يقولون إن البنوك أبنية فخمة .. ضخمة يدخلها الناس بأقدامهم لتجردهم من نقودهم .. والذين اقترضوا من البنوك يعرفون هذه الحقيقة .. خذ قرضا بخمسة آلاف فستدفعه عشرين ألفا .. ولكن هناك بنكا واحدا خرج من هذه القاعدة .. بنك يعطي ولا يأخذ .. إنه البنك الأهلي التجاري الذي قرر أن تكون الفائدة صفرا .. يعني أن تذهب إلى البنك وتقترض المبلغ الذي تحتاج إليه ثم ترده كما هو .. أي تأخذ خمسة آلاف ريال وتردها خمسة آلاف ريال .. وبالتقسيط.
وهذا القرار تتوافر فيه ميزتان .. أولا البعد الاجتماعي لدور البنوك. ثانيا .. توافقه مع الشريعة الإسلامية وكل ما عليك أن تفتح حسابا في البنك بالمرتب أو المعاش ولا ضمانات أخرى.
إننا أمام تجربة اقتصادية لا تقل أهمية عن تجربة محمد يونس في ماليزيا .. وهي بنك الفقراء الذي يقوم أساسه الاقتصادي على التمويل الذاتي وإعطاء القروض البسيطة ـ بلا ضمانات ـ للمحتاجين إليها لتأسيس مشروع بسيط يدر ربحا على المقترض الذي يعيد القرض إلى البنك دون فوائد .. وقد حصل محمد يونس على تقدير العالم كله ومنحه الرئيس الأمريكي أرفع وسام في الولايات المتحدة.
إنني أشيد بتجربة البنك الأهلي التجاري الرائدة في إحداث التنمية المستدامة التي تحتاج إليها المجتمعات, وطبق شعارا صحيحا هو وطن واحد .. عائلة واحدة .. بنك واحد.
إن البنك الأهلي التجاري أحدث اختراقا حقيقيا في نظام البنوك الحديدي .. ويكفي أنه سمح للمواطن البسيط أن يدخل البنك .. وكلنا يعرف خشية الفقراء من دخول البنوك.
وبعد .. ما موقف بقية بنوك المملكة من هذه التجربة الرائدة؟
إنني أعتقد أن علينا أن نتريث في تعميم هذه التجربة قبل أن تأخذ بها بقية البنوك.
وكل من يهمه تفاصيل حملة ''قرض حسن'' العودة إلى عدد ''الاقتصادية'' بتاريخ 21/8/2009 حيث نشر الخبر تحت عنوان ''البنك الأهلي يطلق حملة ''قرض حسن'' دون هامش ربح.
