الغرامة.. ووصل الأمر إلى المحكمة الإدارية في ديوان المظالم في «الرياض» وقضت المحكمة بتثبيت حكم الغرامة ورفض التظلم.
والقضية ليست قضية غرامة ولكن قضية إهمال وتكاسل.. قضية أن الوقت من تراب.. وربما أرخص.. وفي نظر شركة المقاولات الكبرى، كما يقول الخبر، أن ست سنوات ليست مدة طويلة أو أن الدنيا «ما طارت».. وفي رأيي ألا تذهب شركة المقاولات إلى المحكمة بل عليها أن تذهب إلى شركة جينيس للأرقام القياسية وتسجل اسمها كأبطأ شركة في العالم، وبدلاً من الأرقام القياسية في السرعة تسجل أرقاماً في البطء.. وبدلا من أعلى مكان في العالم إلى «أوطى» مكان في العالم.. وكلها أرقام!!
في العالم العربي كله – للأسف الشديد – الوقت.. والتوقيت والمواعيد كلها ضائعة.. ومن يقول لك إنه سيأتي لزيارتك في السابعة يأتي في التاسعة .. ومن توكل إليه عملا يستغرق ساعة يؤديه في 20 ساعة .. وإذا قلنا إننا في زمن السرعة فذلك لا ينطبق علينا .. نحن ما زلنا في زمن «هاتولي حبيبي» بدلا من الذهاب إليه.. يقولون إن الزمن كالسيف إذا لم تقطعه قطعك.. ولكن حتى الأمثال لا تجوز علينا!!
