أسبوع هو ما تبقى من شهر رمضان المبارك، هذا الشهر الذي ارتبط في ذاكرتنا التاريخية بكثير من الأحداث التي كانت ولا تزال مصدر فخر للأمة الإسلامية، ففيه نزل القرآن الكريم على سيد الخلق نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم -، وفيه تحققت الكثير من الفتوحات والانتصارات الإسلامية، وفيه كان المسلمون الأوائل يحرصون على العمل مع العبادة، حيث لا يكون هناك انفصال بينهما، فلا تقصير أو اتخاذ هذا الشهر مبررا للنكوص والكسل.
بل كان المسلمون الأوائل يرون في العمل في شهر رمضان ميزة عن بقية الشهور، منها ما يتحقق للإنسان من ثواب مضاعف إذا ما قرن العمل بالصوم، ومنها التفاؤل بالفوز والنجاح وحيازة خيري الدنيا والآخرة.
ذلك كان في زمن مضى، ولكن من يرى حال الأمة الإسلامية في العصر الحاضر وتعاملها مع هذا الشهر الكريم، يجد أن هناك بوناً شاسعاً عما كان عليه السلف الصالح من أمتنا، كما سيجد أن هناك فهماً خاطئاً لخصائص هذا الشهر الكريم، فالبعض لا يرى في هذا الشهر إلا البحث عن أطايب الطعام، والبعض لا يرى في لياليه إلا فرصة للتسلية، والبعض يجعل من شهر الصوم مبرراً للكسل، فيسعى إلى البحث عما يبعده عن أي عمل جاد أو نشاط يحتاج إلى قليل من الجهد.
وفي هذا العام رأينا أن هذا الأمر لم يقتصر على سلوك بعض الصائمين الذي يتنافى مع مقاصد الصيام، بل خرجت علينا بعض الفتاوى الغريبة فمن فتوى تجيز للاعبي كرة القدم الإفطار في حال أقيمت مباراة رسمية ولا أدري ما الفرق بين المباراة الرسمية وغيرها، إلى فتوى تجيز الإفطار في حال انقطاع الكهرباء وحدوث مشقة من ذلك، وكأن الصائمين في القرون الماضية كانوا ينعمون بكهرباء لا تنقطع، بل وكأن ليس هناك في عصرنا الحاضر ملايين المسلمين في أنحاء العالم لا يعرفون معنى كلمة كهرباء، كما خرج علينا من يجيز تعاطي بعض الأدوية التي تمنع الشعور بالجوع أو العطش.
مثل هذه الفتاوى تتناسى كثيراً من مقاصد الصوم، بل وتتجاهل ما كان عليه السابقون من وضع صعب وشاق لم يدفعهم إلى البحث عن مخرج يعفيهم من الصيام، بل كان داعماً لهم لأداء هذه الشعيرة على أكمل وجه مع ممارسة حياتهم اليومية دون تغيير.
