الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الخروج من نفق الأزمة الاقتصادية العالمية

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأربعاء 9 سبتمبر 2009 0:55

في الفترة الأخيرة ازدادت المؤشرات الاقتصادية العالمية على قرب انتهاء الأزمة الاقتصادية العالمية ومعاودة النمو للاقتصاد العالمي, وبالأخص في الاقتصادات الكبرى. ألمانيا وفرنسا واليابان تحقق فعلا خروجها من نفق الأزمة بعد أن سجلت اقتصاداتها نموا فعليا ولو بنسب متواضعة إلا أنها إيجابية, فلقد سجل الاقتصاد الياباني نموا إيجابيا بمعدل يقارب 1 في المائة في الربع الأخير, وهذا النمو الإيجابي هو الأول للاقتصاد الياباني خلال أكثر من عشرة أشهر, ولقد استبشر المحللون الاقتصاديون بهذا النمو لأن الاقتصاد الياباني هو في الأصل يعاني ركودا لسنوات طويلة وفاقمت هذه الأزمة من الصعوبات التي يعانيها الاقتصاد الياباني, ولكن تعافي ثاني أو ثالث اقتصاد عالمي وبهذه السرعة دليل جيد على أن الاقتصاد العالمي قادر على أن يتجاوز أعتى أزمة اقتصادية مرت في العصر الحديث بأسرع مما توقع المحللون. ولكن ما ينتظره المراقبون هو قدرة الاقتصاد الياباني على الاستمرار في النمو بعد أن يتوقف الدعم الحكومي الذي مقدر له أن ينتهي في الأشهر القليلة المقبلة.

أما حال الاقتصاد الأمريكي وهو الذي قاد الاقتصاد العالمي إلى أزمته الحالية فهو الآخر في طريقه للخروج من الأزمة, ولعل تصريح رئيس البنك المركزي الأمريكي, السيد بن برنانكي, في المؤتمر السنوي للبنك المركزي يؤكد قرب انتهاء الأزمة. فالسيد برنانكي أشار وبوضوح إلى أن الاقتصاد الأمريكي سيشهد نموا إيجابيا قبل نهاية العام الحالي, ولو أنه استدرك قليلا خوفا من الشعور بالثقة المبالغ فيه أو الإفراط بالتفاؤل الإيجابي, وأكد أن التحسن سيكون بطيئا نسبيا في بادئ الأمر مع انخفاض بسيط في نسب البطالة وكل ذلك بسبب الصعوبات التي ما زالت مستمرة في القطاع البنكي ومسألة تقديم القروض للشركات والعائلات الأمريكية. فهذا التفاؤل بخروج الاقتصاد الأمريكي من الأزمة أمر مهم, بل بالغ الأهمية من أجل إشاعة التفاؤل بقرب انتهاء الأزمة عالميا, الاقتصاد الأمريكي هو الأكبر في العالم وما تعرض له من مشكلات خلال هذه الأزمة كان فعلا مشكلات كبيرة ومؤثرة في الاقتصاد العالمي, فهناك أكثر من سبعة ملايين وظيفة أمريكية فقدت بسبب هذه الأزمة, وهناك الملايين من الأمريكيين فقدوا منازلهم وهناك العشرات بل المئات من البنوك والشركات التي أعلنت إفلاسها، مما اضطر الحكومة الأمريكية للتدخل وتعويمها بالمال العام. ولكن تصريح السيد برنانكي جاء تتويجا لمؤشرات اقتصادية إيجابية كثيرة, فهناك تعاف ملموس في القطاع البنكي وبالأخص في البنوك الكبيرة التي بدأ بعضها بإعادة ما اقترضته من أموال حكومية, وبدأ الاستقرار يظهر على شركات السيارات مثل شركتي جنرال موتورز وكرايزلر اللتين خرجتا للتو من إفلاسهما بل إنهما صرحتا بأنهما تنويان زيادة إنتاجهما استجابة للطلبات المتزايدة, وهناك زيادة ملحوظة بل كبيرة في معدل شراء المنازل في الشهر الماضي, وهذا ينبئ بمعدل زيادة سنوية جيدة ما يعزز أجواء التفاؤل بالخروج من الأزمة. وبالطبع هذه العودة المرتقبة للنمو في الاقتصاد الأمريكي لم تأت من دون ثمن, فلقد استدانت الحكومة الأمريكية ما يقارب تريليون دولار لتضخها في البنوك والشركات المنهارة واضطر البنك المركزي إلى تخفيض نسبة الفائدة إلى ما يقارب الصفر.

ولم تكن الصين بمعزل عن بوادر الانتعاش الاقتصادي, فهي الأخرى بدأت تشهد زيادة في معدلات نموها الاقتصادي وبدأت ترتفع صادراتها إلى أمريكا والدول الأخرى, وتشارك الصين دول آسيوية أخرى مثل الهند وكويا الجنوبية في بوادر انتعاش قد تخرجها من أزمتها الاقتصادية. وأخيرا جاءت تقارير اقتصادية على أن بريطانيا ستشهد هي الأخرى نموا اقتصاديا قريبا ما يعني أن اقتصادها الذي عانى كثيرا الأزمة سيخرج هو الآخر من نفق الأزمة.

ولكن هناك خوفا عند كثير وأبداه حتى السيد بن برنانكي محافظ البنك المركزي الأمريكي من أن الطريق ما زال طويلا للخروج بالكامل من الأزمة الاقتصادية وأن الأمر تتطلب معالجة جذرية للاختلالات الهيكلية التي عاناها وما زال يعانيها الاقتصاد الأمريكي. استقرار المؤشرات الاقتصادية بوادر مشجعة, بل حقائق تؤكد أن الأزمة في دور انحسارها, ولكن المطلوب الآن هو حماية حالة النمو هذه من أن تنكمش بفعل توقف دعم الحكومات لاقتصاداتها, وهذا ما تبحثه الآن البنوك المركزية في الدول الصناعية الكبرى.

المملكة وإن لم تتأثر كثيرا بتداعيات الأزمة, إلا أن استقرار أسعار البترول في الأشهر الأخيرة عزز الحالة الإيجابية للاقتصاد السعودي, وبالتالي فهو في وضع قوي لتجاوز آثار هذه الأزمة بوتيرة أسرع من الاقتصادات الأخرى, ولكن الحذر يبقى مطلوبا لأن ما مر به الاقتصاد العالمي من أزمة تعد كبيرة بكل المستويات والمقاييس الاقتصادية والتاريخية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية