الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 20 مايو 2026 | 3 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ثقافة الرجولة بين السيطرة واللامبالاة

نجلاء أحمد السويل
نجلاء أحمد السويل
الجمعة 11 سبتمبر 2009 0:34

إن العلاقة بين الرجل والمرأة تغيرت وتطورت واختلفت عبر مر العصور التاريخية، وقد شهدت الحضارات المتعددة تباينات واضحة في تعامل الجنسين معا سواء فكريا أو نفسيا أو سلوكيا ولكن عبر كل ذلك الرصيد التاريخي كانت السيطرة الكاملة لعنصر الذكورة تلك السيطرة التي وصلت إلى أبشع صورها في الجاهلية، حيث ترجمت بوأد البنات عندما يبشر الرجل بمولودة أنثى. وعندما جاء الدين الإسلامي الحنيف كرّم المرأة فوّجه الرجل إلى احترامها واحتوائها بل ومراعاة الرفق بها، وليكن لنا في رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسوة حسنة في التعامل مع زوجاته وقصص التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة مليئة بالمواقف الرائعة في احترام المرأة والطرق المثلى لصيانتها، ولكن الثقافة الحالية في مجتمعاتنا الإسلامية بعيدة فعليا عن صيانة الرجل للمرأة عبر الاحتواء والتعامل الإيجابي بل إن مفهوم القوامة غالبا ما يأخذه الكثيرون على أنه إشارة إلى أهمية فرض السيطرة على المرأة. ونحن ما زلنا في مجتمعنا المحلي ننمي مثل ذلك التوجه السلبي في كثير من مواقف حياتنا في نقاط التقاء الرجل بالمرأة، وإن لم يكن كذلك فإن هناك اتجاها معاكسا آخر ينميه الشباب بأنفسهم تجاه الأنثى، ولتكن أخواتهم مثلا وهو اتجاه عدم المبالاة والانسحاب من المسؤولية التي تتطلب بناء جسر من التفاهم والتفاعل بين الجنسين وليكن ذلك بين الإخوان – كما سبق - أو بين الزوجين أو أي تفاعل لأي علاقة أخرى أسرية بين الرجل والمرأة، بل إن من يطرق باب الكشف عن الحالات النفسية التي تقف خلفها مشكلات اجتماعية وأسرية هائلة ربما يفاجأ حقا بفقر الثقافة الحقيقية التي تزرعها الأسرة في أبنائها الذكور فلا يوجد في الواقع من يوجه إلى نقطة الحوار والتفاهم الفعال بين الإخوان مثلا، وفي أحيان كثيرة نجد أن الأخ يعتدي على أخته بالضرب والعنف وغير ذلك مقابل خطأ بسيط جدا أصدرته الفتاة، والمدهش أنه يجد تأييدا اجتماعيا واسعا في محيط الأسرة على أنه أثبت رجولته واستطاع أن يقوم سلوك أخته الفتاة المسكينة والتي ما زالت متلقية للكثير من الأوامر الأسرية التي تحمل كما هائلا ً من القسوة. أولا وأخيرا لا يمكن إطلاقا أن تكون واقية دون وقوع تلك الفتاة في الانحرافات بأشكالها المختلفة، أما في بعض الأسر فنجد النقيض ونجد صورة الأخ الذي يغمض عينيه عن أخطاء أخته باعتبار أنه يحترم استقلاليتها وهو في الواقع يفضل ألا يعكر تفكيره بأي مسؤوليات. وفي الجانبين النقيضين نظل في حاجة كبيرة إلى تثقيف الشباب بل توعية الأولاد وهم صغار في عمر التمييز إلى كيفية الوصول إلى علاقة إيجابية أفضل بين الرجل والمرأة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية