الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 29 مايو 2026 | 12 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

هل نأخذ لقاح إنفلونزا الخنازير؟ (1 من 2)

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"،
عبدالقادر بن عبدالرحمن الحيدر
الاثنين 5 أكتوبر 2009 14:23

تنقسم التطعيمات من حيث مدة فاعلية التأثير إلى ثلاثة أنواع: أكثرها شيوعاً ذات المفعول الطويل، مثل تطعيمات الحصبة والجدري والثلاثي والدرن والشلل، وتعطى في الغالب مرة واحدة في العمر وقد أثبتت جدواها في كبح جماح الكثير من الأوبئة، أما ما يُثار حولها من أنها قد تكون السبب في بعض الأمراض مثل التوحد، فالأدلة الطبية ما زالت غير مقنعة، وهناك تطعيمات متوسطة المفعول (خمس سنوات) مثل Pneumovax فهذه تعطى لبعض المرضى (مثل بعض كبار السن 65 سنة فما فوق، أو أصحاب الأمراض المزمنة، وكذلك الأطفال الذين سبق أن تعرضوا لإصابة حادة بهذا الميكروب البكتيري)، وذلك لتقليل خطر الإصابة بذات الرئة أو التهاب السحايا، وهذه التطعيمات تعد أيضاً آمنة، أما النوع الثالث والذي نحن بصدد الحديث عنه فهو قصير المفعول والذي يعطى بصورة دورية، وهو تطعيم الإنفلونزا الموسمية، فقد وجد أن له تأثيرا جيدا ومفيدا لتقليل مضاعفات الإصابة، ولكن يوصى بإعطائه كبار السن (فوق 65 سنة)، وكذلك ذوو الأمراض المزمنة (مثل الفشل الكلوي، احتقان القلب، بعض مرضى السكري، الربو)، ولكن وبموجب الطب المبني على الدليل، وحسب أبحاث منظمة الكوكرين المختصة بذلك، فإنه ومن خلال مراجعة نتائج التطعيم لمدة خمسين عاماً فإن التطعيم الدوري بلقاح الإنفلونزا الموسمية يقلل من حدة الإصابة ولكن لم يثبت أنه يقلل من معدل الوفيات.

أما فيما يخص التطعيم ضد إنفلونزا الخنازير، فقد انقسم العالم سواء كان من العامة أو حتى الأطباء والمختصين بين مؤيد ومعارض، وكل له وجهة نظر في ذلك، فالمؤيد أو بالأحرى الموافق على أخذ التطعيم لنفسه وأفراد عائلته، قد بنا قناعته على ما سمعه من الزخم الإعلامي في تضخيم ذلك الوباء والخوف منه، الذي وكما أثبتت النتائج أنه أقل ضراوة وحدة من الإنفلونزا الموسمية، أما المعارضون في أخذ التطعيم فهم من قرأ عن عواقب ومضاعفات استخدام التطعيم ضد إنفلونزا الخنازير، الذي حدث في عام 1976م، والذي أجري على شريحة كبيرة في الولايات المتحدة وصاحبه ظهور متلازمة كاليون بيري العصبية Guillain-Barré syndrome ، والتي قد تكون نتيجة لبعض المواد المضافة في صناعة التطعيم، كما أن البعض يشكك في أخلاقيات الشركات المصنعة، حيث اكتشف في أحد المعامل في جمهورية التشيك وجود تلوث في اللقاح المخصص للإنفلونزا الموسمية بفيروسات حية من إنفلونزا الطيور، والمصنع من قبل شركة باكستر Baxter الأمريكية، ولحسن الحظ نجا الكثير من الناس في العالم من كارثة كبيرة، ولكن لسوء الحظ ما زالت تلك الشركة محل ثقة منظمة الصحة العالمية WHO التي تعلم أن للشركة نفسها تاريخا سابقا بحادثة تلوث سنة 2006م ولم تتخذ المنظمة أي إجراء ضدها، بل إنها تتنافس مع شركة نوفارتس على تصنيع لقاح إنفلونزا الخنازير، وبمباركة تلك المنظمة، ومن اللافت للنظر أن شركة باكستر قد قدمت براءة اختراع لتطعيم إنفلونزا الخنازير قبل سنة من ظهور الفيروس في المكسيك تحت الرقم Vaccine Patent Application 2009/0060950 US A1، فأترك تفسير ذلك إلى مَن يهمه الأمر. وهنالك جانب أخلاقي آخر في الموضوع يتلخص في توقيع وزيرة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية Kathleen Sebelius بموجب قانون الضرورة الصحية الصادر في عام 2006م (في زمن حكومة بوش - ديك تشيني؟؟) مرسوماً يحمي الشركات المنتجة للقاح إنفلونزا الخنازير وكذلك الحكومة الفيدرالية من الملاحقات القضائية الناتجة عن استخدام ذلك التطعيم ومثيلاته!!. وهذا يذكرنا بتصريح وزير الصحة المصري الدكتور حاتم الجبلي في مؤتمر صحافي عقده أخيرا أنه سيتم أخذ إقرار على مَن يأخذ اللقاح بعدم مسؤولية الوزارة عن آثاره الجانبية، وأشار في المؤتمر نفسه إلى أن شركات الأدوية أخذت بدورها إقرارات مماثلة على وزارات الصحة في دول العالم الثالث!!. (ولنا تكملة حول المواد المضافة للقاح في الجزء الثاني).

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية