الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

سعر الفائدة.. المواجهة أصبحت حتمية

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأحد 13 سبتمبر 2009 4:38

في فقه الاقتصاد الإسلامي العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني أي أن الحكم يرتبط بحقيقة الشيء وليس بما يطلق عليه من ألفاظ أو مصطلحات نستخدمها أو تتولد من أعراف المجتمع.

لذا فإن الاجتهاد في تكييف حقيقة الأشياء والبحث عن مضمونها وإطلاق المسمى الشرعي الصحيح عليها مسألة تسبق الحكم على شرعية المعاملة وإمكان إجازتها شرعاً، ولأن هذه مرحلة أولية في البحث فقد توقف فقهاء الاقتصاد الإسلامي عند سعر الفائدة، معتبرين أنه هو الربا المحرم. ولعقود طويلة لم يتم التفريق بين الفائدة على القرض أو التمويل النقدي عموما, وبين استخدامات الفائدة كسعر للخدمة أو نسبة الربح بعد شراء السلع وبيعها.

وأدى هذا التوجه إلى إسباغ الصفة غير الشرعية على جميع استخدامات الفائدة وأينما وجدت, في حين بقيت نسبة الربح على البيع مفتوحة لمزايدة لا تصب أبدا في مصلحة العملاء، وأدى هذا أيضا إلى شرعية أبدية مصاحبة لجميع صور البيع بربح فاحش أو مغالاة تأباها أصول التعامل المشروع. إن فهم الكيفية التي يتم بها احتساب فائدة أو ربح البنوك في المعاملات الإسلامية غير مفهوم، بل هناك حرص على إبقاء الكيفية بعيدة عن النقد أو الملاحظة باعتبارها حائزة المشروعية التي لا غبار عليها والتي لا تشوبها شائبة.ومما يزيد الغرابة أنه لا يجري أي نقاش حول هذه المسألة من قبل هيئات الرقابة الشرعية أو فقهاء الاقتصاد الإسلامي أو المتخصصين في المصارف الإسلامية, وكأنها خارج نطاق البحث أو مما قضي فيه الأمر رغم أن معظم العملاء يتساءلون عن السبب في ارتفاع التكلفة عليهم بفارق كبير لصالح المصارف الإسلامية عن تلك التقليدية دون فهم واضح للحيثيات أو الأسباب.

لقد نال عقد المرابحة نصيبا من النقد واعتبره بعض الفقهاء صوريا وباطلا, في حين لم يتم تناول تكلفة التمويل الإسلامي العالية حتى الآن رغم أنها تدخل ضمن دائرة الغلاء الذي هو من أمراض الاقتصاد وعلله. الأرباح الفاحشة والمغالاة في منفعة الطرف الممول تعيدنا إلى الدائرة ذاتها التي نهرب منها في التمويل التقليدي, وهو خضوع الطرف الأضعف للطرف الأقوى واحتكار النقد الذي هو قيمة للأشياء وسلعة في الوقت نفسه. ولعل الوقت ملائم لبحث مسألة أساسية في الوقت الذي يعلو فيه النقاش حول عدة مسائل في النشاط المصرفي الإسلامي, ولأن التصحيح ضروري قبل أن يصبح متعذرا, فإن تقبل بحث نسب الفائدة والاعتراف بوجودها وأهميتها ومحوريتها في النشاط المصرفي الإسلامي يعبر عن أن اعتناق المصرفية الإسلامية نابع من قناعة البحث عن المشروعية وتجنب الشبهات أو المحرمات, وليس مجرد عثور على كنز لا ينضب أو حق استئثاري لا يخضع للمناقشة أو تعزيز استحقاقه بتأكيد سلامته من الشبهة.

والسؤال: أين منشأ الخلل في أسعار فوائد المصارف الإسلامية والذي أدى إلى مغالاة جعلت العملاء يتشوقون إلى الاعتدال في احتساب الفوائد؟ هل هو التنظير الخاطئ المبني على أساس من اعتبار أن الأحكام تبنى على المسميات وليس على حقائق الأشياء أم أن عدم وجود معايير مركزية ملزمة لاحتساب نسب الفوائد أدى إلى اصطناع وسائل غير مألوفة في احتساب الفوائد أذهلت أعتى المصرفيين التقليديين وأكثرهم خبرة في جني الفوائد الصافية غير المكلفة على البنوك.

إن تجديد الثقة بالمعاملات المالية الإسلامية السائدة في المصارف والمؤسسات المالية مسألة حاسمة, وقد حان وقتها خصوصا وقد أصبح النقد يصدر من المنظرين القدامى للمصرفية الإسلامية, وهي عبارات لها وزنها وشواهد ستؤثر في المديين القريب والبعيد, وقد تعيدنا إلى المربع الأول ونقطة البدء حين نادت أصوات لها وزنها أيضا محذرة من الانسياق خلف أسلمة المنتجات واستخدام البيع كوسيلة صورية, أما القائمون على إدارة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية, فإن الحيرة ستصيبهم وسيطرحون سؤالهم المنطقي: ماذا يريد العملاء وماذا يريد فقهاء الاقتصاد الإسلامي؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية