الحكم على الشيء فرع من تصوره والعلاجات الناجعة إنما تأتي كحصيلة جهود ذهنية من مفكرين ممارسين بعد التشخيص السليم الذي يستند إلى تحليل علمي دقيق لكل عنصر كبر أو صغر، وكلنا نعلم أن الإرهاب قضية معقدة متداخلة ومتشابكة لا يمكن لرجل الشارع أن يحلل عناصرها ويشخصها التشخيص السليم ويقترح العلاجات الناجعة، وهو ما يجعله غير قادر على فهم العلاجات التي تتخذها حكومتنا الرشيدة ممثلة بالأجهزة الأمنية وعلى رأسها وزارة الداخلية، ما يجعله يتذمر في كثير من الأحيان حيال التعامل الإنساني الراقي الذي لا يتناسب مع قسوة الإرهاب وعواقبه.
من جانبي لم أنتقد ولا أستطيع أن أنتقد الحلول التي تطبقها حكومتنا الرشيدة في التعامل مع قضية الإرهاب، لثقتي بأن الحكومة على إطلاع على المتغيرات كافة ذات الصلة بقضية الإرهاب، ما يجعلها أقدر على وضع الحلول الناجعة ولعلمي الأكيد بأني سطحي الفهم لهذه المتغيرات لأني غير متخصص في هذا المجال ولا أعمل به وبالتالي فإن متابعة تطورات قضية الإرهاب تعد هي الخيار الأمثل بالنسبة لي ولمن هم في وضعي دون الإسراع في التعليق أو النقد حتى تتضح النتائج التي لا شك أنها تحتاج لسنوات طويلة على اعتبار أن الإرهاب ما هو إلا وليد حمل سنوات طويلة من التشدد والتطرف والتطورات السياسية في دول العالم الإسلامي كافة.
هذه القناعات جعلتني لا أفكر في طرح أي رأي حيال التعامل مع قضية الإرهاب ومعالجتها إلا أن ما تعرض له مساعد وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف من محاولة اغتيال آثمة على يد أحد الإرهابيين أثارني, كما أثار كل مواطن غيور على بلده على اعتبار أن القيادة خط أحمر لا نرضى بحال من الأحوال أن يمس لاعتبارات عاطفية ووطنية فقررت أن أدلي بدلوي من زاوية آمل أن تكون مفيدة في مسيرة مكافحة الإرهاب بأشكاله وصوره كافة.
أعتقد جازما أن استراتيجية وزارة الداخلية في التعامل مع الإرهاب, التي تعتبر أن معظم شباب الوطن الذين انخرطوا في المجموعات الإرهابية إنما هم ضحايا فكر ضال يجب تخليصهم من هذا الفكر بروح أبوية وأخوية كما ننظر للشباب المتعاطي للمخدرات على أنه ضحية حيل تجار المخدرات ومروجيها وأنه مريض يجب معالجته قبل معاقبته، أقول أعتقد أنها ضربت قادة الإرهاب ومن وراءهم في مفصل أفقدهم صوابهم حيث أصبح الشباب المغرر بهم في شك مما يقال لهم عن حكومتهم التي تعاملهم بأعلى درجات الإنسانية والأخلاق بعكس ما يدعيه قادة الإرهاب، خذلهم الله، وهو ما جعل كثيرا من هؤلاء الشباب المغرر بهم يقرر العودة إلى جادة الحق الصواب من ناحية وما جعل شباب الوطن أكثر إدراكا لواقع الإرهاب فأصبحوا عصيين على الاستدراج لمعسكرات الإرهاب من ناحية أخرى. إذن قادة الإرهاب أصبحوا استراتيجية ناجعة عادت بكثير من أبناء الوطن ودمجتهم مرة أخرى في المجتمع ليسهموا في تعميره لا تدميره جنبا إلى جنب مع إخوانهم المواطنين الآخرين، ومنعت تدفق الشباب إلى معسكراتهم فما هم فاعلون؟ تكتيك ينقض الاستراتيجية وحلهم الأمثل هو ما دفعهم إلى التوجه إلى رأس مكافحة الإرهاب سمو مساعد وزير الداخلية لكي تفقد الحكومة حلمها وتتخلى عن استراتيجيتها الناجحة وتغلق الأبواب في وجه العائدين والتائبين وتبطش بمن تقع يدها عليهم كما يريد كثير من المواطنين من باب الحمية لوطنهم الذين يرون أن السيف قد تأخر كثيرا عن رقاب المجرمين.
أحمد الله كثيرا على سلامة الأمير محمد بن نايف الذي حفظه الله بكرمه وجوده، ولو كان أحدهم - حفظه الله - بهذه الطريقة لخرجت علينا أشرطة الكرامات من كهوف جبال تورا بورا وغيرها من الكهوف، وأحمد الله كثيرا على رد سمو النائب الثاني لمجلس الوزراء ووزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز - حفظه الله - الذي قال لهم إن تكتيككم فاشل وإن الخطة لن تنجلي على الحكومة وإن الحكمة هي سيدة الموقف حين قال سموه "إنّ هذا الاعتداء الغاشم على الأمير محمد بن نايف لن يغيّر من سياسة فتح الأبواب أمام التائبين" ولا شك أن رد رد سهامهم في نحورهم كما رد الله متفجراتهم في أجسادهم.
كل من سمع كلمات الأمير محمد بن نايف وهو يتحدث للمنتحر عبد الله عسيري أدرك روح الأبوة والأخوة التي تتمتع بها قيادتنا في التعامل مع شباب الوطن الذين أصبحوا هدفا لأصحاب الفكر الضال وتجار المخدرات وبائعي الأجساد الرخيصة وحرصها على سلامتهم وحمايتهم من هذه المخاطر, التي تودي بهم كما تودي بسمعة الوطن الذي يجمعنا جميعا ويجعله هدفا لأعدائه، نعم كل من سمع مقولة الأمير محمد بن نايف "ليه أنتم عيالنا ليش مستغربين هالتعامل هذا واجب احرصوا ترى الأشرار يبون يستغلونكم في كل أمر حطوا الله بين عيونكم وتعالوا لديرتكم" ردا على ما قاله المنتحر "أعجبنا وضوحكم معنا عرفت حتى الشباب مستغربين من تعاملكم" يدرك أن قيادتنا التي اجتازت بالبلاد محنا وعواصف محلية ودولية كبيرة بسياسة حكيمة والتي جعلت بلادنا في مجموعة العشرين اقتصاديا ومحط إعجاب واحترام دول العالم قادرة بإذن الله على اجتياز محنة الإرهاب.
ختاما أود أن أقول لكل والد أو أخ كبير لأي من أبنائنا الشباب إن علينا مسؤولية كبيرة تجاه دعم استراتيجية حكومتنا الرشيدة في التعامل الإنساني مع شباب الوطن من المغرر بهم, إذ علينا أن نحاور أبناءنا وإخواننا ونسمع منهم ونعرف اتجاهاتهم ونناصحهم ونراقب سلوكياتهم وأصدقاءهم إذا رأينا منهم ما يريب وأن نبلغ الجهات المختصة قبل أن تقع الفأس بالرأس فيذهب أبناؤها ضحايا لمجرمي الإرهاب الذين أصبحوا يبيعونهم بالعراق كما تباع الأنعام وللأسف الشديد، نعم علينا ألا نتكل على جهود الحكومة فقط وإن كانت جهودا كبيرة وفاعله فكلنا راع وكل مسؤول عن رعيته ولا عذر أمام الخالق في التقصير تجاه الأبناء وتجاه الوطن.
