البعد الأمني يكون ذا دلالات تقاس من خلالها مشاهد نقاط الاستهداف التي يقصدها أولئك النفر من المنتحرين من الفئة الضالة.
ولو أردنا استعراض بعض مدلولات العملية الانتحارية الفاشلة التي استهدفت الأمير محمد بن نايف في هذا الشهر الفضيل، التي حفظ الله ـ سبحانه ـ سموه منها وخرج سالما لوطنه، فيما راح ذلك الضال في شر أعماله .. وتدل هذه الحادثة على أن هذه الفئة وصلت حد الإفلاس واليأس ولا سيما بعد الحملة الأمنية الناجحة التي قادها الأمير محمد ضد أوكار الإرهاب وتساقط تلك المجموعات الواحدة تلو الأخرى، وفي هذه الحادثة كثير من الاستدلالات, ولكن يمكن تلخيص بعضها في النقاط التالية:
أولا: إنه لمن المحزن والمستغرب أن يبقى هناك من لا يزال يسلم عقله وتفكيره إلى مثل هذه الفئات الضالة التي انكشف سترها وزيف ادعائها، وأثبتت الأيام والأفعال أنهم غارقون في الفكر الضال بكل ألوانه وأشكاله, فمن استهداف الآمنين وقتل الأبرياء إلى استهداف شخصيات وطنية قدمت يد السلام والأمن للتائبين.
ثانيا: الأمير محمد بن نايف من الشخصيات التي عرف ببعده عن الأضواء، وكثيرون عرفوا سموه من خلال إنجازاته وسيرته العطرة وسمعته الطيبة قبل أن يروه، وما الإنجازات الأمنية الكبيرة التي حمت - بمشيئة الله - الوطن من كثير من الشرور إلا بقيادته وجهوده وزملائه رجال الأمن البواسل، وبتوجيهات مقام خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، وبمتابعة دائمة من النائب الثاني ـ حفظهم الله جميعا، وشهد العالم أجمع بنجاح المملكة في التعامل مع تلك الأحداث.
ثالثا: الأمير محمد يمثل نموذجا يحتذى ومدرسة ناجحة في تحمل المسؤولية والتعامل مع كل الأحداث بهدوء وروية وحنكة، فسموه لم يكن يتعامل مع جميع المواقف بالعمل العسكري وحده، فسموه انطلق من خلال قيم التعامل الإسلامي في كثير من جوانب الحرب ضد الإرهاب، فكان يهتم كثيرا بالتعامل الحسن مع العائدين التائبين وأقيم كثير من مجالس المناصحة التي تبين لهم الطريق الصحيح وتحذرهم من الطريق الخطأ واعتناق الأفكار المتطرفة.
رابعا: الأمير محمد وأبناء عمومته كل في مجاله، يجسدون نموذجا وطنيا يبعث في النفوس الطمأنينة، وأن هذه البلاد المباركة ستبقى تتوارث النهج القويم المرتكز على سياسة الباب المفتوح التي يسير عليها ولاة أمرنا وأبناؤهم، وسيبقون ـ بإذن الله ـ مصدر أمن ورخاء مستمرا لهذه الأرض المباركة، ومبعث اطمئنان لمستقبل وطننا الغالي. حفظ الله لبلادنا أمنها وولاة أمرها.
