العيد ساحة فرح والعيد أوان وصال الأحبة: من لا يجمعنا معهم المكان ونشد على أيديهم أو نعانقهم تطير بكلماتنا وأحاسيسنا إليهم أمواج الهاتف كما لو كانوا معنا في المجلس ذاته.. يمنحنا العيد نفحة روحانية تجلو عن صدورنا ما فيها من غفلة أو عتب أو جفاء فتدفعنا يد الرحمن الرحيم لنزور هذا أو ذاك أو نسارع إلى هواتفنا عابرين حزازات النفوس إن وجدت لنسكب في آذان المعارف والأصدقاء والأحبة تهانينا ومباركتنا لهم بالعيد السعيد والأمنيات الطيبة.
هكذا.. فللعيد سطوته اللذيذة الخيرة، يغسلنا على حين غرة، يعيدنا إلى بعضنا بعدما صقل الشهر الكريم بنفحاته الروحانية نفوسنا ونقاها من وعثاء الكدر ولجم فيها النفس الأمارة بالسوء.
يأتينا صوت من بعيد لم يخطر لنا على بال مثلما نصل إلى غيرنا ممن لم نخطر بباله.. حدس إنساني يلقي بنا في وجدان بعضنا بعضا، كما لو كنا ذات الأطفال أو الصبية الذين كانوا يطوفون الأزقة والحارات في ميعة العمر وألق أثوابهم الزاهية وفرحهم البريء.
واليوم.. أيها الأحبة القراء في كل مكان تتشرف ''الاقتصادية'' أن تكون حضنا حميما يعانق الجميع بالمسرة والتهاني ويداً كريمة تشد على أياديكم الكريمة أينما كنتم، متمنية لكم عيدا سعيدا وأياما مملوءة بوهج الفرحة والطمأنينة والحياة الرغيدة الهانئة والعمل المنتج المحقق للذات.
وأنتم ونحن يشرفنا أن نزف لهذا الوطن ترابا، حجرا، شجرا، ماء، حواضر وبوادي تهنئة وفاء وانتماء وولاء لهذا الممتد من البحر إلى البحر، السخي بالخيرات، الوافر الثروات، العزيز المنيع بقيادته وأهله ضد صولات الإرهاب والإجرام الصاعد أبدا في معارج السمو والمثابر على الإنجازات التنموية من مواقع إنتاج وخدمة وصروح العلم والمعرفة مع حرص شديد على الارتقاء بالإنسان وحضارة السلام وصلاح العالم.
على هذا النحو يشعرنا العيد بنفسه أو بأننا نحن من ينبغي ألا نفرط في استشعار أهمية حضوره فينا وسيطا للفرح والمحبة, وجامعا للقلوب والأرواح وبالتالي طاقة نورانية لشحن ذواتنا بأحاسيس ومشاعر إيجابية تنفتح على الكل، أيا كان الجنس, اللون, العرق, واللغة والملة، معطين من أعماقنا السماحة والعفو والرؤية الخيرة الصافية بدلا عن أي قدر من الشك وسوء الظن وبعيدا عن مسلمات مغلوطة تقال في حق هذه الفئة أو تلك أو في حق هذا أو ذاك..
لا يمثل هذا الاستشعار قولا مثاليا لا يمكن تحققه، بل هو أقرب إلينا من حبل الوريد إذا نحن تشبثنا به وشحنا ذواتنا طوال الوقت بذات الإحساس الدافئ المرح الحميم الذي غمر نفوسنا أيام العيد.. وإنها لدعوة أن نحتفظ جميعا بالعيد في دواخلنا نبضا وسلوكا طوال الوقت لتصبح بذلك أيامنا كلها أعيادا.. ألا ما أجمله من طموح ومن توق وما أروعه:.. ولذا نقول لكم: كل عام .. بل كل حين وأنتم بخير.
