يبدو أن كل رئيس أمريكي جديد له نقطة وميض تثير التوتر في العلاقات مع الصين في أوائل ولايته، فقد كان لبوش الأكبر حادثة ميدان تيانمان، وأرسل كلينتون البحرية الأمريكية إلى مضيق فرموزا، وكان لبوش الأصغر مواجهة الطائرات البحرية فوق بحر الصين الجنوبي. وعلى عكس أسلافه لم يكن للرئيس أوباما حتى الآن مثل نقطة الوميض المثيرة للتوتر هذه - إلى أن اتخذ قراره بفرض رسوم استيراد إضافية على الإطارات من الصين.
ووفقاً لمنظمة التجارة العالمية فإن الصين هي الهدف الأول لعلاج التجارة، ومثل هذه الإجراءات ناجحة في العادة عن ردّ الحكومات على مواقف الصناعة التي تسعى إلى رسوم ضد إغراق السوق بواردات مسعّرة بشكل غير عادل، أو رسوم تعويضية ضد صادرات مدعومة - بشكل غير عادل أو إجراءات علاج التجارة وتشكل جزءا روتينيا من العلاقات التجارية العالمية.
وإجراء الإطارات الأمريكي، مع أنه أيضا إجراء لمعالجة التجارة وتسمح به منظمة التجارة العالمية ليس عملا روتينياً، فهنا يكمن الخلاف الكبير في العلاقات التجارية والمخاطرة الكبيرة للصين إذا لم تستجب بفاعلية.
وجاء التصرف ضد الإطارات الصينية من تطبيق القسم 421 من قانون التجارة الأمريكي عام 1930، الذي يتعقب ارتباطه القانوني بالحرب الباردة، فعندما بدأت أمريكا بالسماح بالواردات من الكتلة السوفياتية عندئذ، سمحت أيضا لصناعاتها ونقاباتها بإجراء راحة في حالة إغراق الواردات للسوق الأمريكي أو التهديد بإغراقه، وهذه الأطراف المحلية يمكن أن تلتمس من اللجنة الأمريكية للتجارة العالمية أن تفرض رسوم واردات أو حصص واردات، وبناء على توصيات اللجنة يمكن للرئيس الأمريكي - بقراره الاستنسابي – أن يوافق أو يرفض أو يعدل علاج التجارة المقترح، وهكذا فإن إجراء ''حماية خاصة'' قد ولد، والذي يمكن تطبيقه انتقائيا ضد بلدان بعينها وبالقرار الاستنسابي من الرئيس. عندما تقدمت الصين لعضوية منظمة التجارة العالمية وأصر أعضاء آخرون موجودون في المنظمة على الحق في تطبيق مثل هذه الإجراءات ''للحماية الخاصة'' حين وصلت الواردات من الصين مستويات حاسمة، ووافقت الصين على مضض على هذا الشرط والتشخيص المستمر ''لاقتصاد من غير السوق'' يجعل من الأسهل على الدول إن تفرض إجراءات ضد الإغراق، على منتجاتها. ويطبق الشرطان في عام 2013، وما هو مشؤوم بالنسبة للصين أن كلا الشرطين يطبقان على أساس عالمي بسبب طبيعة الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وهكذا فإن بإمكان أي عدد من الشركاء التجاريين أن يختاروا حذو القرار الأمريكي وتطبيق إجراءات ''حماية خاصة'' ضد السلع الصينية، وحذا شركاء تجاريون آخرون حذو القرار الأمريكي بتطبيق رسوم تعويضية ضد الدعم الذي تقدمه الحكومة الصينية.
والنتائج المحتملة تتجاوز منظمة التجارة المحلية، فاتفاقيات الصين حول التجارة الحرة تحتوي على إجراءات ''حماية خاصة'' مماثلة يمكن إثارتها بالنسبة لزيادة الواردات، ويمكن للاستخدام الشائع لمثل هذه الإجراءات أن يبدأ بإلغاء فوائد اتفاقياتها للتجارة الحرة مع آسيان وأستراليا والشركاء التجاريين الآخرين.
وعلاوة على ذلك فإن الطبيعة الاستنسابية المطلقة لقرار الرئيس أوباما مزعجة بشكل خاص للحكومة الصينية، فمع أنه لا يؤكد بالضرورة انحيازا حمائيا في الحكومة الأمريكية الحالية فإنه يظهر أنه سيتخذ تدابير عدوانية عند اللزوم.
ومن هنا ذهبت الحكومة الصينية بعيدا في اتخاذ تدابير مضادة ضد قرار الإطارات، وهددت بأعمال فرض رسوم ضد الإغراق وإجراءات تعويضية ضد قطع السيارات والزيوت التي تنتج من دهون الدجاج من الولايات المتحدة إضافة إلى أعمال أخرى في منظمة التجارة العالمية، ويمكننا أن نتوقع من الصين أن تفرض قيودا تجارية أخرى، ربما على الصادرات الزراعية وصادرات الطيران الأمريكية، وتشعر الصين أن عليها أن تقوم بخطوات قوية أو تواجه الاستخدام المتزايد لوسائل ''الحماية الخاصة'' من قبل أمريكا والشركاء التجاريين الآخرين. وقد تؤدي حملة قوية إلى تراجع إدارة أوباما عن إجراء الإطارات بعد انتخابات الكونجرس عام 2010.
وتملك إدارة أوباما أسبابا قوية لعدم التراجع فالنقابات قدمت التماسا حول الإطارات وأيدت بقوة الإجراءات المقترحة، وتأييدها ضروري لجعل قانون الرعاية الصحية يصدر والإبقاء على الأغلبية التشريعية للديمقراطيين في انتخابات 2010.
ويظهر التاريخ أن أمريكا والصين مرتا في هذا المسار من قبل وتراجعتا، فنقطة الاحتكاك السابقة لأسلاف الرئيس أوباما كانت أشد دبلوماسيا وعسكريا، وأدى قرارهما أخيرا إلى تحسين العلاقات الصينية الأمريكية وليست هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها رئيس أمريكي إلى إجراءات تجارية علاجية لكنه يتراجع لاحقا في فترة حكمه: فبوش الصغير فرض إجراءات حماية عالمية على الحديد (لاعتبارات محلية أيضا) لكنه مضى في انتهاج اتفاقيات التجارة الحرة في كل أنحاء العالم.
وفي ضوء المستوى البارز للتفاعل بين البلدين نتيجة اعتماد الصين على الصادرات والدين الأمريكي السيادي الضخم الذي تملكه الصين، فقد نستطيع أن نتوقع قرارات مماثلة لقضية الإطارات، والقيام بهذا سيستدعي ضبطا كبيرا للنفس لدى الجانبين بينما يتعارك الدبلوماسيون ومحامو التجارة، وفي أعقاب إجراء الإطارات سيصبح هذا أول اختبار كبير لإدارة أوباما للعلاقات الأمريكية الصينية، وسيكون المفتاح فيما إذا كانت الإدارة العليا في الصين وأمريكا يمكن أن تظهر فوق النزاعات أو فيما إذا كانت العلاقات الاقتصادية ستتضرر نتيجة موجة الكلمات والأعمال القانونية.
خاص بـ «الاقتصادية»
