الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

رجال الأعمال وواجبهم في الأمن الفكري

م. نبيل الجمل
م. نبيل الجمل
الأربعاء 9 سبتمبر 2009 3:5

المحاولة الدنيئة لاستهداف شخص سمو الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية, أصابت الجميع بالصدمة ذهولا من حجم الغدر في زمان (شهر الصوم) ومكان آمن (منزل الأمير) ونبل الصفح (استقبال التائب المزعوم) .. أليست كل هذه محرمات يصعب معها على كل إنسان لديه ذرة من دين صحيح وعقل سليم وفكر سوي أن يقدم على مثل هكذا غدر وخسة, ولا يراعي للدين قدسية ولا للدماء حرمة ولا للإنسانية والإحسان معنى .. وهكذا هم خوارج عصرنا!

نعم, يصعب على المرء أن يتوقع ذلك تجاه شخصية أمنية رفيعة أخذت على عاتقها مسؤوليات جسام, تفيض إنسانية في ظروف أمنية دقيقة لاستيعاب التائبين عن ظلامية الفكر الضال ومساعدتهم على تطهيرهم من براثن الإرهاب الغادر ليستفيدوا من العفو الذي منحه ولي الأمر ـ حفظه الله.

الحمد لله على سلامتكم أيها الأمير العزيز .. فقد أرادوا بكم سوءا ـ حفظكم الله ـ وأرادوا بسوئهم وشرورهم النيل من نهج المملكة في عقيدتها الوسطية السمحة والمساس بأمن مملكة الخير والإنسانية الوارف .. وهؤلاء المجرمون يصرون على ضلالهم ومكروا ودبروا .. لكن عناية الله أكبر, وجعل سبحانه تدبيرهم في نحورهم مصداقا لقوله: "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله".

إن حزم وشجاعة ومروءة محمد بن نايف ـ الإنسان والمسؤول ـ وكل خصاله الحميدة التي استقاها من مدرسة رجل الأمن الأول صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية .. كل هذه السجايا الشخصية والسمات القيادية وضعت بصمات مضيئة راسخة في العمل الأمني وزادته إنسانية وتوجته بفكر أمني متطور وأداء متميز يحظى بدعم كامل من ولاة الأمر ـ حفظهم الله ـ فقدم سموه بذلك رؤية ونهجا لحقوق الإنسان في المفهوم الأمني أصبح أنموذجا إن كان في مواجهة الإرهاب والضربات الاستباقية والتصدي للجريمة بكل أشكالها, أو في إصلاح النفس وإعادة التأهيل والكثير من الإنجازات الأمنية المشهود لها عالميا, تزامنا مع الاستراتيجية الناجحة لوزارة الداخلية في مواجهة الفكر الضال .. وهنا مربط الفرس وأصل القضية.

فالحقيقة التي أكدتها جريمة استهداف الأمير محمد بن نايف هي أن الفكر الظلامي التكفيري أساس الداء ورأس الأفعى التي يجب قطعها واستئصالها ـ بإذن الله ـ ومهما نجحت الأجهزة الأمنية في ضرب خلايا الإرهاب, وقد فعلت ذلك بامتياز وتضحيات وبطولات عظيمة ولله الحمد, فإن أي وجود للفكر الضال وأي مساعدة له أو السكوت عنه يمثل بيئة ظلامية ومنبتا للتطرف والإرهاب, لذا لا بد من وقفة صادقة تجاه ذلك من مؤسسات المجتمع كافة لتحصين الشباب من غسل الأدمغة.

ومن هنا وبحكم نشاطي أقول: إن مسؤولية رجال الأعمال لا تقل أهمية عن مؤسسات المجتمع بكل روافدها وقنواتها, وهم ـ ولله الحمد ـ يحققون أرباحا من خيرات الوطن, وبوسعهم, بل من واجبهم, المساهمة في الأمن الفكري بأن يكونوا في قلب المعادلة الأمنية الوقائية, فالمعروف أن الإعلام سلاح قوي, بل أصبح الأقوى تأثيرا فلماذا لا يبادر رجال الأعمال إلى دعم برامج وحملات إعلامية تعزز الأمن الفكري جنبا إلى جنب مع مسؤولياتهم في الأمن الاجتماعي تجاه الخريجين؟ على أن يكون هذا الدور فاعلا وفق رؤية هادفة وديمومة, لا مجرد حملات لأسابيع أو شهور ثم يتفرق الجمع وينصرف الجهد, بينما تواصل أجهزة الأمن وحدها واجباتها بعزم وبسالة في ساحة الشرف ضد الإرهاب حتى لا يطل برأسه من النبت الشيطاني للفكر الضال.

إنني أدعو إخواننا رجال وسيدات الأعمال إلى الإسهام المباشر في دعم كل ما يحقق الأمن الفكري حتى يظل الجميع على خط تماس مع المسؤولية الجادة. ودعونا نبدأ وبنفس طويل ومستمر, فحق الوطن عظيم وواجب على الجميع .. ورجال الأعمال بإمكانهم بذل الكثير في كل اتجاه وكل سبيل لتأصيل الأمن الفكري .. وأذكرهم هنا بمبادرة رائدة غاية في الأهمية وهي "كرسي الأمير خالد الفيصل لتأصيل منهج الاعتدال السعودي".

لنتبع الخطى في هذا الاتجاه الصحيح ونسجل حضورا قويا في مواجهة الأمن الفكري وسرعة إيجاد قنوات الدور المنشود في مجال الأعمال والإرهاب .. وكما قال خادم الحرمين الشريفين ـ رعاه الله: "الإرهاب مدحور ومعثور بعون الله" .. أدام سبحانه على مملكة الإنسانية أمنها ونهجها القويم في ظل قيادتها الرشيدة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية