هناك حماية جنائية وحماية مدنية للشيك، فنظام الأوراق التجارية كاف لإسباغ الحماية القانونية على الشيك وعلى الأوراق التجارية بأنواعها، ولكن تكمن المشكلة في التطبيق، فعندما لا يوجد العقاب الجنائي الفعلي على من يصدر شيكا غير قابل للصرف الفوري من البنك المسحوب عليه، فإن الشيك سيكون أداة للتلاعب تحت اسم عدم الوفاء بالالتزام أو النصب والاحتيال أو غير ذلك من الأسماء التي يضعها النظام تحت طائلة العقاب الجنائي التي قننها نظام الأوراق التجارية، وكان من المؤمل أن يشملها قرار هيئة التحقيق والادعاء العام الذي يقضي بتحديد الجرائم الموجبة للتوقيف على ذمة التحقيق في ارتكاب جريمة، ولكن هذا التطبيق لم يجد طريقه للواقع العملي، ما أدى إلى استمرار الوضع كما كان عليه بل وأسوأ، فالطريق أصبح ممهدا لمن يريد أن يستخدم الشيك بما يخالف النظام، حيث لا يوجد حق عام ضده يتحرك المدعي العام لاستدعائه وسماع أقواله وتوقيفه حتى يحكم في الدعوى الجنائية ضده.
لقد تحول الشيك إلى وسيلة غير مقبولة للدفع وأصبح من له حق لا يقبل أن يتسلم شيكا شخصيا لوفاء المدين تجاهه بذلك الحق، عدا إذا كان شيكا مصرفيا الساحب فيه بنك، وذلك لضمان الوفاء بالقيمة، أما الحالات النادرة فهي القبول بالشيك الشخصي لإثبات الحق فقط مع الاستعداد لرفع دعوى ضد مصدر الشيك، فالعلم المسبق موجود لدى المستفيد بأن الشيك ليس له رصيد كاف للوفاء، وهذه أيضا من جرائم الشيك التي يعاقب عليها النظام، وإن كان من الصعب إثباتها ضد المستفيد.
ومع تعدد قضايا الشيكات بلا رصيد وتحول مكاتب ولجان الفصل في الأوراق التجارية إلى طابور انتظار طويل لتحديد المواعيد التي تصل مدتها إلى ستة أشهر، فالانتظار شاق والوقت يمضي لصالح مصدر الشيك بلا رصيد، حيث لن يغرم أكثر من دفع قيمة الشيك الذي حرره، أما الغرامة المالية فهي ضئيلة جدا كعقوبة لإصدار شيك بلا رصيد فهي غير كافية للردع والزجر.
كما أن في الطعن بالاستئناف ضد قرار اللجنة الابتدائية فسحة تعطي لمصدر الشيك المزيد من الوقت وتجعل الشيك وسيلة دفع غير خاضعة للاحترام أو القبول.
إن مشروع رصد أسماء الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الذين يصدرون شيكات غير قابلة للصرف سيكون سجلا مساعدا للحد من هذه الظاهرة، فهي خطوة ستضاف إلى الحماية القانونية المدنية والحماية الجنائية التي هي الأكثر فاعلية.
ولكن انتظارها مسألة واجبة، حيث لا يبدو في الأفق ما يؤكد أنها في طريقها للتطبيق السريع، ولأن ما ستقوم به شركة سمه للمعلومات الائتمانية يوثق الحالات التي يرفضها القانون وتأباها الأخلاق وأصول ممارسة التجارة والوفاء بالالتزامات، فإن ذلك إجراء ضروري لمن يهمهم تفادي التعامل مع أشخاص يصدرون شيكات غير قابلة للصرف.
ورغم أهمية هذه الخطوة للمتعاملين في السوق، إلا أنها ليست ذات جانب عقابي أو مؤثر في تعامل أولئك الأشخاص مع البنوك أو غير البنوك، إلا إذا تم ترتيب أثر مباشر على تلك المعلومة، بحيث يحرم من يصدر شيكا بلا رصيد من الحصول على تمويل أو خدمة بنكية، وهذا إجراء لا تقوم به البنوك دون قانون يمنحها ذلك الحق، كما أن ملاءة العميل تلعب الدور الرئيس في أهميته بالنسبة للبنوك.
إن هذا التوثيق المعلوماتي عن مصدري الشيكات غير القابلة للصرف والمخالفين لنظام الأوراق التجارية مرحلة يجب أن تتبعها مراحل لحماية الشيك من تحوله عن دوره كوسيلة وفاء إلى وسيلة غير مقبولة، فضلا عن تزايد قضايا الشيكات بلا رصيد، وهو أمر عانت منه لجان ومكاتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية حتى كادت تغرق تحت طوفان شيكات لا تساوي قيمة الورق الذي كتبت عليه، وإن من المؤمل أن تقوم البنوك بدور في المساعدة على حماية الثقة والنزاهة في استعمال دفاتر الشيكات الشخصية.
