الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

روحانية رمضان .. ومنهجة العمل الخيري

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 19 سبتمبر 2009 3:55

في شهر رمضان الكريم تشف النفوس وترق القلوب ويغمر الوجدان فيض روحاني يصعد بالنفس الإنسانية إلى معارج للسمو الأخلاقي والحس الإنساني المرهف فيخرج الواحد منا عن قمقم ذاته والدوران حولها إلى الالتفات شطر دائرة كاملة تحيط بجميع الجهات الأصلية والفرعية تشمل جيرانا ومعارف ومحتاجين يراهم في سائر الأيام, إلا أن انشغاله بمصالحه يجعله لا يسأل نفسه: هل بإمكاني المساعدة على أي نحو من الأنحاء؟!

يشعل شهر رمضان الكريم جذوة هذا السؤال فيهرول الكثيرون إلى فعل الخيرات، تبرعا بالمال أو تصدقا بالمأكل والملبس أو غيرهما من الاحتياجات الملحة لمن لا يسألون الناس إلحافا.. وهذا السلوك إلى فعل الخيرات بالالتفات إلى المحتاج والفقير والمسكين والعاجز والمريض والتواصل الحار مع الناس أقارب أو عابري سبيل سلوك رائع مدهش في أثره الاجتماعي علاوة على كونه في ميزان الحسنات للعبد عند الله سبحانه وتعالى.

غير أن هذه الجذوة لفعل الخير وهذا الحماس الوقاد للاندفاع في طرق الإحسان بأنواعها يطولهما الفتور عند البعض مع أيام عيد الفطر المبارك إلى سائر الأيام لا لسوء بالنوايا وسرائر الناس إنما لتكريس نمط في ثقافة أعمال البر والصدقات.. وليس بوسع أحد أن يجبر أحدا على أن ينصاع لما كان عليه حاله في الشهر الكريم، لكن بوسع الإنسان نفسه أن يستشعر إحساسه الغامر بالسعادة التي كان يعيشها معنويا وروحيا ويده تمتد بالإحسان لأخيه أو أخته بالإنسانية والمواطنة, وهذا الاستشعار المأمول استمراره ربما لا يكون بالإمكان حدوثه في كل النفوس بمجرد المناشدة للامتثال بهذا السلوك، إنما من خلال استثمار نشوة الإقبال عند الأفراد للعطاء في هذا الشهر الكريم بتعزيز رغبة العطاء المستمر عند المجتمع عبر جمعيات خدمة المجتمع لكي تتولى توجيه هذا الاندفاع الجماعي في هذا الشهر الكريم ليكون ممنهجا بحيث يتم الترغيب بعلاقة تبرع وطيدة شهريا سواء بمبلغ مقطوع أو بنسبة بسيطة جدا من المرتب فضلا عن الهبات والصدقات العينية التي لا تزال تستقبلها الجمعيات الخيرية في المناسبات العامة على وجه الخصوص، غير أن منهجية فعل الخير تجعل من الأموال وغيرها حيازة وكنزا إنسانيا عامرا طوال الوقت يفيد منه جميع المحتاجين ولا يكون نصيب فئة محتاجة منه أقل من فئة.. فضلا عن أن منهجة فعل الخير تشكل للفرد القادر التزاما أخلاقيا ومعنويا يجعله يحس بأهمية دوره في المشاركة الاجتماعية وفي بناء الوطن, ذلك أن الوصول المستمر للمحتاج والعاجز والمريض يعني عافية وقوة للوجود الاجتماعي ككيان وكفاعلية في الأداء والتقدم والاستقرار والعيش الكريم.

فهل من أمل في أن تبادر جمعيات المجتمع أو جمعيات البر والجمعيات الخيرية إلى إرساء أواصر هذا المنهج بين المندفعين إلى فعل الخيرات في رمضان ليصبح سلوك الخير في رمضان سلوكا يوميا، شهريا وسنويا.. وهل لنا أن نتطلع إلى أن تتولى وزارة الشؤون الاجتماعية الإشراف على منهج كهذا؟!

لا نظن أن في الأمر استحالة فالخيرون ولله الحمد في بلادنا كثيرون، ومنهم من لا يكفون عن العطاء المستمر، غير أن منهجة العطاء لاستمراره من شأنها أن تضعنا في مسار تنموي اجتماعي عظيم جدا نهضت به دول في العالم المتقدم... أليس هذا المنهج أجمل ما يمكن احتذاؤه من صناعة التقدم، خصوصا وديننا الإسلامي القويم هو دين الرحمة والتكافل؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية