دار الحديث في المقالة السابقة عن أهمية وجود قيادات نسائية مؤهلة للعمل في مجال حماية البيئة ثم بعد ذلك ركزنا الحديث عن السلال الخضراء المصنوعة من الخيزران أو جريد النخل أو أي مادة مناسبة أخرى صديقة للبيئة، والمقترح أن توزع في الأسواق وفي البقالات ليستخدمها الناس كأوعية لحمل مشترياتهم إلى المنازل بدلا من البلاستيك المضر بالبيئة، كما أشرنا إلى الحاويات الملونة ذات الألوان السبعة المقترح عملها من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية بديلا للحاويات الصفراء الحالية حتى يتمكن المواطنون من تنظيم مخلفاتهم وتوزيعها حسب نوعها على أقسام الحاويات المختلفة، فالمواد المعدنية لها قسم والمواد الورقية كذلك ثم الأقمشة والزجاج والبلاستيك كل في قسمه.. إلخ، ونأمل أن يتم التنسيق بين الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة ووزارة البلديات ليتم دراسة فكرة الحاويات الملونة لتصبح بعون الله تعالى حقيقة واقعة لما لها من دور فعال في تنظيم المخلفات وتسهيل إعادة تدوير كثير من المخلفات لتستخدم مرة أخرى، كما أن الأمل يحدونا أن تنشأ لدينا ثقافة تنظيم وتقليل مخلفاتنا حتى نكون أكثر حرصا على عدم التبذير، فالإسراف وعدم احترام النعمة وإهمالنا لمعرفة حجم ونوعية مخلفاتنا اللافتة للانتباه ما نتج عنه أطنان هائلة من المخلفات احترنا أين ندسها! ولذلك برزت في كثير من المدن فئة فقيرة تبحث في تلك القمائم فيستخرجون منها الكثير من المواد والمخلفات التي يجب ألا ترمى بجانب احتضان تلك المخلفات للحشرات والأمراض، وخاصة أنها غير منظمة، فالسوائل تختلط مع المواد وتتخمر فيتبخر عنها روائح كريهة وتسبب ضررا شديدا بالبيئة، وتركنا إدارة مخلفاتنا لعاملات المنزل يرمين ما يشأن دون رقابة من ربات البيوت، إلا من رحم ربي، بجانب الأطنان الهائلة التي تخرج من بطون المصانع والفنادق والمطاعم، وكل يعمل على شاكلته ويحارب البيئة ويزيد في التلوث! وبهذه المناسبة شد انتباهي في برنامج (خواطر) الذي بث من قناة MBC في رمضان الماضي عن اهتمام دولة اليابان بتنظيم مخلفاتها حتى إن من يعملون في إدارة ونقل القمائم تصل رواتبهم إلى نحو 18 ألف ريال شهريا! ويلبسون ملابس محترمة ويتعاملون بجد واحترافية وبطرق علمية وراقية مع القمائم، بينما نجد أن متوسط أجور من يعملون في نقل وتجميع القمائم لدينا لا يتجاوز 600 ريال شهريا، وهم من العمالة الفقيرة التي ليس لها نصيب كبير من التعليم الأساس، وتظهر على ملابسهم وهيئتهم قلة النظافة ويعتبرون أنفسهم فئة لا يقترب الناس منهم ولا يحترمونهم، مع أن مهمتهم راقية ولها مساس بالإيمان والعطاء (النظافة من الإيمان)، (إماطة الأذى عن الطريق صدقة)، كما شاهدت في ذلك البرنامج الذكي الشيق مقابلة مع مَن يعملون في تجميع القمائم في أحد البلاد العربية وهم من كبار السن، حتى إن أحدهم كانت يده ترتعش وهو يحمل مجرفة لتجميع القمائم، وإن بعضهم يسكنون في المقابر! ورواتبهم متدنية كثيرا ولا يلقون الاحترام المطلوب من المجتمع، ويبدو أنه فاتني مشاهدة لقاء مع بعض العمالة الذين يعملون لدينا في تلك المهنة الضرورية، وكلي أمل أن تصل رسالتي هذه إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية للنظر في هذا الموضوع الذي لا يخفى عليها أهميته، وربما هناك دراسات لتطوير الوضع الحالي، ولا أستغرب هذا، كما آمل من الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة متابعة هذا الموضوع مع الوزارة، وقد علمت أن تلك الرئاسة تطلع وتهتم بما أكتب وخاصة ما يتعلق بالبيئة وحمايتها، فشكرا لها ونتوقع منها الكثير، كما آمل منهما الحصول على نسخة من برنامج (خواطر) المذكور وأتطلع أن يتم التنسيق القائم بين وزارة البلديات والرئاسة المذكورة لإنشاء وتنمية ثقافة تنظيم وتقليل مخلفاتنا، خاصة أن تراثنا الإسلامي غني بما ورد عن أهمية النظافة والطهارة وإماطة الأذى عن طريق الناس، كما يمكن تخصيص أسبوع في السنة لتكريم وتشجيع من يعملون في ذلك الميدان بعد أن ترفع مستوياتهم ورواتبهم وتدريبهم وتُختار مجموعة من السعوديين للعمل في ذلك الميدان الشريف ونشرك جامعاتنا في دراسة تلك الثقافة الغائبة، وفي الحلقة القادمة (89) نودع القراء الأعزاء بعد أن نطوي آخر حلقة عن الحديث في شأن البيئة ونترك العمل والتنفيذ ليتكلم وسنستمر بعون الله تعالى في تناول مواد أخرى وردت في نظام الحكم الأساس للمملكة للبحث فيما يتعلق بحقوق الإنسان في تلك المواد.
ثقافة تنظيم وتقليل المخلفات!
الأربعاء 30 سبتمبر 2009 0:15
