الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 23 فبراير 2026 | 6 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.3
(-1.22%) -0.09
مجموعة تداول السعودية القابضة143
(-0.28%) -0.40
الشركة التعاونية للتأمين138.5
(-1.07%) -1.50
شركة الخدمات التجارية العربية114.8
(1.15%) 1.30
شركة دراية المالية5.18
(-0.58%) -0.03
شركة اليمامة للحديد والصلب38.58
(-0.36%) -0.14
البنك العربي الوطني20.91
(1.01%) 0.21
شركة موبي الصناعية10.89
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة28.04
(0.86%) 0.24
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.8
(-0.77%) -0.13
بنك البلاد25.76
(-1.23%) -0.32
شركة أملاك العالمية للتمويل10.69
(-3.35%) -0.37
شركة المنجم للأغذية49.88
(-1.42%) -0.72
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.53
(1.05%) 0.13
الشركة السعودية للصناعات الأساسية56
(1.08%) 0.60
شركة سابك للمغذيات الزراعية127.3
(1.19%) 1.50
شركة الحمادي القابضة24.96
(-0.95%) -0.24
شركة الوطنية للتأمين12.22
(-1.93%) -0.24
أرامكو السعودية25.9
(0.78%) 0.20
شركة الأميانت العربية السعودية13.69
(-2.35%) -0.33
البنك الأهلي السعودي42.28
(0.91%) 0.38
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات26.24
(-0.61%) -0.16

إنـَّهُم حبـّاتُ عيونِنـَا

نجيب الزامل
السبت 12 سبتمبر 2009 3:38

.. وأنا أتطلع في الوجوهِ التي أمامي تنضحُ منها دماءُ الحماسة، وتوهج التفاؤل، وبسماتُ الأمان الحياتي، أدركتُ أن ما نقدمه من أجل مدمني المخدرات والمسكرات أقل مما يجب أن يحصلوا عليه بالفعل، وأن على الدولةِ أن تضع مخصصاتٍ مالية أكبر لعلاج الإدمان، وتقيم برامج تدريبٍ أكثر تخصصاً للعاملين الصحيين والاجتماعيين في المجال. وتفعيل دور المجتمع في تقبلـِّهم واحتضانهم بعد الخروج من عوالم التيه والضلال، فهم من شبابـِنا، حبّاتِ عيونِنا.. وأدركتُ يقيناً أن حالاتِ الإدمان ليست حالاتٍ مستعصية، بل في الإمكان الخلاص من هذا الشبح الأسود الجاثم على وجدان وكيان المُدمنين، وإلى الأبد. بخليطٍ من العلاج المهني المتخصص، ومن المؤَهَّلين النفسانيين، والنصح الديني الجميل، وتبنِّي المجتمع للعائدين من كهوفِ وغياهبِ عوالم الإدمان، كفيلٌ، بإذن الله، أن يعودوا إلى طريق الحياةِ المضيءِ مرةَ أخرى.. ويضيئون.

ولأحكي لكم ما حدث..

كنت عازماً على جمع معلوماتٍ عن الإدمان والمدمنين، فقد طلبت مني الأستاذة ''نعيمة الزامل'' رئيسة لجنة الثقبة النسائية بالخبر المشاركة في اجتماع للإعداد لحملةٍ لمكافحة المخدرات في مدينة الثقبة.. وحاولت أن أتصفح بالإنترنت مواقعَ خاصة بمكافحةِ المخدرات، حتى اعترضني موقعٌ لجمعية أهليةٍ خليجية، وضعوا عنوانهم الإلكتروني، وأرسلتُ لهم رسالة للتعرف على مجهوداتهم، ما رفعت إصبعي حتى قفزت نافذةُ حوارٍ صغيرة، وبدأ حوارٌ سريعٌ ومقتضَبٌ انتهى بدعوتهم لي للرأي بالعين.. فعلى قول من حاورني بالطرف الآخر: ''النفس ما تكذّب العين..'' فذهبت.

بعد استقبال بسيطٍ وجميلٍ، في مبنى بسيطٍ وجميلٍ، أُدخِلـْتُ صالةً صغيرة بها بعض الأشخاص، أشخاص عاديون بالغو الاتزان.. وتذكرت أنّ من حاورني على نافذةِ الدردشة قد وعدني بأن أقابلَ بعض المتعافين من الإدمان.. تأملتُ الموجودين، ولم أجد من يحمل علامة شكلية أو جسدية أو ذهنية تدل على إدمانٍ سابق.. ثم فاجأني صديقٌ من رجال الأعمال، بوجوده.. وتولى هو الشرح والحديث..

