الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 14 مايو 2026 | 27 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

البيوت الخضراء

عبدالعزيز محمد هنيدي
الأربعاء 16 سبتمبر 2009 4:22

نتابع معكم مواصفات البيوت الذكية (الخضراء) التي تناولنا بعضاً من مواصفاتها في المقال السابق وركزنا على أنها صديقة للبيئة واقتصادية فلا تسبب ضرراً للبيئة ولا تستهلك كثيراً من الطاقة ولا تسرف في المياه وتقلل من استهلاك المواد الطبيعية مثل الخشب وتستخدم المواد المعاد تدويرها، وألوانها تعكس الحرارة، والآن نضيف مواصفات أخرى. يجب ألا تنبعث من تلكم البيوت الأدخنة والأبخرة الساخنة ولا تستخدم الغازات المضرة بالإنسان والبيئة وتتحاشى استخدام مواد إبادة الحشرات إذا كانت مضرة بالإنسان والبيئة ومحاربة استخدامات غاز الفريون الذي يسبب ثقوباً في طبقة الأوزون، كما يجب عند تصميم تلك البيوت أن يراعى وجود عوازل في الجدار حتى لا تصل الحرارة أو البرودة الشديدة إلى داخل المنزل، وتصمم النوافذ من حيث السعة والاتجاه ليستفيد البيت من دخول الرياح السائدة الطبيعية إليه، كما تسمح النوافذ الواسعة المنتشرة في أنحاء المنزل بدخول الشمس إلى كثير من أجزاء البيت فيصبح البيت شرحاً وصحياً (البيت الذي تدخله الشمس لا يدخله الطبيب) ودخول الشمس للمنزل يبعث في النفس السرور ويقلل من استهلاك الطاقة، كما ثبت علمياً أن المباني التي تسمح نوافذها برؤية السماء ودخول الشمس إليها سكانها أكثر سعادة وصحة، كما يجب أن تكون سقوف البيت عالية ما أمكن لتخزين أكبر كمية من الهواء فيبرد البيت، ومن الناحية الإسلامية يفضل ألا تكون دورات المياه في مواجهة القبلة كما يفضل الاستفادة من مياه الأمطار في سقيا حديقة المنزل في المناطق المطيرة مثل السودة في أبها وربما الطائف والباحة وكثير من قرى الجنوب، كما يمكن أن يستفاد من المياه المستعملة في الأحواض لتصل إلى خزان كرسي الحمام لتستخدم في طرد القاذورات، كما يمكن أن توضع بعض المواد مثل الطوب أو القوارير متوسطة الحجم في خزان كرسي الحمام لتأخذ حيزاً يقلل من استهلاك الماء مع مراعاة تعليمات وزارة الكهرباء والمياه في هذا الجانب. كما يجب أن تُسقى أشجار الحديقة بواسطة نظام التنقيط والنوافير الصغيرة لرش الحشائش وشجيرات الحديقة، كما يجب أن توضع في صنابير الأحواض النظام النافوري (الدش) حتى لا يسمح بتدفق المياه بكثرة أثناء الاستخدام، كما من الجميل جداً استخدام مزروعات الظل الطبيعية ولو بشكل محدود بدلاً من المزروعات البلاستيكية لأن تلك المزروعات الخضراء الطبيعية تُساعد على نقاوة جو البيت (امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين) خاصة إذا توافرت لها إضاءة مناسبة بجانب البهجة والجمال اللذين تضفيهما على المنزل، كما من المناسب أن تكون الإضاءة الكهربائية في جنبات البيت خافتة إلا مصباح القراءة وكذلك أنوار سور المنزل لأن الأنوار الخافتة توحي بالسكون والطمأنينة بعكس الأنوار الساطعة التي تسبب التلوث الضوئي، أما المنشآت التي تحتاج إلى إضاءة أقوى لأسباب أمنية فهذه تحكمها الضرورة، كما أن استخدام الزجاج العازل للنوافذ يمنع أو يخفف دخول الحرارة أو البرودة الشديدة للبيت بجانب منع أو تخفيف سماع الأصوات المرتفعة والمزعجة وخاصة تلك المنازل القريبة من المطارات وتجمعات الناس والمصانع والأسواق والشوارع المزدحمة، كما يفضل استخدام الطاقة الشمسية في المنازل كلما كان ذلك ممكناً بدلا من الاعتماد الكامل على الطاقة الكهربائية، ومن الناحية الإنسانية يفضل أن يكون هناك ممر (مزلقان) لعبور كرسي المعوقين أو لكبار السن في مداخل المنزل الرئيسة حتى يسهل على أولئك الدخول بسهولة لمرافق المنزل ولا يمكن أن تفوت علينا أهمية توافر وسائل الأمن والسلامة في تلك البيوت مثل نظام إطفاء الحريق وتوافر صندوق للإسعافات الأولية.... إلخ، كما يمكن تطوير المنازل التقليدية ولو جزئياً لتكون صديقة للبيئة، ويمكن في نهاية هذه المواصفات أن نؤكد أن هذه البيوت الخضراء هي أقل تكلفة من غيرها بجانب السعادة والرضى من الشعور بالمساهمة في حماية البيئة، ونأمل من الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة نشر ثقافة استخدام تلكم البيوت والإشارة إلى كل الإيجابيات التي ذكرت وأن يكون منسوبو تلك الرئاسة قدوة في ذلك، كما أشرنا في مقال سابق، وفي الحلقة (87) نعود للأفكار والرؤى التي تعزز حماية البيئة.

وداعاً رمضان

ثلاث بقيت من رمضان على الأرجح وهكذا شأن الضيف الروحاني الكريم الذي يقبل علينا ونحن نتشوق لرؤيته حاملاً الهدايا والحوافز والخير العميم ثم يلملم أردانه ثم لا يلبث أن ينطلق على عجل مودعاً وداعاً حسناً تاركاً بين ظهرانينا العيد السعيد، لكن مازالت هناك فرصة أقوى لنيل ثواب هذه الثلاث الأخيرة فالخيل تزداد سرعة عندما تقارب النهاية، وقد ثبت أن الله تعالى في آخر يوم من رمضان يضاعف كرمه ويجزي عباده المخلصين بأكثر مما أعطاهم فيما مضى من الشهر فلنشمر سواعدنا ونستمر في المنافسة حتى آخر ساعة وطوبى لمن صام إيماناً واحتساباً ونال جوائزه مع شروق شمس العيد وامتلأت روحه وقلبه بالتقى والرحمة ومكارم الأخلاق لتضيء طريقه بعونه تعالى في قابل الأيام، وحسرة على من فرط فيما بين يديه من عظيم السخاء والفرص الذهبية ومواسم الخير، ولكن تظل موائد الخير ممدودة فلا يأس مع التوبة الصادقة والعودة لله تعالى، ولعلنا والعيد يقرع الأبواب نسعد به وننشر الفرح والسرور ونتزاور ونتراحم ونتسامح ولا ننسى أن نُدخل الفرحة في قلوب الأطفال اليتامى، والمساكين والفقراء والمرضى المحتاجين ومن هم خلف القضبان بأن نقدم لهم كل ما يمكن ونزورهم ونسأل عنهم فينصر الله حتى الدول باهتمامهم وحرصهم على ضعفائهم، وكل عام وأنتم بخير.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية