الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الفضائيات في رمضان .. العبث بالعقول والأموال

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الخميس 17 سبتمبر 2009 1:6

من يتابع القنوات الفضائية العربية (الإعلام الفضائي) خلال شهر رمضان يشاهد ما وصل إليه هذا الإعلام من التضخم الكمي الرهيب. ومع تطبيق مبادئ الاقتصاديات الكبيرة Economic of Scales وانخفاض تكاليف البث والإنتاج أصبحت الفضائيات العربية تتجاوز المئات، إلا أن كثيراً منها دون هدف أو رسالة.

لذا فإن السؤال الذي يجدر أن يكون محور النقاش بين الإعلاميين والمثقفين وأصحاب القرار: ما الرسالة الإعلامية التي تحملها هذه الفضائيات؟

والواقع أن حال هذه الفضائيات وحقائقها يعكس واقعاً مريراً يعيشه الفكر العربي والثقافة العربية، حيث إن هذه الفضائيات، وللأسف الشديد، لا تحمل رسالة ولا تعكس هموم الأمة والمجتمعات.

إن المتفكر فيما تعرضه هذه الفضائيات، سيرى أن أغلبية هذه القنوات تحمل رسالة وضيعة بتركيزها على رذائل الأخلاق وتسعير الشهوات.. وبينما تعكس القنوات الغربية – إلى حد ما – الجانب الإيجابي في المجتمع الغربي، نجد قنواتنا العربية لا تظهر إلا الجانب السلبي من المجتمع العربي، بل إن بعضها يتمادى في تضخيم السلبيات في مجتمعاتنا وتعميمها، وكأن المجتمع العربي لا يحمل أية ثقافة.

وبينما تحكم القنوات الغربية التشريعات والقوانين مثل تصنيف الأفلام حسب الأعمار ومنع الدعاية للتدخين، فإن الفضاء العربي لا حدود له ولا قوانين تمنعه من العبث بعقول الصغار والسفهاء. والأدهى من ذلك أن شركات التبغ اخترقت المسلسلات الاجتماعية العامة، فأخذت تروّج للتدخين باعتباره جزءا من جمال الأنوثة.

إننا على يقين أن العبث بالعقول والأموال لا تقبله الضمائر الحية والعقول النيرة، كما أنه لا يمكن أن يصمت الفكر بدعوى "حرية الإعلام"، وكأن الحرية لا معنى لها إلا بالتحرر من الأخلاق والقوانين، وكأن الحرية تعني مسخ الهوية وتجريدها من القيود والحدود الشرعية. ومن هنا يزداد الإلحاح على ضرورة التخطيط الإعلامي وصناعة رؤية إعلامية ناضجة تواجه ذلك الركام المتهالك من الفضائيات الرخيصة. ولن يتسنى هذا إلا بدعم المبادرات الفضائية الجادة التي توفر البديل المناسب عن الفضائيات المسيئة. وفي الوقت نفسه، فإنه لا بد من التركيز على تربية النشء من خلال غرس حب الفضائل وكره الرذائل. ولابد من تربية الأبناء سواء في المدارس أو الجامعات أو المساجد وتوجيههم بالتي أحسن مع توفير البدائل المقبولة لهم وللمجتمع.

كما أن المجتمع بكل أطيافه وشرائحه لا بد أن يعلن عدم رضاه عن الفضائيات الهابطة. ولن يتسنى هذا إلا بإطلاق صيحة مدوية في أذهان وعقول القائمين على نشاط القنوات الفضائية العربية، أن يسلكوا النهج الإعلامي الملتزم النافع للأمتين العربية والإسلامية.

إن المسؤولية الشرعية والقانونية لرجال الأعمال أصحاب الفضائيات تُحتم عليهم ضرورة لعب دور استراتيجي في التنشئة الاجتماعية والمواطنة والولاء لنظام المجتمع وقيمه، ولن يتسنى هذا إلا بالعمل وفق ضوابط العمل الإعلامي النزيه والمسؤول والابتعاد عن الكسب السريع، ولو كان على حساب الأخلاق والقيم .

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية