الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ماتت وهي تلد .. عمرها 12 سنة!

عبدالله باجبير
السبت 3 أكتوبر 2009 2:44

الأصل في العمود الصحفي أنه عمود شخصي يعبر عن أفكار كاتب معين.. وعن آرائه.. وعن مشاهداته وعلاقاته وذكرياته.. إلى آخره. ولكن ازدحام الحياة وملابساتها وأحداثها وغرائبها تدفع الكاتب إلى الكتابة عن الآخرين.. وقد لا يكونون في دائرة معارفه أو أصدقائه أو ممن له بهم صلة من أهل الحل والعقد.

خذ مثلا ما نشرته ''الاقتصادية'' منذ أيام عن فتاة يمنية ماتت وهي تلد.. خرجت روحها المظلومة إلى بارئها وعمرها 12 سنة.. أي طفلة في سن الزهور ما زالت تلهو وتلعب مع أقرانها وقريناتها.. ماتت وهي تشكو إلى الله من ظلم عباده.. وجهلهم وجلافتهم وغلظتهم وافتقارهم إلى أبسط قواعد الإنسانية.

لقد انتزعت الطفلة ''فوزية عبد الله يوسف عمودي'' من مقاعد الدراسة في الصف الرابع الأساسي لإلقائها بين أنياب وحش كاسر اغتال براءتها وطفولتها وعذريتها.. ثم قتلها.. دعك من باقي الخبر الذي يتحدث عما أذاعته اللجنة اليمنية المختصة بحقوق وحماية الطفولة عن الواقعة المشينة.. المهم في الموضوع أو صلب الخبر أن ''فوزية'' الصغيرة قتلت وهي في الثانية عشرة من عمرها. دعك من مبررات وحيثيات ومورثات عمرها مئات السنين كانت تبيح هذا العمل المشين في إطار حضاري تاريخي انتهت حيثياته ومبرراته ولم تعد صالحة في زمن حقوق الإنسان، ناهيك أن تكون حقوق الطفولة.

إنني أعتبر موت ''فوزية'' جريمة متكاملة الأركان فيها سبق الإصرار والترصد والقصد والفعل.. وأطالب بمحاكمة الأب أياً كانت أسبابه.. ومحاكمة الزوج مهما كانت مبرراته.

إنها واقعة تحدث في بعض البلاد العربية باستمرار.. وباستمرار هاجمنا ورفضنا وشجبنا، وبهذا يتجاوز العمود الصحفي طابعه الشخصي إلى الطابع العام.. تجربة قتل ''فوزية'' لا يمكن السكوت عليها.. ولهذا كتبنا واستعنا بالله على ظلم هؤلاء الأجلاف.. والله المستعان.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية