الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

التقوى وحقوق الإنسان

عبدالعزيز محمد هنيدي
الأربعاء 2 سبتمبر 2009 3:12

الشُحنة الإيمانية التي يُخزنها الإنسان في رمضان تعتمد على مقدار إيمانه واحتسابه في حسن قيام وصيام ذلك الشهر العظيم، حتى تصبح تلك الشحنة عبارة عن طاقة إيمانية للصائم تحركه وتحثه على القول والعمل الصالح في رمضان، ثم تستمر تلك الطاقة معه بقية شهور السنة ولا تخبو إذا استمر شحنها بالمحافظة على الصلوات والأعمال الصالحة وصيام الأيام التي استحسنها الإسلام مثل الستة من شوال ويوم عرفة وصيام عاشوراء... إلخ، حتى إذا ما أقبل رمضان في قادم الأيام تكررت الشحنة وزاد تألق الطاقة فأصبحت شعلة تضيء طريق المسلم طوال العام، ومن أعظم الثمرات التي تنمو في نور تلك الطاقة خلق عظيم (التقوى) التي وردت كثيرا جدا في القرآن الكريم في كثير من المواقف وخاصة ما يتعلق بالإيمان والورع وسمو الأخلاق والعبادة والسلوك، ولعلنا بمناسبة رمضان وارتباطه بصقل أخلاق المسلم ليعرف ذلك الإنسان حقوق وواجبات المسلم، نركز هنا على ارتباط (التقوى) بالصيام ففي الآية 183 من البقرة قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فخاطب الله تعالى المؤمنين دون غيرهم ليحثهم على الصيام لعلمه تعالى بسرعة طاعتهم له وليكونوا قدوة لبقية المسلمين حتى تزداد أعداد المؤمنين، ثم أشار عز وجل إلى أن ثمرة الإيمان بفريضة الصيام هي (التقوى)، وذكر الله (لعلكم) ليحث الصائمين على أن يشمروا سواعدهم طلبا للتقوى كما تكرر ذكر التقوى في نهاية الآية (187/ البقرة) عندما سمح الله تعالى بمعاشرة النساء (الرفث) في ليالي رمضان إلى جانب تحديد موعد بدء الصيام حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر كما حرم الله معاشرة النساء على العاكفين في المساجد وبين الله عز وجل الحدود التي يجب على المسلمين عدم تجاوزها، كما ارتبطت (هداية الله) في كثير من الآيات بالمتقين والمؤمنين قال تعالى (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) (2/ البقرة)، كل ذلك يدل بوضوح على أهمية التقوى التي إذا بلغها المسلم يصبح تقيا نقيا ورعا مطيعا لله يخشاه ويحذره في كل مكان وزمان وبذلك يترك المتقي المعاصي ويُوحد الله تعالى ويخلص له في العبادة كما جاء في موسوعة (نضرة النعيم) التي تُعنى بأخلاق الرسول – صلى الله عليه وسلم، فإذا كانت حقوق الإنسان الرئيسة المتعارف عليها في الإسلام وما نصت عليه اتفاقيات الأمم المتحدة هي: (حق الكرامة)، (حق العدل والمساواة)، (حق الحياة)، (حق الأمن)، (حق الحرية)، (حق التملك)، (حق حماية العِرض)، (حق العمل)، (حق التعليم)، و(حق سلامة البيئة)،... إلخ، وما دام أن الضروريات الخمس للإنسان التي اهتم برعايتها وصيانتها الإسلام هي (الدين، النفس، العقل، العرض، والمال)، وما دام أن الهدف الأعلى لصيام رمضان الوصول إلى أعلى ما يمكن من خلق التقوى، فلا شك أن التقوى ستزكي النفس البشرية وترقق الفؤاد لتجعل أصحاب السلطة والنفوذ ومن بيدهم الحل والربط وأصحاب الأموال من الحكام والقضاة والتجار والعلماء، يحرصون على عدم المساس بحقوق الإنسان المشار إليها وغيرها وسيعتبرون أن من واجباتهم أداء تلك الحقوق كل في مجال تخصصه، وبالتالي ستتقلص كثيرا انتهاكات حقوق الإنسان وخاصة ما يتعلق بالظلم وعدم المساواة والتكبر والأنانية والعنصرية وعدم المبالاة وكبت الحريات والفساد في الأرض ...إلخ، والآن ننتقل إلى:

أفكار أخرى لتعزيز حماية البيئة

كنا قد ذكرنا في المقالات السابقة أهمية وجود مندوبين اثنين في كل وزارة أو هيئة لها ممثلون في مجلس حماية البيئة حتى يقوما بالتنسيق والتعاون مع زملائهم لمتابعة القضايا التي تبحث في ذلك المجلس، كما اقترحت أن يكون هناك نشيد ينادي بحماية البيئة وحب الوطن، والآن أطرح اقتراحا آخر وهو: من المستحسن كثيرا أن تكون مكاتب ومنازل وعربات العاملين الرسميين في رئاسة الأرصاد وحماية البيئة في المملكة وخاصة كبارهم، صديقة للبيئة، وأن لا يستخدموا البلاستيك وكل المواد المضرة بالبيئة، وأن يتبنوا ويكونوا الرواد في مجال الفكر والوسائل والسلوك والتصرفات التي تؤدي إلى حماية البيئة ومحاربة التلوث ليكونوا قدوة لغيرهم، ما يؤدي إلى زيادة احترامهم والتعاون معهم. وفي الحلقة (85) نكمل ما تبقى من أفكار.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية