هذا المقال استكمال للمقال السابق، فهو يتناول ما حققته المرأة السعودية من إنجاز، وطريقة تعاطينا مع هذا الإنجاز الذي يُحسب للوطن ككل، باعتبار غادة المطيري إحدى بنات الوطن، وإن كان الإنجاز قد تحقق خارج الوطن، وهذا الأمر هو ما يجب أن يكون مجال البحث.
فمن يقرأ خبر الإنجاز الذي حققته الدكتورة غادة المطيري يجد أن هذا الإنجاز المتمثل في حصولها على جائزة الإبداع العلمي من أكبر منظمة لدعم البحث العلمي في الولايات المتحدة الأمريكية NIH، وهي جائزة ودعم علمي قيمتها ثلاثة ملايين دولار تمنح لأفضل مشروع بحثي من بين عشرة آلاف باحثة وباحث، كان نتيجة جهد شخصي يضاف إليه ما وفر لها من عوامل مساعدة، من بينها معمل خاص لها قيمته مليون دولار، وفريق عمل متخصص.
ومن الملاحظ أن تعاطي بعض الكتاب والكاتبات مع هذا الإنجاز كان شبيهاً بالتعاطي مع وصول باراك أوباما إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث أغفل كثيرٌ من الكُتاب الجهد والإبداع الفردي الذي أوصل غادة إلى هذا الإنجاز، ومن قبلها أوصل أوباما إلى سدة الرئاسة الأمريكية، وأخذنا نطرح أسئلة لا علاقة لها بصلب الموضوع. والدليل أن لا أحد شرح أهمية هذا البحث من الناحية العلمية، أو قدم تعريفاً له غير التعريف الذي قدمته الباحثة فيما أجري معها من حوارات وجاء فيه: "إن بحثها عبارة عن اكتشاف معدن يمكن أشعة الضوء الدخول إلى جسم الإنسان في رقائق تسمى الفوتون، وبما يمكن أخيرا من الدخول إلى الخلايا دون الحاجة إلى عمليات جراحية".
كما أشارت إلى أن "التقنية الجديدة التي توصلت إليها تصلح كبديل للعمليات الجراحية في علاج بعض الأورام السرطانية دون تدخل جراحي أو كتقنية لإدخال العلاج لمرضى السرطان، وبالتالي الاستغناء عن عمليات التدخل الجراحي والاستئصال، وكذلك يمكن أن تستخدم تقنية "الفوتون" في علاج عضلة القلب واكتشاف ما قد يحدث من خلل في تلك العضلة قبل الوصول لحدوث جلطات".
وكان بالإمكان أن تعقد ندوات سواء عبر وسائل الإعلام، أو داخل الجامعات للحديث عن هذا الإنجاز وما يعنيه ومدى الاستفادة منه.
بل الغريب أن غادة المطيري سبق أن قدمت عشرة أبحاث، ومؤلفاً علمياً باسم (التقنية الدقيقة) ترجم في ألمانيا واليابان وأمريكا، ولم يسبق أن ورد لهذه الأبحاث ذكر في وسائل الإعلام العربية أو المحلية.
ما أريد أن أصل إليه هو أن الإنسان السعودي لديه القدرة على الإنجاز والعطاء إذا ما توافرت له الفرصة، وإذا ما تحققت له البيئة المساعدة على الإنجاز، ولهذا يجب أن يتركز البحث على كيفية توفير البيئة المناسبة وتوفير محاضن الإبداع ودعهما، بعيدا عن المعاملات البيروقراطية.
إن قمة ما يطلبه أي عامل في مجال البحث العلمي هو أن توفر له بيئة البحث المناسبة، وأن تُحمل عنه تكاليف الحياة التي تعوقه عن التفرغ للبحث، أو تشغله عنه، وأن يجد التقدير من المجتمع أولا، ثم من الأجهزة المعنية التي ترعى البحث العلمي.
كما أن من المهم توحيد جهود البحث العلمي في جامعاتنا ومراكز الأبحاث تحت جهة واحدة، بحيث يكون هناك مجلس أعلى للبحوث والدراسات العلمية، يُشرف على ما يُجرى من بحوث في الجامعات والمراكز العلمية ويرتبها حسب أهمية كل بحث، ويكون غير مقيد بلوائح تمنع الصرف على البحوث المتميزة، أو تساوي بينها وبين بحوث لا تشكل أهمية للمجتمع، كما يكون من اختصاصه توفير الدعم الإعلامي للباحث وبحثه.
