الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

العمالة الأجنبية .. كيف نحد من تجاوزاتها؟

صالح محمد الجاسر
الثلاثاء 15 سبتمبر 2009 0:44

مع بداية فصل الصيف نشرت إحدى الصحف المحلية موضوعا عما تتضمنه استمارات تأشيرة الدخول إلى بعض الدول الغربية من أسئلة رأى البعض أنها تحمل نوعاً من الاتهام المسبق، خاصة تلك الأسئلة التي تُطرح عن انتماءات صاحب الطلب الفكرية، أو ما صدر في حقه من أحكام سابقة. وقبل أيام نشرت بعض الصحف والمواقع الإلكترونية خبراً عن قيام محكمة أمريكية في تكساس بالحكم على مواطن سعودي بالسجن خمس سنوات أو دفع مبلغ 143 ألف دولار لخادمته بعد أن اتهمته المحكمة بعدم الالتزام بقوانين العمل الأمريكية، وتقديم معلومات كاذبة إلى السفارة الأمريكية في الرياض عن عمل الخادمة وأجرها.

وهذا يعني أن ما يُدونه طالب التأشيرة من معلومات لا ينتهي بحصوله على التأشيرة، بل يبقى في سجله رغم أن طالب التأشيرة ربما لا يمضي سوى أيام قليلة في تلك الدول، لكن حرصاً من تلك الدول على أمنها ورغبة منها في تحميل طالب التأشيرة جزءا من مسؤولية الحفاظ على ذلك الأمن، طرحت عليه أسئلة إذا أجاب عنها بما يخالف الواقع فسيجد نفسه تحت طائلة عقوبات صارمة لا مجال للتنازل أو الرأفة فيها. ما تقوم به هذه الدول من إجراءات صارمة لمن يرغب في زيارتها يجب أن يكون أمرا يحتذى في الدول التي تستقبل العمالة الأجنبية، ومنها المملكة التي تستقبل كل عام مئات الآلاف من العمالة التي تخطط للبقاء في المملكة سنوات عديدة، وبعضها يباشر أعمالا تحتاج إلى أن يكون سجل من يعمل فيها نظيفاً وبعيدا عن أي انحراف، خاصة العمالة المنزلية وبشكل أخص السائقون.

ولهذا فلعل من المناسب أن تكون استمارة الاستقدام موحدة وتتضمن أسئلة عن ماضي الشخص المستقدم، وهل صدر في حقه أحكام، وأن تتضمن الاستمارة فقرة تصدق من جهات رسمية في الدول المصدرة للعمالة مع بيان العقوبات التي ستطبق في حق من يكتشف أنه أدلى بمعلومات كاذبة، وتكون العقوبات بالدرجة الأولى مالية، فالمال هو هدف العامل الأول والأخير.

وهذا الإجراء لو طبق بشكل واضح وصارم وكان لسفارات الدول المصدرة للعمالة دور في متابعة تطبيقه، وجرى إشراكها في تحمل ما يصدر من عقوبات مالية في حق المخالفين من العمالة، لما رأينا كثيرا من الجرائم والانحرافات التي تحدث من هذه العمالة ولخففنا الحمل على الأجهزة الأمنية التي تباشر هذه المخالفات.

إن تطبيق هذا الأمر والتشديد عليه حق من حقوق الدول التي تفتح بلادها للعمالة الأجنبية، خاصة أن الدول المصدرة للعمالة لا ترى إلا مصالحها ومصالح مواطنيها، بدليل ما تفرضه من شروط مبالغ فيها رغبة في تحقيق أعلى عائد مالي من تصدير هذه العمالة، ما جعل كثيرا من المواطنين يدفع أموالا طائلة للاستقدام ثم يفاجأ بهروب هذا العامل ولا يجد من يعوضه أو يأخذ حقه من ذلك العامل الذي يرى في الهروب وما يتبعه من انحرافات مصدر رزق لا يحاسب عليه سوى بعقوبات لا توازي خسائر من استقدمه أو خسائر المجتمع الذي فتح له مجال العمل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية