الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

زعماء في افتتاح جامعة عالمية .. رسالة بليغة للأمة

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 12 سبتمبر 2009 4:35

الدعوات التي وجهها ويوجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لزعماء دول العالم سواء العربية والإسلامية الشقيقة أو الصديقة لحضور افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية تتجاوز في معانيها ومغزاها الدعوات البروتوكولية إلى ما يمكنه اعتبارها رسائل بليغة للأمة يؤكد الزعيم الاستثنائي من خلالها أن اللحاق بالأمم المتقدمة في هذا العصر مرهون بالاهتمام بالعلم والمعرفة والشراكة الخلاقة مع العالم والتفاعل الإيجابي مع المحيط الإنساني والبشري بصفة عامة.

إننا على مقربة من اليوم الذي تنحى فيه القمم السياسة الصاخبة التي عشناها على مدى عقود في عالمنا العربي جانبا لمصلحة العلم والتنمية والازدهار البشري فها هو عبد الله بن عبد العزيز يدشن عصرا جديدا بجامعة أراد هو لها أن تكون جامعة عالمية فريدة بدأها بفكرة قبل 25 عاما، ورعاها منذ أول يوم للتنفيذ، وها هو اليوم يوجه الرسائل والدعوات لحضور افتتاحها، بل يقول عنها "إن هدفنا من إنشاء هذه الجامعة هو التأسيس لقيام اقتصاد معرفي يهدف إلى تنويع مصادر اقتصادنا الوطني، وأن تكون جسراً للتواصل بين الحضارات، وأن تؤدي رسالتها الإنسانية مستعينة بالله ثم بالعقول النيرة في كل مكان، وكل هذا يتطلب منا بذل كثير من الجهد والعمل متوكلين على الرب ـ عز وجل ـ كي يتحقق هدفنا الكبير في تأهيل أجيال قادرة على خدمة مجتمعاتها، وعالمها، لما فيه خدمة الإنسانية".

الزعيم الاستثنائي كان يمكن أن يحتفي هو شخصيا مع أبناء شعبه بجامعته ''الحلم'' فليس أكبر ولا أغلى من أن يتوج راعي النهضة الحديثة مسيرة أربع سنوات من عهد العطاء والتنمية والعمل، حول خلالها بلاده إلى ورشة عمل كبرى، تتعانق في سمائها الرافعات لبناء الجامعات والمستشفيات والطرق والدور الاجتماعية ومئات الآلاف من المساكن، لكن لأنه زعيم استثنائي أبى إلا أن يشرك الأمة والعالم في حلمه العالمي ليفتح لهما آفاق الأمل والمستقبل في الشراكة الإنسانية فقرر توجيه الدعوات لزعماء العالم لحضور هذا الحدث النادر.

عبد الله بن عبد العزيز الذي لم تصنع زعامته الخطب الرنانة، ولم يستمد شعبيته الجارفة من الوعود الثورية الزائفة، يعرف أن مجد الأمة ـ أي أمة ـ مقرون بمدى تفاعلها ومساهمتها مع العالم إنسانيا وعلميا وثقافيا واقتصاديا، لذلك جاءت مشاريعه متناسقة ومتوازية, فبمثل اهتمامه بتنمية الاقتصاد في بلاده, الذي توج بشهادة المنظمات الدولية بسلامته من أضرار الأزمة المالية التي عصفت بجل دول العالم، وإطلاق مشروعه الاقتصادي الكبير من المدن الاقتصادية مرورا بخطط الإنفاق الهائلة على المشاريع التنموية والتحتية يأتي اهتمامه بالجانب العلمي مركزا وفريدا سواء من خلال دفعات الابتعاث الخارجي للطلاب والطالبات السعوديين، في مشروع عملاق لبناء الإنسان, مرورا بمشاريع التعليم العالي التي غطت مناطق بلاده ومدنها وقراها ، فضلا عن الاهتمام الكبير الذي يوليه شخصيا لتطوير تقنية النانو التي تشهد ثورة علمية لافتة، ويرافق كل هذا التطور العلمي والاقتصادي تفاعل آخر مع المحيط العالمي والإنساني يتعلق بقيادته حوار الحضارات الذي بدأه في مكة المكرمة واستكمله في مدريد وعممه على العالم من خلال المنابر الدولية في أمريكا، ومبادراته بين الدول العربية لإزالة أسباب الخلاف، وليس آخر بتكريسه ثقافة التسامح بين مواطنيه وأفراد شعبه، لذلك فنحن لا غرو إزاء قائد إنساني عظيم يكرس جهده ووقته وخبرته وثقل دولته السياسي والاقتصادي لخدمة البشرية. إن لمحة بسيطة على رسالة الجامعة وفكرتها تكشف لنا مدى بعد نظر هذا القائد ووسع أفقه في التخطيط السليم والبعيد حيث ستمكن الجامعة العالمية بلادنا من التكيف مع عصر ما بعد النفط من خلال الريادة في العلوم والتقنية، والمساهمة من خلال مراكز الأبحاث المتقدمة في معالجة قضايا مهمة في المنطقة مثل تحلية المياه، الملوحة، بيئة البحر الأحمر وغيرها من القضايا الاستراتيجية. بل إن الأوساط العلمية العالمية ترى في الجامعة الوليدة خطوة جريئة مملوءة بالتحديات، وأن النجاح سيكون حليفها لأنها ستتميز بقوة في المجال العالمي في ظل تطبيق معايير مرتفعة لنوعية هيئة التدريس ونوعية الطلاب, فضلا عن المبالغة في الطموح – كما صرحت بذلك الدكتورة الكندية شيرلي تيلجمان عضو مجلس أمناء الجامعة. إن يوم الرابع من شوال المقبل (يوم افتتاح الجامعة) الذي يصادف الذكرى 79 لتوحيد المملكة العربية السعودية ينتظر أن يكون من أيامنا الخالدة في تاريخ ومستقبل بلادنا ومواطنيها للأبد، وسيعد بداية مرحلة علمية تاريخية ستظهر نتائجه خلال العقود المقبلة ليس على المملكة فحسب, بل على بقية دول المنطقة، وهو ما يحملنا جمعيا - كل في موقعه - مسؤولية عظيمة في الاستمرار في التقدم والعمل في جميع المجالات العلمية والاقتصادية والإنسانية وتحقيق طموح قيادتنا لخدمة البشرية كافة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية