الجمعة, 25 سبتمبر 2026|12 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

أقل ما يُمكن أن توصف به العملية التي تعرض لها الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية, البارحة الأولى، والتي استهدفت حياته لولا لطف الله, أنها عملية وقحة ودنيئة بكل المعايير، ذلك لأن المجرم ومن يقف خلفه من أصحاب الفكر الضال استغلوا أريحية الأمير في التعامل مع التائبين والعائدين إلى طريق الحق، وحرصه على احتضانهم بالمنطق الأسري الذي يعيدهم إلى جادة الصواب، استغلوا ذلك في شهر الرحمة والمغفرة, لتنفيذ مخططهم الإجرامي وإرسال رسائلهم الظلامية إلى السلطة السياسية والأمنية على حدّ سواء، وهذا وحده يكفي للكشف عن نيات هذه الفئات وأهدافها التي تدّعي حماية الدين فيما هي تضربه في الصميم، حينما لا ترعى إلا ولا ذمّة حتى لمن بذل نفسه في سبيل إعادتهم لمجتمعاتهم، وظل خلفهم في سجونهم ومعتقلاتهم، يوالي اتصالاته من أجل فك أسرهم في سواد الليالي، ليزف بشائر إطلاق سراحهم مع صلوات الفجر لأهلهم وذويهم.

لقد كان للأمير محمد بن نايف فلسفته الخاصة في علاج هذا الملف الذي يتصل بقضايا الإرهاب، فقد عمل بوصفه شابا على الاقتراب من أصحاب هذا الفكر، وفتح كل القنوات معهم، وتسهيل كل ما يؤمن عودتهم إلى الطريق الصحيح، ويبعدهم عن مزالق الغلو ومزايدات الحاقدين وذوي الأهداف الخبيثة والنيات المريضة، ففتح لهم ذراعيه بعد المناصحة ليشعرهم بأنه لا يلاحقهم لضغينة، ولا يتصدى لهم للانتقام أو الاقتصاص منهم، وإنما فقط ليعيدهم إلى الحق وليحميهم من أنفسهم والشيطان، لذلك انتهج سموه مبدأ الاحتضان لأي عائد منذ اللحظة الأولى إمعانا في تطمينهم إلى أن الوطن لا يُمكن أن يُعادي أبناءه، وإن كان سيعادي أي فكر أو تصرف يسيء للوطن وأهله ويقف له بالمرصاد، فساعدهم ومدّ لهم يد العون، وتحمل تكاليف زواجات بعضهم، وهو ما استغله هؤلاء المجرمون في محاولتهم الفاشلة للوصول إلى شخص سموه .

والواضح من خلال محاولة الاغتيال والطريقة الانتحارية التي نفذت بها، التي جاءت بعد الكشف عن مجموعة الـ 44 التي أعلنتها وزارة الداخلية قبل أيام قليلة .. أنها أصابت فلول الفئة الضالة في مقتل لأنها ضيقت عليهم الخناق بالوصول إلى العناصر التي كانت تقدم لهم الدعم اللوجستي، والتي كانوا يعتقدون أنها ستبقى فوق مستوى الشبهات محصنة بمواقعها الاجتماعية والأكاديمية القادرة على إبعادها عن مواطن الشبهة أو الملاحقة .. غير أن تمكن السلطات الأمنية منها، والوصول إلى مخازن أسلحتها، قد أسقط في يد تلك الخلايا، ما أفقدها صوابها لتلجأ إلى مثل هذه العملية الانتحارية، في محاولة للنيل من سمو الأمير، وتوجيه رسائلها الدموية للوطن وأهله.

إن معركتنا مع الإرهاب لا تزال قائمة، طالما بقي هذا الفكر المنغمس في أقبية السواد، وفي تلك العقول المريضة الساعية للبحث عن السلطة من خلال استغلال بعض الشعارات الدينية، والأجساد الغضة التي يتم تفخيخها تحت عنوان الذهاب إلى الجنة لبلوغ تلك الأهداف التي ما عادت خافية على أحد، وطالما بقي فينا من يلزم الحياد تجاه ما يحدث من تجاوزات، أو يلتزم الصمت، في وقت لم يعد فيه مكان إلا لكلمة الحق التي تستطيع أن تبين لكل الخارجين عن الصف الوطني، أننا نقف صفا واحدا في وجه كل من يحاول النيل من أمننا ووحدتنا وسلامة عقيدتنا، إننا نقف صفا واحدا ضد من يحاول أن يصنع من أجساد بعض شبابنا بتفخيخها جسورا للعبور لأهدافه البغيضة، وما حدث البارحة الأولى يجب ألا يكون رسالة للقيادات الأمنية, كما أرادت الفئة الضالة، وإنما يجب أن يكون رسالة لكل مواطن غيور على وطنه وعلى شباب وطنه لاستنهاض الهمم في مواجهة هذا الشر المستطير الذي تتبناه الفئة الضالة عبر خلاياها، والوقوف بحزم فكرا وثقافة ووعيا وأمنا وعلى كل الأصعدة والمستويات في وجه هذا الطيش الإجرامي، وحرمانه من تنفيذ مخططاته، واقتلاع جذوره، وتجفيف ينابيعه، ليدرك كل من يقف خلف هذه الأعمال الإرهابية الدنيئة أن تربة هذا الوطن ليست التربة الخصبة للضلال والدم والإجرام.

حمى الله بلادنا وقيادتنا ومواطنينا شر الحاقدين والناقمين والمتربصين.

منتدى الاقتصادية 2026