منذ بداية شهر شعبان بدأت حملة قوية في مختلف القنوات الفضائية وعلى صفحات الصحف المحلية وغيرها من وسائل الإعلام الأخرى، ولم يكف الناس ما يقومون به من استعداد لشهر رمضان من خلال شراء البضائع التموينية وغيرها من المنتجات الاستهلاكية الخاصة برمضان وإذا بهم يفاجأون بإعلانات ضخمة عن المسلسلات الرمضانية المتنوعة.
وفي الوقت الذي يستقبل الناس فيه رمضان ليعود المقصر عن تقصيره ويزيد المحسن من إحسانه من خلال التفرغ للعبادة والذكر والصلاة نجد أن الدعوة من قبل تلك الوسائل للجمهور لمشاهدة تلك المسلسلات قوية تكاد تكون هذا العام مميزة وغير عادية وقد أنفق من أجلها عشرات إن لم تكن مئات الملايين، إذ يعد شهر رمضان بالنسبة لبعض الوسائل الإعلانية موسماً جيداً من خلال زيادة ارتفاع مستوى الإعلانات الموجودة ضمن البرامج.
ومع كل هذا الاستعداد، وذلك الزخم للمسلسلات الرمضانية فقد نشرت جريدة "الاقتصادية" يوم أمس نتائج استفتاء طرحته على موقعها الإلكتروني مع أول أيام رمضان شارك فيه 930 متصفحاً منهم 814 من المشاركين أبدوا عدم رضاهم عن وضع الدراما المحلية والخليجية في رمضان وهو ما يمثل نسبة 88 في المائة، وقد أوضحت نتائج الاستفتاء أن الدراما المحلية والخليجية الرمضانية، يرى بعضهم أنها ليست جيدة، وبعضهم ربط الموضوع بتدني ذوق المشاهدين، بينما لام آخرون الجهات المسؤولة عن إنتاج مثل هذه الدراما، وقد أجمع المشاركون في الاستفتاء أن السعي نحو الربح المادي هو الهدف الوحيد لدى كثير من منتجي المسلسلات الدرامية في الخليج بعيداً عن المضمون، في حين أوضح البعض أن ما طرح هذا العام من مسلسلات لا يندرج تحت أي مسمى ولا نستطيع أن نقول إنها هادفة بل ولا يحق أن نسميها اجتماعية أو أخلاقية بل إنها تميل إلى التفاهة والاستخفاف بعقول الناس، كما أنها تعطي صورة خاطئة مخالفة لواقع المجتمعات.
حقيقة لم أفاجأ كثيراً بنتائج الاستفتاء فهو يعكس تقريباً الواقع، إذ إن معظم ما تم تقديمه هذا العام من برامج هو تكرار لما سبق في الأعوام الماضية ومن رغب في التجديد قام بذلك بشكل ممجوج فيه كثير من الإسفاف وعدم احترام وتقدير عقلية المشاهد.
ولا أرغب في تعميم هذا الرأي ولكني أميل إلى نتيجة الاستفتاء والتي ذكرت أن 88 في المائة من هذه البرامج لم تكن ناجحة وإن أردت أن أشيد بشيء من الـ 12 في المائة المتبقية فيأتي في مقدمتها برنامج (خواطر 5) لصاحبه المبدع المتألق الأستاذ أحمد شقيري الذي أخرج البرنامج من إطاره التقليدي وقدمه بشكل جديد ومفيد وهادف وعلى الرغم من قسوته وشدته في بعض الحلقات غير أن الجميل في البرنامج أنك تنهي مشاهدته بفائدة وتخرج منه بشيء يمكن أن يعود عليك بالنفع.
لقد كانت البرامج الرمضانية المفيدة في السابق هي الأغلب ولكن اليوم وللأسف فإن الأغلب هي البرامج غير الهادفة، بل والتي يعمد بعضها إلى استهداف عاداتنا وتقاليدنا ونشر السلوك الخاطئ في مجتمعاتنا.
إن علينا مسؤولية كبيرة ونحن في هذا الشهر الفضيل والذي يجب أن نعمره بالطاعات والأعمال الصالحة وألا ندع مثل هذه المسلسلات غير الهادفة أن تسرق أوقاتنا وأن تشغلنا عن عبادة ربنا وذكره في مثل هذه الأيام المباركة، خصوصاً أنها كما ذكر الاستفتاء غير هادفة أو مفيدة.
