في مسرحية «توفيق الحكيم» الشهيرة «أهل الكهف» التي كتبها سنة 1929، يعود أهل الكهف إلى الحياة المعاصرة ويحاولون العيش فيها والتعامل معها، لكنهم يفشلون فيعودون إلى ماضيهم حيث يموتون فيه.
الإرهابيون المعاصرون نوع من أهل الكهف، يعودون من الماضي إلى الحاضر ويحاولون أن يغيّروه.. وينسون أو يتناسون أو يتجاهلون أن الحياة تغيّرت.. أن الدنيا اليوم ليست الدنيا منذ مائة عام.. ولا ألف عام.. إنها دنيا أخرى.. دنيا فيها كهرباء وطائرات وقنابل ذرية وصواريخ وراديو وتلفزيون وبنوك وبورصة وحقوق مدنية أعطت لكل شخص حرية الاعتقاد، وهي حرية تقف عند حدود حرية الآخر!!
إن قادة الإرهاب يبّسطون المسائل بحيث لا يسمح للمريد إلا أن يختار بين الأبيض والأسود، والحياة المعاصرة فيها كل الألوان.. إن أحد هؤلاء القادة يعيش في كهف مثلاً ومعه بعض أعوانه، وهو يستطيع أن يحكم فيهم أو يتحكم فيهم ببساطة، فالمسألة أن يقول إن هذا حرام وهذا حلال وينتهي الأمر.. فليقل لنا المجاهد العظيم كيف يستطيع أن يقول هذا الكلام في «الصين» مثلاً.. أو في «الهند» أو في «أمريكا».. والناس عبر آلاف السنين وملايين التجارب وصلوا إلى أسلوب في الحياة لا يتغيّر إلا بعد آلاف السنين وملايين التجارب الأخرى.. فهل سيقوم مفتي الإرهاب بتغيير عقيدة وأسلوب حياة هؤلاء؟.. إن أقصى ما يستطيع هو إقناع بضعة أفراد سذج بأن عليهم أن يغيروا العالم كما غيّره المسلمون الأوائل.. وهو ينسى أو يتناسى أو يتجاهل أن الحياة من 1500 سنة ليست هي الحياة الآن، حين كان أكبر الجيوش لا يزيد على عشرة آلاف مقاتل مع أسلحة تراوح بين السيف والرمح والنبال.. والجيوش الآن بالملايين والأسلحة وما أدراك ما الأسلحة.. من القنابل والمدافع والبنادق إلى الطائرات والدبابات والبوارج والأسلحة الذرية إلى آخر ما نرى ونسمع.
أهل الكهف فتية آمنوا بربهم.. وعندما جربوا الحياة بين الناس أدركوا أن لا مكان لهم في هذه الدنيا، فعادوا من حيث أتوا، كما يرى الكاتب الكبير «توفيق الحكيم».
إن أفضل المطلوب من أهل الفضل أن يدعوا إلى سبيل الله بالحكمة وبالموعظة الحسنة وليس بالقتل والترويع والإرهاب.
