السبت, 26 سبتمبر 2026|13 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

مشروع نظام الرهن العقاري لا يزال قيد الدراسة ولكنه سيكون قريبا في طريقه للنفاذ، فهو من أهم أنظمة السوق العقارية لأنه سيضع الحلول لمعوقات التمويل في تملك المواطنين المساكن، ونظرا لحجم تداول الأموال في هذه السوق، إضافة إلى الأرقام المرتفعة للعملاء والاستعداد لدى البنوك وشركات التمويل للدخول في عقود تمويل طويلة وقصيرة الأجل، فإن هذا النظام قد حظي باهتمام من جميع الأطراف المؤثرة في السوق العقارية، وكان التفاؤل والأمل الذي يعلقه الجميع على إيجابيات النظام طابعا عاما يسبق صدور النظام لحاجة السوق إليه وإحجام الممولين عن عمليات التمويل لوجود مخاطر كبيرة تؤثر في قرار التمويل وتعرض أموال البنوك والشركات لاحتمالات غير مقبولة في عمليات التمويل، ما يجعل نظام الرهن العقاري محلا للاهتمام بل الانتظار والاستعداد لمرحلة التطبيق.

إن وجود فراغ تشريعي لموضوع في غاية الأهمية يعد عقبة، كما أن ما يقدمه الخبراء والمختصون من ملاحظات حول إيجابيات نظام الرهن العقاري وتحقيقه الأهداف المطلوبة أمر في غاية الأهمية، فالنظام يأتي ليحل أزمة التمويل لشراء المساكن ولدى الشريحة الأغلب من السكان وعدم تحقق ذلك يلغي الفكرة من أساسها إن صحت تلك الحقائق، حيث قدمت إحدى الشركات العالمية المتخصصة في الخدمات العقارية وإدارة الأصول ملاحظاتها حول ما يمكن أن يحققه النظام من نتائج إيجابية للسوق والمتعاملين فيها، وخصوصا الشريحة التي يجب أن تستفيد فعلا من النظام ومزاياه عند التطبيق, وتوصلت إلى أنه برغم أن السوق العقارية السعودية الأكثر نشاطا في دول مجلس التعاون الخليجي لاعتبارات، منها حجم النمو الاقتصادي ومعدلات الدخل ومعدلات القوة الشرائية ومعدلات زيادة السكان وحجم الطلب على الوحدات السكنية وغير ذلك، إلا أن 40 في المائة من المساكن لا تنطبق عليها الشروط العالمية والقياسية للرهن العقاري.

والأهم من هذا أن شروط التمويل العقاري التي تفرضها البنوك وشركات التمويل في غاية الصعوبة بالنسبة لشريحة العملاء المطلوب استفادتهم من النظام عند تطبيقه،إضافة إلى تلك المخاوف المتعددة من عدم نجاح التجربة لأسباب تراكمية جعلت التمويل العقاري عالي المخاطر بالنسبة للممولين عند التعرض لعدم السداد أو التوقف التام عنه، ومع أن أسعار العقار هي الأقل مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن المبالغة في رفع الأسعار والتقييم وحجم المضاربة في السوق تجعل من ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات الفائدة على التمويل من المعوقات والتي لا تتماشى مع شريحة محدودي الدخل وهي الشريحة الأكثر احتياجا إلى التنظيم القانوني لتمويل شرائهم العقار السكني.

إن السوق العقارية تنتظر دخول القانون الخاص بالرهن العقاري التطبيق العملي، وقد أجرت البنوك وشركات التمويل الدراسات القانونية على مشروع هذا القانون، والذي يأتي ضمن حزمة الأنظمة العقارية لخدمة النشاط العقاري، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل ستجد البنوك وشركات التمويل العقاري في النظام ما يشجع على تكوين محافظ لتمويل شراء العقار؟ ومن المؤكد أن الإجابة ستكون بالإيجاب، أما بالنسبة للعملاء فإن خضوعهم للشروط التعاقدية مسألة ملزمة، حيث سيفرض الممولون شروطهم لتفادي المخاطر وتوفير الضمانات الكافية حتى تتحقق الأرباح الاستثمارية، أما عن صعوبة تلك الشروط التعاقدية، فإنها ستختلف من بنك إلى آخر، فالنظام سيحمي الحقوق والقضاء سيوفر الغطاء اللازم للاقتضاء، كما أن البنوك وشركات التمويل تتعاقد مع شركات تأمين قادرة على تغطية الخسائر، وهذا سيكون عنصر نجاح للفكرة بكاملها ما لم تصطدم بمغالاة في الشروط والضمانات ونسبة العمولة على مبلغ التمويل، ومن المؤكد أن صدور النظام سيحدث تغييرا جذريا في التمويل العقاري، لأنه سيعترف بشرعية الرهن ويرتب أثره القانوني ويبقى إنجاح الفكرة مرهونا بمدى المرونة التي يقدمها الممولون.

منتدى الاقتصادية 2026