وسترون أني هنا لا أصرح بالأسماءِ لأسبابٍ ستعرفونها من خلال سرد الواقعة. وقدم صاحبُنا لي الشخصَ الأول، وكان قد أعد لنا غرفة جانبية بها طاولة وكرسيان، ودلة قهوة عربية مع التمر والحلوى.. وذهبنا ثلاثتنا للغرفة، وحكى لي الشابُ قصته:

* قصةُ الشابِّ الأول:

استوى الشابُ العشريني أمامي، عيناه بلون الحلوى التي نتناولها، ملوَّح البشرة، كثيفُ الشعرِ، لماعُ العينين، يميل للضحكِ كثيرا، شعرت وكأنّ مضافاً له كمياتٍ من السعادة أكثر من النِّسَبِ المعتادة، وأول ما بدأ قال بلهجته الخليجية القوية المخارج: '' أدمنتُ وأنا في العاشرة من عمري..'' وحكى لي قصةً تذيب الكراسي التي نجلس عليها قبل القلوب في سبب إدمانه، تعثر في حياته ولاقى أهوالاً، وأهوالا.. ثم رفع رأسَه ولمِعَتْ عيناه، وارتسمت ابتسامةٌ تقول كل شيءٍ وهو ينظر لصاحبنا رجل الأعمال، وقال: ''لم أشعر بالحياة، والإعتراف بقيمة الذات وكرامتها إلا لما مسكني هذا الماثلُ أمامكم''.. قالها وهو يُفـَجِّرُ ضحكةً أعادت الفرحة للمكان، ويتابع: ''لقد أتيتُ له في الحالة التي تعرفها متخادعاً من أجل المال، وقال لي كلاماً سيبقى معلقاً أمام عيني ما حييت، قال: '' أنا أرى فيك ملامحَ الذكاءِ والفطنةِ، تخلـَّص من الإدمان وأنا أعدك أن تحصل عندي هنا على راتبٍ يفوق مرتب طبيبٍ، واحترام من المجتمع، وتتزوج، وتنجب.. وتعيش فخوراً بقية حياتك.. اذهب وتعالج، وعُدْ إلي.'' ثم يتابع: '' وبالفعل عرضت نفسي للعلاج لمدة عام بمركزٍ خاصٍّ ساهم هو معي في الدخول إليه.. ولم أره إلا بعد سنتين، كنت وقتها قد شفيتُ تماما من الإدمان، ولما رآني أدخل باب مكتبه قال لي: عقدُ عملِكَ جاهز!'' ويعمل الشابُ الآن كبير المحترفين في مهنةٍ نادرة، وقيمة الساعة فيها تتعدى المائة دولار أمريكي، في آخر الشهر يحقق دخلا أكثر من طبيب، وصارت الشركةُ تعتمد عليه في كشف الموقع قبل قبول العقود، وتزوج، وأنجب، وصار عضواً محترما في مجتمعه وبين أهله.. ولو قلت لكم ما هي المهنة لانكشف الرجل لأنها مهنة حرفية نادرة.

* قصةُ الرجل الثاني:

ودخل علينا الشخصُ الثاني، رجلٌ في أواخر الثلاثينيات، أسمر، به نحافة ملحوظة واستقامة عودٍ يجمِّلُهُ اللباسُ الخليجي الناصع.. والقصة لا تختلف عن قصةِ صاحبنا الأول، وبطلها صاحبُنا رجل الأعمال.. إلا أن محدثنا بتحصيلٍ علميٍّ أعلى، وهو الآن أمين الشركة الأول. ويقاطعه صاحبنا بأن لديهم فرعا في دولة خليجيةٍ أخرى كل الأموال تدخل باسمه، حتى المعدات سجلت باسمه الشخصي بملايين الدولارات.. ويعلقُ صاحبُنا وهو يضع يدَه على كتف الرجل: ''إني أثق به أكثر من نفسي، من عشر سنوات، وأنا أغمض عيني، وهو يفتح عينَه على الآخر ليحرس حلالي!''

* قصة الرجل الثالث:

الثالثُ رجلٌ أربعيني مرسلُ اللحيةِ، مسبوكُ الـُلغةِ، وله قصةٌ مع الإدمان عجيبة بدأت في تايلاند من أيام شبابِهِ الباكر، على أن لا علاقة لصاحبنا به، إلاّ لمّا سَمِعَ عن المركز الصغير، ومن نشاطاتهِ أن يجتمع المدمنون الناجون ليتحدثوا ويتبادلوا الرأيَ ويتواصلوا مع إخوانِهم وأخواتهم ممن ابتلاهم اللهُ بالإدمان.

وسألته:''ماذا تعمل الآن؟'' أجاب: ''إمامُ مسجد!''

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية