الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

4 مقترحات قبل إعادة تشكيل مجلس حماية المنافسة

عبدالعزيز بن محمد الناصر
عبدالعزيز بن محمد الناصر
الأحد 23 أغسطس 2009 6:10

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

ففي السادس من شهر رمضان القادم يكون قد مرّ على تشكيل مجلس حماية المنافسة الحالي أربع سنوات، ولعلي أستبق إعادة تشكيله بطرح هذه المقترحات التي أرجو أن يكون فيها مصلحة عامة، وكنت قد قدمت أطروحة علمية في موضوع المنافسة التجارية، اشتملت على عدد من التوصيات، وأحب هنا أن أعرض بين يدي القارئ وصانع القرار بعضاً منها مقتصراً على ما يتعلق بتكوين المجلس؛ لمناسبة ظرف الزمان، وذلك على النحو الآتي:

1. استقلال المجلس

على الرغم من أن النظام وصف مجلس حماية المنافسة بأنه مستقل إلا أنه لا يحظى بالاستقلال التام عن وزارة التجارة والصناعة، وتجربة السنوات الأربع الماضية تكشف عن أهمية أن يستقل مجلس حماية المنافسة استقلالاً تاماً، حيث يكون هيئة عامة مستقلة أو نحو ذلك، على غرار ما هو موجود في عديد من دول العالم، ويؤكد الحاجة إلى ذلك عدد من الوقائع التي تدل على وجود بطء في العمل، وقد يكون أحد أسبابه الارتباط بوزارة التجارة والصناعة، ومن تلك الوقائع ما يأتي:

* صدر النظام في 4/5/1425هـ، وصدر الأمر الملكي بتكوين أعضاء المجلس في 6/9/1426هـ، أي بمدة فاصلة تزيد على سنة وأربعة أشهر، على الرغم من أن المادة (21) من النظام قررت أنه يعمل بالنظام بعد ستة أشهر.

* مرَّ نحو خمسة أشهر على تكوين المجلس قبل أن يعقد المجلس اجتماعه الأول الذي تم بتاريخ 4/2/1427هـ، وفي الاجتماعات اللاحقة كان يكثر في موضوعات جلسات المجلس استعراضُ التجارب، حسبما ورد في البيانات الصحافية عن تلك الجلسات.

* صدرت اللائحة التنفيذية للنظام بتاريخ 25/11/1427هـ -16/12/2006م، أي بعد صدور النظام بأكثر من سنتين ونصف، على الرغم من أن النظام نص على أن يصدر المجلس اللائحة خلال 90 يوماً من تاريخ نشره، وقد نشر النظام في الجريدة الرسمية بتاريخ 21/5/1425هـ، وحتى اللائحة التنفيذية فإنها حين صدرت قد أحالت في عدد من موادها على القواعد المنظمة.

* لم يتم إصدار القواعد المنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام اللائحة التي نصت اللائحة على أن يصدرها المجلس إلا بتاريخ 9/9/1429هـ، أي بعد قرابة سنتين من صدور اللائحة.

* لم يتم تشكيل لجنة الفصل في مخالفات نظام المنافسة إلا بتاريخ 23/2/1428هـ وذلك في الاجتماع السادس لمجلس حماية المنافسة، حسبما ورد في البيان الصحافي عن تلك الجلسة.

* مرَّ أكثر من أربع سنوات ونصف من إصدار النظام دون أن تستكمل الأمور اللازمة لبدء العمل بالنظام، ودون أن يتم نظر أي مخالفة من مخالفات نظام المنافسة.

وعلى هذا فيقترح أن يكون المجلس هيئة عامة مستقلة، لها رئيس (رئيس مجلس إدارة) وأمين (مدير تنفيذي)، ويعدّل نظام المنافسة وفقاً لذلك.

2. اختيار الأعضاء

أشير إلى مقال كتبه الدكتور محمد القنيبط تحت عنوان: مجلس حماية المنافسة!؟ ونشر في العدد 1878 من مجلة "اليمامة" الصادر يوم السبت 12/9/1426هـ عقب صدور الأمر الملكي بتكوين المجلس، وقد تضمن المقال نقداً لاختيار الأعضاء المرشحين من قبل وزارة التجارة والصناعة، ويتلخص النقد في تأخر الترشيح من قبل الوزارة ومن ثم التكوين بالأمر الملكي عن المدة التي قررتها المادة (21) للعمل بالنظام وهي ستة أشهر، وأن أكثر المرشحين هم إما من قطاعات تجارية ومالية يخشى منها الاحتكار وإما من غير مؤيدي النظام. فإذا صحّ هذا فينبغي أن يكون اختيار الأعضاء محل عناية عند إعادة تكوين المجلس.

وبمناسبة الإشارة إلى تكوين المجلس يُلحظ أن النظام سمي رئيساً وأعضاء فقط، وصدر الأمر الملكي على وفق ذلك، لكن اللائحة التنفيذية استحدثت منصبَ نائب للرئيس يختاره الرئيس من بين أعضاء المجلس، ويتولى رئاسة الجلسات في حال غياب الرئيس، فلْيـُلحظ هذا.

3. تمثيل المستهلك

من الواضح أن سياسات حماية المنافسة تصب في مصلحة المستهلكين والتجار على حد سواء، ولذا يقترح أن يكون هناك تمثيل للمستهلك في مجلس حماية المنافسة، حيث يكون من ضمن أعضائه رئيس جمعية حماية المستهلك – مثلاً -، وهو معمول به في عدد من قوانين المنافسة في دول شتى.

4. تشكيل لجنة الفصل في مخالفات نظام المنافسة

تشكيل اللجنة يصدر به - حسب الوضع الحالي - قرار من وزير التجارة والصناعة، والذي يُقترح أن يصدر بتشكيل اللجنة قرار من مجلس الوزراء، كما في بعض اللجان المماثلة، كاللجنة التي تفصل في منازعات التأمين، وكلجنة فضّ المنازعات المتعلقة بالكهرباء.

ومن المهم جداً أن يكون في جميع لجان الفصل - ومنها لجنة الفصل في مخالفات نظام المنافسة - متخصصون شرعيون؛ ولا يكفي ما تنص عليه عدد من الأنظمة من أن يكون من بين أعضائها مستشار نظامي؛ لأنها أعمالها قضائية؛ فيجب أن يكون في من يباشرها الأهلية والكفاية للقيام بالقضاء، وإن كان الوضع الأمثل هو إسناد أعمالها إلى جهات قضائية متخصصة يحكم فيها قضاة مؤهلون، ويمكن أن تشتمل تلك الجهات على دوائر قضائية يكون لكل منها اختصاص نوعي بالنظر إلى نوع القضايا، ولعل نظام القضاء الأخير يحل إشكالية اللجان هذه.

وإضافة إلى المقترحات السابقة فهناك مقترحات أخرى مهمة تتعلق بمضامين النظام واللائحة التنفيذية، أرجئ الحديث عنها إلى مناسبة أخرى.

وفي الختام نؤمل أن يكون لمجلس حماية المنافسة أثر في الواقع يعود على المجتمع وتعاملاته التجارية بالمصلحة، ويحقق الغرض من سن النظام وإنشاء المجلس. والحمد لله أولاً وآخراً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية