أكثر ما يلفت نظري في القوائم المالية لشركة إعمار المدينة الاقتصادية هي شفافيتها، فبالرغم من الصعوبات المالية التي توضحها القوائم المالية فإنها تعلن عن معظم التفاصيل وبكل شفافية وحتى الأخطاء التي ارتكبتها الشركة فإنها توضحها، وهذا يسجل لصالح الشركة احترامها لمساهميها ولأنظمة السوق بمعايير عالمية.
فمثلا بلغت تكلفة بعض الأخطاء التي ارتكبتها الشركة نحو 346 مليون ريال تقريبا حتى الآن حسبما جاء في القوائم المالية المدققة للشركة، فمثلا استثمار رأس مال الشركة في مرحلة التأسيس في ودائع مصرفية تقليدية غير متوافقة مع أحكام الشريعة كلف الشركة نحو 78 مليون ريال تقريبا خصصتها الشركة للأعمال الخيرية، خسائر متوقعة من مشاريع بلغت نحو 94 مليون ريال تقريبا، مخصص خدمات صيانة، حيث إنه من المتوقع أن تكون تكلفة أعمال الصيانة للعقارات وخدمات المدينة أعلى بنحو 54 مليون ريال تقريبا، هذا إضافة إلى إعلان الشركة أخيرا إلغاء عقد بناء 16 برجا قامت الشركة بدفع 120 مليون ريال من إجمالي قيمة العقد نظير أعمال التصميم والأساسات والإنشاءات المبدئية، وتعتقد الشركة أنها ستستفيد من هذه الأعمال عند إعادة طرح المشروع!
ولكن توجد موضوعات تحتاج إلى توضيح من الشركة لتكتمل شفافيتها المنشودة، الأول هو ماذا حدث لمذكرة التفاهم الموقعة برعاية وزير النقل قبل نحو 16 شهرا مع «موانئ دبي» لتطوير وتشغيل ميناء المدينة! ثم لماذا بعد كل هذا الوقت يتم توقيع اتفاق ثان مبدئي لتمويل وتشغيل الميناء ذاته؟ لماذا لم يكن الاتفاق نهائيا؟ هل سنفاجأ بعد 16 شهرا أخرى بالتوقيع المبدئي مع شركة أخرى؟
والسؤال الأخير الذي لم تجب عنه الشركة سابقا: ما مصادر التمويل لمشاريع المدينة الاقتصادية المستقبلية؟ حيث تفوق التزامات الشركة المستحقة حالياً خلال عام بنحو 100 مليون ريال، السيولة النقدية المتوافرة لدى الشركة حسب المركز المالي للشركة في 30 حزيران (يونيو) 2009!!! ومن أين ستقوم الشركة بتمويل مصاريفها الإدارية والعمومية والتسويقية للنصف الثاني من العام، حيث بلغت في النصف الأول من العام 2009 نحو 137 مليون ريال؟ ناهيك عن السؤال عن عام 2010 وما يليه! أم أننا سنشاهد تسريحا للموظفين وضغطا شديدا للنفقات؟ ونحن في انتظار القوائم المالية للربع الثالث للتمتع بمزيد من شفافية «إعمار المدينة الاقتصادية».
