الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ندوة إدارة الكوارث والعمل الاستباقي

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الاثنين 5 أكتوبر 2009 4:17

من منطلق ''اعقل وتوكل''، انطلقت فعاليات الندوة العالمية لإدارة الكوارث، بمشاركة أكثر من 36 دولة عربية وأجنبية، ومشاركة نحو 70 وزارة وهيئة سعودية ذات صلة. تأتي هذه الندوة في سياق مفهوم العمل الاستباقي لوضع كل الاحتمالات لمواجهة الكوارث بكل أنواعها - لا قدر الله -، ومن ثم إعداد الخطط والبرامج اللازمة للتعامل مع تبعاتها والتخفيف من آثارها، وهو المنهج الذي يندرج تحت عنوان العمل الوقائي الذي تنتهجه معظم الدول المتقدمة لحماية شعوبها ومقدراتها، عبر الإفادة من خبرات وتجارب الآخرين، واستقصاء تصورات الباحثين والمختصين في أعمال الطوارئ، وقد بلغ عدد البحوث العلمية المقدمة للجنة 500 بحث، كلها تصب في خانة خطط المواجهة والمعالجة.

وإذا ما كانت هذه الندوة تعكس مدى حرص وزارة الداخلية ممثلة في قطاع الدفاع المدني، وتوجيهات القيادة المستمرة بوضع كل الاحتياطات اللازمة في خدمة العمل الوقائي .. فإنها في جانب آخر تبين مدى ما وصلت إليه المملكة في ميدان الخطط الاستباقية من تقدم ونمو .. مستفيدة من خبراتها الضخمة وبرامجها السنوية في الإعداد لمواسم الحج وعلى مدى عقود من الزمن، وما حققته تلك الخطط - ولله الحمد - من نتائج مثمرة هي محل تقدير العالم الإسلامي قاطبة. وهذا ما يُشير إلى وجود قاعدة علمية وموضوعية لهذه الندوة شديدة الأهمية، التي تسعى المملكة من خلالها لتكوين قاعدة بيانات لإدارة الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين والعواصف وغيرها .. وتحديد سبل المواجهة وفق رؤية واضحة تضع كل المحاور في متناول القائمين على تلك العمليات، كل في مجال تخصصه، وفي أبعد مدى للاحتمالات كانقطاع الاتصالات وصولا إلى أقصى ما يُمكن من التنظيم الذي يحد من ارتفاع نسبة الخسائر - لا قدر الله.

وتعالج هذه الندوة جملة من المحاور الرئيسة بدءًا بأسس ومتطلبات إدارة الكوارث، واستخدام التقنيات فيما يتصل بالتحليل والرصد، وكيفية التعامل معها في الظروف الصعبة، ومعالجة آثارها، إلى جانب الأبعاد الأمنية للكوارث كالإرهاب والإشاعات والسرقات، وآثارها الاجتماعية والنفسية، ودور الإعلام في مواجهة تلك الآثار. مع استعراض تجارب الآخرين، خاصة من الدول التي لها باع طويل في هذا المضمار سواء بسبب تعرضها لبعض الكوارث أو مشاركات فرقها في إدارة معالجة آثارها، وتعدّ هذه الندوة، وفقا لهذه المحاور، نقلة نوعية في مجالات الدفاع المدني في المملكة وكل الدول المشاركة التي ستتبادل الخبرات فيما بينها، كما أنها ستؤسس مثلما هو متوقع لمشاريع تدريب مشتركة، سيكون من شأنها تعزيز العمل الوقائي ووضعه على أهبة الاستعداد كخطوة أولية في مواجهة أيّ أزمة طارئة.

ويعتقد كثير من المهتمين بإدارة الكوارث .. أن هذه الندوة ستكون منطلقا جيدا لمشاركة الباحثين في مجال الكوارث الطبيعية مع الأجهزة المختصة لوضع تلك البحوث والدراسات في موضع الاختبار للوصول بالنتيجة إلى أفضل صيغ المواجهة التي تحد من حجم الآثار، وتقلل من نسبة الخسائر سواء في الأرواح أو الممتلكات، كما أنها ستكون المدخل لبناء قواعد البيانات لكل الدول والجهات المشاركة، وهو ما سيحقق - بإذن الله - للعاملين في قطاعات الدفاع المدني رؤية بانورامية واستباقية لكيفية أساليب المواجهة بأقل قدر ممكن من الإذعان لوطأة الصدمة التي تفقد العمل أهمّ أدواته وشروطه الموضوعية وهو التنظيم، ووجود الخطط الجاهزة القابلة للتنفيذ.

ولعل رعاية سمو النائب الثاني هذه الندوة ممثلا في سمو نائب وزير الداخلية، تُشير إلى مستوى الاهتمام بهذا الجانب الحيوي، غير أن ما يأمله كل المتابعين لأعمال هذه الندوة وفعالياتها أن تفضي إلى برنامج عمل دولي مشترك.. تتواصل فيه عملية تبادل الخبرات والمعلومات، ويتعزز فيه جانب التدريب المتبادل، مواكبة للتطورات المتلاحقة التي تفرزها الخبرات التراكمية والدراسات الميدانية التي تتصل بها.. سائلين الله تعالى أن يجنب الجميع شرور الكوارث والمحن.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية